Accessibility links

Advertisements

عبدالناصر الحضرمي*

مِن ضِمن المواد التي درستُها ذات فترة، هي بديهيات التواصل الاجتماعي، ومنها الخطر الذي يهدد المراهقين بالذات.. أجريت دراسة على منهجية الوحوش الآدمية في القدرة على السيطرة على عقول وعواطف المراهقين، ومن ثَم الانقياد التام إليهم.. وبهكذا خطوات يخرجُ المراهقون بمحض إراداتهم ويسلّمون أنفسهم إلى عاهات بشرية مفترسة، ومن صفات هذه العاهات أنهم عنيفو المزاج، عنف الجبان الذي لا يظهره إلا مع التمكّن والاقتدار..

تعتمد استراتيجية الوحوش القذرة على خطوات نفسية منها:

1. مشاركة المراهقين هواياتهم، فما أنْ يقول الولد: إنه يُحبّ لعبة «الفورتنايت» حتى يتظاهر أنه يُحبها ولا يستطيع أن يعيش من غير اللعب بها.. ويبحث عنها أثناء التواصل بالدردشة، فيُترك للمراهق الثرثرة بينما هو يبحث ويتعرف على اللعبة أكثر؛ كي يُصدّقه المراهق.

2. تصديق المراهق في كلّ ما يقوله، ويظهر له التأييد والموافقة، فلا يُصححه في أمر، ويُجرّم كلّ مَن يشكو منه المراهق ولو كان أبواه.

ولا يوجد في المراهق أيّ عيب أو حاجة إلى التعديل إلا بقدر ما يحتاج الطعام من الملح، فينصح ويعدّل بشكل بسيط وغير جاد إنْ لزم الأمر حفاظًا على صورة المصداقية.

3. إظهار الاهتمام بالمراهق والتدرج في إظهار الحرص على سلامته، خصوصًا إذا كان (الولد أو البنت) يُفكر بإيذاء نفسه.

4. تدعيم نزعة الأنانية والاهتمام بالذات، وأنّ على المراهق أنْ ينتصر لذاته، وإلا فإنه مظلوم ومضطَهد، ولا يوجد شيء يغلى عليه.

5. بعد سؤال المراهق عن خططه المستقبلية، وأين يُحب أن يعيش، يتبنّى الوحش هذه الأحلام.. فمثل ما يُشارك المراهق في هوايته، ويدافع عنه في مواقفه الماضية، فإنه يُشاركه في مستقبله وطموحاته.. فإذا كان (الولد أو البنت) يُحبّ العيش في فلوريدا، صارت فلوريدا أَحبّ البقاع إلى قلب المفترس، وإذا أراد أحدهما أن يكون مصمم أزياء، صارت الموضة تجري في دمه..

وبهذا الغسيل للدماغ، ينقاد المراهق للفريسة ومن دون قيد،

ومن هنا يجب توعية أبنائنا في سنّ المراهقة؛ فالخطر عليهم كبير لأنهم يمرون بصراع إثبات الذات عن طريق التمرّد.


*تربوي ووكيل ضرائب مرخص من مصلحة الضرائب

  • 8
    Shares
Advertisements

تعليقات