Accessibility links

ماذا خسرت الصحافة اليمنيّة برحيل محمد عبدالجبار سلام؟


صنعاء – “اليمني الأميركي” – أحمد الأغبري
نعى الصحافيون في اليمن، الأربعاء الثامن من سبتمبر/ أيلول 2021، كما لم ينعوا أحدًا من قبل، أحد أهم أساتذة الإعلام بجامعة صنعاء الدكتور محمد عبدالجبار سلام (1944 – 2021)، وهو ممن كان لهم قدم السبق في التأسيس للعمل الصحافي في العهد الجمهوري لليمن.

Advertisements

لقد كان النعي حارًّا ينزّ ألمًا وعرفانًا في آن؛ إزاء ما مثّ2له رحيله المؤلم، وما قدّمه الراحل، خلال مسيرة حياته المهنية والأكاديمية؛ فقد أسهم في تأهيل وتخريج مئات الصحافيين اليمنيين خلال تجربته الأكاديمية؛ إذ كان ممن أسهم في تأسيس أول قسم للإعلام بجامعة صنعاء، والذي تحول لاحقًا إلى كلية؛ وهي الكلية التي أسهمت في تخريج أعدادٍ كبيرة من الإعلاميين اليمنيين… وقبل ذلك وبعده كانت مجلة الكلمة، التي رأس تحريرها لعقود، منبرًا مهمًّا من منابر الثقافة والحرية.

كان الراحل بالغ التواضع، بسيط التعامل، صادق الأداء… ففي شخصه تماهت صفتا الأب المحب والمعلم القدوة؛ ليتجلى في تجربته علمًا من أعلام التعليم الأكاديمي والعمل الإعلامي، فكان دوره مؤثرًا في تلاميذه الذين هُم اليوم أعلامٌ وقادة رأي في اليمن.

 

وكان محمد عبدالجبار، حسب منشور للكاتب فوزي العريقي على فيسبوك، قد رشح بعد عودته من عدن عقب قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م للدراسة الجامعية في مصر، وتخرج عام 1968.

لم يكن محمد عبدالجبار سلام معلمًا أكاديميًّا وحسب، بل كان قبل ذلك وخلاله صحافيًّا أسهم في تحرير عدد من المجلات والصُحف، وشغل عددًا من المواقع كرئيس تحرير صحيفة الثورة بصنعاء، وقبل ذلك كان قد أسهم في تحرير عدد من المجلات، منها: الأهداف، الوسيلة، المستقبل، كما أصدر صحيفة الخضراء الأسبوعية في مدينة الحديدة/ غرب، خلال السبعينيات… وأصدر مجلة الكلمة في الحديدة عام 1971م، والتي استمرت في الصدور حتى مستهل الألفية الثالثة. 

نال درجة الماجستير في جامعة جورجيا في الاتحاد السوفييتي سابقًا عام 1983م، وحصل على درجة الدكتوراه في جامعة موسكو عام 1987م، حصل على درجة الأستاذية بجامعة صنعاء عام 1996، وأسهم في تأسيس قسم الإعلام جامعة صنعاء، وعُيّن رئيسًا له، وكان ممن أسهم في تأسيس كلية الإعلام في نفس الجامعة، وعُيّن عميدًا لها.

وكان قد عُيّن عام 1976، مديرًا عامًّا لمؤسسة سبأ العامة للصحافة والأنباء.   

من كتبه المنشورة: الوحدة اليمنية ومسيرة النضال الوطني، الديمقراطية في اليمن، موضوعات إعلامية، العلاقات العامة وبرامجها والإعلان وصناعته، مدخل للصحافة، الإعلام اليمني والقضايا السياسية والاجتماعية، تحليل المضمون، سقطرى الأرض والإنسان، المرجع السريع للصحف والمجلات اليمنية، علم المعلومات والتوثيق الإعلامي والمكتبة الإلكترونية. 


إثراء الساحة الإعلامية 

تواترت منشورات لصحافيين يمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي تنعي الراحل، وتلقي بمزيدٍ من الضوء على بعض ملامح تجربته… إذ اعتبره   الصحافي منصور الصمدي «نعم الأستاذ والأكاديمي والمربي والمعلم والإعلامي الفاضل الذي حمل سلاح الكلمة والحقيقة بكل أمانة وإخلاص… وساهم بشكل كبير في إثراء الساحة الإعلامية اليمنية بما قدمه من كتب ودراسات ومقالات».


دروس مجانية في الحياة

«لم يكن مجرد أستاذ جامعي يقف أمام تلاميذ من أجيال متعاقبة بكلية الإعلام، بل كان في سلوكه اليومي يجسد الرسالة الإعلامية بمعانيها الحقة في التلقائية والصراحة وصدق التعامل مع كل مَن يعرف»، يستطرد الصحافي وليد جحزر، «علاوة على سجله الحافل في تاريخ الصحافة اليمنية الحديثة، والمواقع الإعلامية التي تقلدها،  إلا أنك لا تشعر حين تقترب منه سوى بمشاعر الأبوة والروح الطيبة الممتلئة باحترام الذات، الروح الخلاقة الساخرة من عبث الأقدار وأنانية البشر، شخصية سهلة وعميقة في آن، تقدم لك دروسًا مجانية في الحياة دون تكلف».


إشاعة حرية الرأي والديمقراطية

الصحافي والكاتب لطفي نعمان اعتبر الراحل «من أوائل الصحافيين الذين شاركوا في إشاعة حرية الرأي والديمقراطية في اليمن منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين من خلال مجلته الرائدة (الكلمة) والتي استمرت حتى مطلع القرن الحادي والعشرين تضيف جديدًا من البحوث والمقالات والوثائق التاريخية المثيرة للجدل».


الجدل الثقافي

وتوقفًا عند تجربته الصحافية في مجلة الكلمة نوّه الروائي علي المقري بما اعتبره ارتباط «اسم محمد عبدالجبار سلام بزمن الجدل الثقافي والحوار بين المثقفين اليمنيين من خلال مجلته (الكلمة) التي أدارها باقتدار».


الأفكار العظيمة

فيما رأى الصحافي علي حسين الضبيبي، الراحل من «أشهر القامات الإعلامية على المستوى الوطني، التي سهرت تخطط وتدرس الأفكار العظيمة: تأسيس نقابة الصحفيين اليمنيين واتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، إضافة إلى المؤسسات الإعلامية الوطنية الرسمية المختلفة».. «محمد عبدالجبار صحافي قدير ووطني فذ، وعندما عمل أستاذًا جامعيًّا كان من أبرز الأكاديميين الذين بحضون بالتقدير والمكانة».

  • 121
    Shares
Advertisements

تعليقات