Accessibility links

“كورونا” وتأثيره الاقتصادي على التجارة في “ديترويت الكبرى”


Advertisements

ديترويت – « اليمني الأميركي»

واجهت أميركا في العام 2001 أزمة بسبب 11 ديسمبر، وواجهت أيضًا أزمة في الحرب العالمية الثانية، واستطاعت تجاوُزها بسبب تماسك المجتمع ووحدته، وهذه الأزمة مختلفة نوعًا ما؛ كونها في وقتٍ مختلف، ومع أجيال مختلفة.

صحيفة (اليمني الأميركي) رصدت الحدث من كلّ النواحي، في الجانب التعليمي والصحي والخدمي، وفي هذا التقرير نعرضُ تأثير الأزمة على الجانب الاقتصادي في الوقت الحاضر والقريب المقبل.

نبدأ من الجانب الشرقي لمدينة ديترويت، وعلى المِيل الثامن، هناك سوبر ماركت معروفة بـ “مايجر”، وإلى أسفل الممرات من المحل حيث يقف الناس بفارغ الصبر في الطوابير مع عربات مليئة بالسّلع الجافة والأطعمة غير القابلة للتّلف والمياه المعبأة في زجاجات، كانت العديد من الرفوف، مثل الأرز وورق التواليت، فارغة بعد أن اشتراها العملاء وأوشك المخزون الكامل من إمدادات المتجر على الانتهاء من المحل، وبعد يومين من التسوّق المكثّف بدا المتجر على وشك أنْ يكون فارغًا من بعض هذه السلع، وهو متجر كبير مقارنة بالمحلات التجارية الصغيرة.

شركة “مايجر” كبيرة جدًّا، ولديها فروع عدّة في الولاية أو خارجها ستكون قادرة بسهولة على إعادة تعبئة المخزن في شحنتها القادمة، ولكن بالنسبة للعديد من المحلات الصغيرة، فإن المستقبل القريب مستقبل غامض.

مدينة هامترامك

بلال الدعيس – أحد الشركاء في محلات “هول بروك”، في مدينة هامترامك – بعد أيام التسوق المكثفة، منتصف الأسبوع الماضي، والإقبال على شراء كلّ شيء، تم بيع العديد من المواد الغذائية التي يحتاجها الناس.

يقول بلال: “إذا لم نتمكن من العثور على مَن يُزوّدنا بالمنتجات بسهولة، أو لم نتمكن من إعادة التموين، فإنني لا أعرفُ كم من الوقت سنتمكّن من الاستمرارية في البيع والبقاء فاتحين للطلبات؛ فالطلب أكثر من العرض، وفي أغلب الأشياء”.

في الأيام القليلة الماضية، كان بلال يتّصل بالمورِّدين والموزِّعين، طالبًا الخبز والدقيق والمياه المعبّأة في زجاجات ولوازم التنظيف، وقد قيل له: إن البعض غير متوفر في أيّ مكان من المنطقة، ويجري تقنين بعضها بشكلٍ كبير بين المشترين.

وقد لا يكون لدى الشركات الأُخرى نفس احتمالات التأجيل؛ إذْ لديها مصادر أخرى.

في جامعة “ميشيغن ستيت”، وفي مركز الحُكم المحلّي والتشريعات المالية والاقتصادية الخاص بمدينة ديترويت, والتي عملها التشجيع على إيجاد توقّعات للمستقبل والتبوء به عن طريق استمارات يتم مراجعتها وفحصها لمعرفة المستقبل المالي للمدينة.

الكوارث الاجتماعية

يقول البروفيسور “ستيفن ميلر”، من جامعة “ميشيغن ستيت”: نحنُ لا نعتقدُ حقًّا، كمهنيين اقتصاديين، أنّ لدينا أنموذجًا مصمّمًا حول مثل هذا النوع من الكوارث الاجتماعية.. ووفقًا للنماذج التي تمّ تطويرها في مركز الحُكم المحلي التابع لوحدة الإدارة، فإن الاقتصاد يتباطأ بالفعل.

ويوضّح البروفيسور ميلر أنّ السِّلع مثل المنازل كانت بسعر مُبالَغ فيه، وأنّ دورة الاقتصاد كانت متجهة إلى عامٍ أبطأ، ولكن الحدث الحاصل – الآن – (تفشي فيروس كورونا) كسَر ذلك.

وأشار البروفيسور ميلر إلى أننا سندخلُ في حالة الركود الاقتصادي والمالي اعتبارًا من هذا الأسبوع، حيث أعلنت الشركات المصنّعة للسيارات (الثلاث الكبرى) للتوّ أنها ستُعلّق الإنتاج في جنوب شرق ميشيغن، وفي المستقبل المنظور سيقوم بعض أكبر أرباب العمل في المنطقة بتسريح آلاف العمال، في الوقت الذي قد يكون أكثر الأوقات غموضًا في هذا القرن.

ووفقًا للتقارير المتعلقة بإغلاق المصانع، سيحصل العمُّال على استحقاقات بطالة تُعرف بالدعم الحكومي أثناء التوقّف عن العمل، وينبغي أنْ تكون – تقريبًا – نفس الأجور العادية أو أقلّ بقليل.. ومع ذلك، إذا استمرت الأزمة، فمِن غير المؤكد إلى متى سيتمكّن مُصنّعو السيارات من المساهمة في دفع موظفيها العاطلين عن العمل للرجوع.

ضخّ الرئيس دونالد ترمب تمويل التحفيز في سوق الأسهم الأميركية، فضلاً عن خفض أسعار الفائدة (قصيرة الأجل) إلى الصفر على أمل غرس الثقة في سوق الأسهم.

وقال البروفيسور ميلر: إنّ “البورصة ليست الاقتصاد”.. “سوق الأوراق المالية هي في الأساس ثروة أولئك الذين استثمروا في سوق الأسهم، لذلك ليس مثل التراجع في سوق الأسهم لديه تغيير فوري في كيفية إنفاق الناس بسبب ثروتهم، ولكن لها تأثير على كيفية إدراك الناس لمستقبلهم المالي”.

أزمة ثقة

قد تؤدي أزمة الثقة هذه حول جنوب شرق ميشيغن إلى تراجع صناعات السيارات وقطع الغيار في ديترويت، وأيضًا في أشياء أخرى، مثل البيع بالتجزئة والتمويل، ومع ذلك فإن محدودية القدرة على الإنفاق خلال فترة انتشار الفيروس من المرجّح أنْ تُغيّر الصناعات القابلة للتسويق أكثر من غيرها.

لذا بالنسبة لأصحاب الأعمال مثل (بلال الدعيس) والمحلات الصغيرة، المستقبل غير واضح وغير مؤكد لهم، ولكن، كما يوضّح البروفيسور ميلر: “إذا واصلنا النظر إلى المدى الطويل، فلدينا هدف ادّخار، ونُواصِل السعي لتحقيق هدف الادخار هذا، والبقاء على هذا المسار طويل الأجل، فسوف نصل في نهاية المطاف إلى تلك الأهداف، وقد يستغرق الأمر وقتًا أطول”.

  • 4
    Shares
Advertisements

تعليقات