Accessibility links

قمر الزنداني.. أول يمنية تقتحم العمل التجاري في هامترامك


Advertisements

هامترامك – « اليمني الأميركي» – سيمون آلبرت:

تُحاول اليمنية الأميركية، قمر الزنداني، أن تؤسّس تجربة جديدة في مجتمع تجاري يطغى عليه الرجال في جاليتها، لا سيما في ظلّ المعوقات الثقافية في مجتمعها، والتي لا زالت تَحُول دون حضور موازٍ للمرأة تجاريًّا.

حقّقت المرأة اليمنية نجاحات عِدة في مجالات مختلفة في المهجر الأميركي، فالتحقت بتخصصات جامعية مختلفة، وتَوزّع العديد منهن في مجالات متنوعة في ميدان الخدمة العامة، فمِنهن مَن صار مدير مدرسة، والبعض ترأّس مركزًا تعليميًّا، ومَن تعمل محامية، وأُخرى طبيبة، … وغير ذلك.. إلا أنّ نجاحها في العمل التجاري ظلّ محفوفًا بعديد من الصعوبات، لكن قمر الزنداني قرّرت تحدّي هذه الصعوبات، ما يؤشر أنّ المستقبل سيكون أكثر إشراقًا، لا سيما وأنّ الحرب في الوطن جعلت الكثير يُقرّر الاستقرار هنا.

في هذا التقرير نستعرض تجربة امرأة يمنية افتَتَحت، مؤخرًا، مكتبًا للخدمات العامة في مدينة هامترامك.

بحضور شخصيات من المجلس التشريعي في الولاية وأعضاء المجلس البلدي في المدينة ورجال أعمال، تم افتتاح مكتب (كي إم كي) للخدمات العامة، كالترجمة وتعبئة الاستمارات، وغيرها من الخدمات.

وافتتاح هذا المكتب، بإدارة امرأة من الجالية اليمنية، يُمثّل حدثًا تاريخيًّا في المدينة عمومًا، والمجتمع اليمني خصوصًا، حيث أغلب أصحاب الأعمال فيه من الرجال، إنْ لم يكن جميعهم.

الفكرة 

الفكرة بالتأكيد ليست وليدة اللحظة؛ فصاحبة الفكرة لديها خِبرة لا بأس بها، وسبق أنْ عملت في هذا المجال مع منظمة تابعة لمقاطعة واين كونتي في المدينة؛ ولهذا فالفكرة موجودة، لكن أنْ يكون صاحبها امرأة، ويمنية، فهذا هو الجديد.

بلا شكّ أن قمر بهذه الخطوة قد سجّلت تجربة جديدة في تاريخ اليمنيات هنا.

تقول لصحيفة (اليمني الأميركي): «كنتُ أعملُ مختصة في العلاقات العامة والتواصل سابقًا، وكان عملًا محدودًا جدًّا، وأنا أعرف أني أستطيع عمل الكثير؛ ولهذا فالجميع كان يقول لي: من الضروري أن تفتحي مكتبًا خاصًّا بكِ؛ لأنّ الحاجة لهذه الخدمات تتسع وتتزايد”.

في العام 2016 عملتْ قمر لصالح منظمة خدمية تابعة لمقاطعة واين كونتي، وكانت المنظمة حينها تبحث عن أسباب عدم قبول مِنح الخدمات الصحية والاجتماعية، خاصة لذوي الدخل المحدود، ومعرفة كيف يُمكن مساعدة المجتمع لتطوير نسبة دخل الفرد في توفير الخدمات التي تساعده على الخروج من دائرة الفقر، وفي هذا الوقت كانت المنظمة تبحث عن شخص للقيام بعمل التقديرات الأولية، ولذا عملت قمر في المنظمة لأداء هذه المهمة، حيث كانت نسبة الفقر في العام 2016 (48.5)%، وارتفعت النسبة في العام 2019 إلى (50.85)%، وكانت مهمة قمر هي التواصل مع الناس الذين يحتاجون الخدمات، لكن في إطار المنظمة فقط، وكانت لا تستطيع أن تعمل أكثر من البرامج المفروض عملها داخل المنظمة؛ وبهذا تقول قمر: “لدينا داخل المجتمع احتياجات كثيرة للناس، وأنا لديّ قدرات أكبر، وسعيدة أني استطعتُ افتتاح هذا المكتب من أجل جاليتي، وخدمة المجتمع، وكمصلحةٍ تجارية لي أيضًا”.

المجلس البلدي 

بالنسبة إلى المدينة وأعضاء المجلس البلدي تُعتبر هذه الخطوة إشراقة جديدة ومهمة، وهو ما أكده مَن حضر افتتاح هذا المكتب، حيث حضر عضو المجلس البلدي سعد المسمري، وكذلك إيين برورا، والعضو الجديد محمد السميري.

وأكد المسمري أن “هذا شيء نفتخرُ به؛ فالمدينة بحاجة إلى المصالح التجارية بكافة أنواعها”.

المصالح 

أصبح افتتاح مشاريع صغيرة أو كبيرة ظاهرة تتسع تجاريًّا يومًا بعد آخر، في ظل اتساع وتزايد احتياجات المهاجرين والقادمين الجدد، ليس في مدينة هامترامك فقط، بل في مدينة ديترويت وغيرها أيضًا، حيث أوضحت صحيفة (ديترويت نيوز) أن أغلب المستثمرين أصبحوا يبحثون عن التنوع في المجتمع والاستثمار فيه، وهامترامك واحدة من أهم هذه المدن.

تقول قمر: “كَوني أول امرأة يمنية تفتتح مصلحة تجارية في المدينة فذلك يعني أنني سأنجح.. صحيح هناك تخوّف في المجتمع اليمني بالنظر إلى تجربتي كامرأة، لكن ما إنْ وضعتُ قدمي وافتتحتُ المكتب حتى تغيرت وجهات النظر، وأصبح التشجيع يأتي من الجميع، من داخل مجتمعي وغيرهم، وهو المجتمع الأكبر، مجتمع المدينة”.

الترخيص 

عندما ذهبتْ قمر لاستصدار الترخيص من المدينة لم تكنْ تعرف أنها اليمنية الأولى التي سُجّل اسمها كصاحبة مصلحة أو مكتب.. تقول: “في الحقيقة لم أكن أعرف ذلك إلا حينما ذهبتُ إلى هناك وأخبرني الموظف في المدينة بذلك».

يقول عضو المجلس البلدي – إيين برورا، وصاحب محل في المدينة، لصحيفة (اليمني الأميركي) أثناء الافتتاح: “لدى المدينة ثقافة رائعة على صعيد استيعاب كل المصالح والأعمال التجارية الصغيرة، ونحن نساعد بعضنا البعض، صحيح هناك صعوبات كبيرة في بداية الأمر لتسيير المصلحة، لكن الاستفادة من بعضنا البعض قائمة، خاصة من الذين مرّوا بنفس التجربة، وهذا يسهم بتنشيط ما يُمكن عمله.. وفي بداية المشروع نستطيع تجاوُز كل ذلك”.

وبعد:

تُمثّل تجربة قمر الزنداني مبتدأ حكاية ستتواصل نجاحًا يضاف إلى سجل نجاحات الجالية اليمنية في ولاية ميشيغن، خاصة في علاقتها بتشجيع المرأة تعليمًا وعملاً.

Advertisements

تعليقات