Accessibility links

مِن سائقِ سيارةِ نقلٍ إلى بروفيسورٍ جامعيّ

Advertisements

صنعاء ـ “اليمني الأميركي” ـ محمد العلفي

احتفلَ اليمن – مؤخرًا – باليوم العربي لمحو الأمية (8 كانون الثاني/ يناير)، في مرحلة شهدت فيها البلاد ارتفاعًا في معدلات الأمية من نسبة 45 في المئة من السكان إلى 65 في المئة، وهو ما يُؤشِّرُ لواقعٍ خطيرٍ إذا ما قرأنا بالمقابل معدلات التسرُّب من فصول التعليم العام تحت تأثير تداعيات الحرب والحصار.

إسهامًا من صحيفة (اليمني الأميركي) في توعية مَن فاتهم قطار التعليم في اليمن بأهمية الالتحاق بفصول محو الأمية… نُحاولُ قراءة قصص يمنيين التحقوا بهذه الفصول، وحققوا نجاحًا لافتًا في الحياة العامة… ما يؤشِّرُ إلى أنّ فصول محو الأمية لا تستهدِفُ محو الأمية الأبجدية بقدْر ما تفتحُ الباب أمامك لحياةٍ جديدةٍ قد تُصبح من خلالها فاعلاً، وصانعَ تغييرٍ في مجتمعك.

الدكتور يحيى العليي: «بفضْلِ الله عزّ وجلّ، وبالجهود المضنية التي انطلقت من خلال التعليم غير النظامي في فصول محو الأمية، تحولتْ حياتي من (سائق سيارة نقلٍ متوسطٍ) إلى محاضرٍ جامعيٍّ بدرجة (Professor)، أو أستاذ دكتور، وأُعَدُّ أنا الوحيد في جامعة حجة بهذه الدرجة»

 

                                           بروفيسور

يحيى العليي، من طالبٍ في فصول محو الأمية، بمحافظة حجة (شمال غربي البلاد)، إلى مُحاضِرٍ جامعيٍّ بدرجة (أستاذ دكتور) يشغلُ موقِع عميد مركز ضمان الجودة والتطوير الأكاديمي بجامعة حجة.

يُشيرُ الأستاذ دكتور يحيى العليي، في حديثٍ لـ”اليمني الأميركي”، إلى أنه رغم انطلاقته المتأخرة في مسيرته العلمية، إلا أنها جاءت من الحكمة القائلة: (مَن ذاقَ ظُلمة الجهل؛ أدركَ أنّ العلْم نور)، والتي كانت دافعًا قويًّا له لإكمال مسيرته العِلْمية إلى أعلى المستويات.

لم تُمكِّنه ظروفه الاقتصادية والاجتماعية من الالتحاق بالتعليم النظامي المدرسي كما هو حال أقرانه، بل ودفعته للعمل في سنٍّ مبكِّرة كسائقٍ لسيارة نقلٍ متوسط، أضف إلى ذلك زواجه في سنٍّ مبكرة، حيث تزوَّجَ وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة؛ ما زاد من مسؤولياته تجاه أسرته، وانشغاله بكسب لقمة العيش عن التعليم.

لكن هِمّته العالية للتعلم جعلته يلتحقُ بفصول محو الأمية بمحافظة حجة عند سنِّ العشرين، والتي أنهاها والتحق بالتعليم المدرسي، ودفعته عزيمته من نجاحٍ إلى آخر، حيث التحق بما كان يُعرفُ بمعهد المعلِّمين، وهناك حقَّقَ التميّز؛ فتخرَّج من ضمن أوائل الجمهورية في الشهادة العامة.

التحقَ (يحيى) بكلية التربية، تخصُّص رياضيات، في جامعة صنعاء، ونتيجةً لتميُّزه عُيِّنَ مُعيدًا في الجامعة، ولم يكتفِ بذلك، بل سعى لتحضير الدراسات العليا في تربويات الرياضيات، وتمَّ ابتعاثه لجامعة الجزيرة بجمهورية السودان، وهناك نالَ درجة الماجستير، ثم درجة الدكتوراه في جامعة بغداد – جمهورية العراق.

ورغْم النجاح الذي حققه الدكتور يحيي العليي، إلا أنَّ ذلك لم يكبح جماح رغبته في العلم والتعلم، حيث عمل على إنجاز العديد من البحوث العلمية التي تأهَّلَ من خلالها إلى أستاذٍ مشاركٍ، ثم أستاذ دكتور بجامعة حجة.

