Accessibility links

Advertisements

أحمد أسامة معياد
أتمنى لو امتلكْت كاميرا عالية الوضوح تلتقط صورًا ثابتة للمشاعر بدقةٍ عالية.. فهناك شعور يشابه بصعوبته صعوبة تقييد رائحة الحنين لشيء لن يعود – بقيودٍ من دخان السجائر أو صوت ضحكات الأطفال.

ولأن كاميرا كهذه كانت ضربًا من المستحيل؛ حاول الفنانون تصوير تلك المشاعر كلّ بطريقته الخاصة؛ فرسم الفنان السويسري، فيرديناند هودلر، (1853 – 1918) في لوحة (سآمة العيش) خمسة رجالٍ مُسِنِّين مُنكِّسين رؤوسهم، البعض منهم يُخفي وجهه بكفَّيه، والبعض الآخر ينظر إلى الأرض وكأنه يبحث عن آماله وتوقعاته القديمة بين مواضع الأقدام.

وحاول الفنان الهولندي، ڤان جوخ، (1853 – 1890) رسم الخيبة بأوضح صورة، فانتهى به الأمر برسم سماء ليلٍ ونجوم، في لوحةٍ عجيبة تجمع بين الهدوء والضجيج، وبين صفاء الذهن ودوامات الأفكار غير المنتهية… ينظر إليها الناظر بنفس الطريقة التي ينظر بها إلى أشكال الخائبين، فلا يمتلك أدنى فكرة عن ماهيَّة الشعور الذي قد خلق جمالاً كئيبًا كهذا.

قيل عنه خذلان وخيبة، واكتئاب وحسرة… وعند محاولة وصفه وصفوه ببكاء القلب وتورُّم الروح، ووصفه آخرون باشتعال الحشى المرافق لبرود العينين وذبول الشعور.

وعندما أردتُ رسم الخيبة بحروفي الخاصة قلت عنها:

هي سماءٌ غائمة لا تُمطِر، وأرض خصبةٌ لا تُثمِر.. هي أحلام فقدت طريقها إلى الواقع فأمست أوهامًا.. هي حبٌ عظيم وُلِد ونَشأ وترعرع ومات بمكانه. باختصار: هي الموت الذي لا يعيشه إلا الأحياء.

ولكن في النهاية كانت كل تلك المحاولات مجرد رموزٍ لا يفهمها إلا الخائبون؛ فباتت كمَعَالِم تُذَكِّر كل خائبٍ يَمُر عليها بمرارة ما مرَّ عليه من خيبات.

   
 
Advertisements

تعليقات