يقولُ الدكتور يحيى العليي: «بفضل الله عزَّ وجلّ، وبالجهود المُضنِية التي انطلقت من خلال التعليم غير النظامي في فصول محو الأمية، تحولتْ حياتي من (سائق سيارة نقلٍ متوسط) إلى مُحاضرٍ جامعيٍّ بدرجة (Professor)، أو أستاذ دكتور، وأُعَدُّ أنا الوحيد في جامعة حجة بهذه الدرجة».

داعيًا كلّ مَن لم يستطِع الالتحاق بالتعليم النظامي لأيِّ ظرفٍ كان، وفي أيّ سِنٍّ، للالتحاق بفصول محو الأمية.

«أدعو كلّ مَن فاتهم التعليم النظامي لأيِّ ظرفٍ كان، وفي أيِّ عمرٍ زمنيٍّ، وأقول لهم هناك طوق نجاة، وأملٌ لتحقيق الأحلام والتطلعات، وتمهيدٌ للخروج من الفقر، وبثّ روح الحياة في المستقبل، إنه الالتحاق ببرامج محو الأمية».

وتابَعَ: «التعليم مكفولٌ للجميع، وحقٌّ من حقوق الإنسان، وأداة لتعزيز القدرات الشخصية، وتحقيق التنمية البشرية والاجتماعية، ومن خلال سيرتي فقد زودَتني مهارات محو الأمية بخبراتٍ أسهمت في بلوغي أعلى المستويات العلْمية».

«هناك الكثير من خريجي برامج محو الأمية في معظم دول العالم قد شاركوا في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعلمية، ومنظمات المجتمع المدني وغيرها»، يقول، «إنّ التعليم غير النظامي له تأثير إيجابيٌّ كبيرٌ على دخْل الفرد، وفُرص العمل، والصحة البدنية والنفسية، والمشاركة الاجتماعية».

جميلة القادري: «كانت أمنيتي فتْح مركزٍ لِمَحْو الأمّية، وتمكين المرأة اقتصاديًّا لمساعدتها على تحسين مستواها ومستوى أُسرتها المعيشي؛ ما دفعني لِتعلّم كافة تخصصات المهارات الحياتية»

 

                                    رئيسُ منظَّمة

ومِن قصص النجاح التي شهدتها فصول محو الأمية قصة جميلة القادري، فمن دارسة في فصول محو الأمية إلى رئيسة “منظمة الثبات الاجتماعية التنموية الخيرية للتمكين الاقتصادي”.

تمكنتْ جميلة القادري، الطالبة في فصول محو الأمية، من أنْ تُكمِلَ تعليمها الجامعي، وتحصلَ على بكالوريوس في علوم الحياة من كلية التربية بجامعة صنعاء.

تقولُ جميلة، في حديثٍ لـ”اليمني الأميركي”: «بدأتْ دراستي في المدرسة، لكن ونتيجة لمرض والدتي توقفتُ عن الدراسة لقرابة العامين، عندما تحسنتْ والدتي، فالتحقتُ بفصول محو الأمية التي تخرجتُ فيها، لأكمل دراستي الإعدادية، ومن ثمَّ الثانوية».

حرصتْ جميلة أثناء إكمال تعليمها المدرسي على الالتحاق بمراكز التدريب النسوي لاكتساب المهارات الحياتية التي تُقدِّمها تلك المراكز بكلّ تخصصاتها؛ فأصبحت مُلِمّة بجميع تخصصات مراكز التدريب النسوي.

«كانت أمنيتي فتْح مركزٍ لمحو الأمية، وتمكين المرأة اقتصاديًّا لمساعدتها على تحسين مستواها ومستوى أسرتها المعيشي؛ ما دفعني لتعلُّم كافة تخصصات المهارات الحياتية».

لم تكتفِ جميلة بالحصول على بكالوريوس علوم حياة من كلية التربية بجامعة صنعاء، بل التحقتْ بالعديد من الدورات في مجال السكرتارية وإدارة الأعمال، إلى أنْ أنشأتْ منظمتها عام 2014.

وتؤكِّدُ تحقُّق أمنيتها من خلال إنشائها للمنظمة التي استفادت منها أكثر من ثمانية آلاف امرأة على مدى السنوات السِّتّ الماضية، وتُضيفُ: «أطمحُ إلى فتح فروعٍ للمنظَّمة في المحافظات للإسهام في محو أمية المرأة، وتمكينها اقتصاديًّا، لكن، ونتيجة للحرب، تعثرتْ طموحاتنا».

تعكسُ هذه القصص جزءًا يسيرًا من النجاحات التي تشهدها فصول محو الأمية في اليمن، والتي بفضلها استطاع الأُمِّيون التحرر من أُمِّيتهم، منطلقين إلى فضاءات المستقبل بكلِّ كفاءةٍ واقتدار؛ لكن الحرب المستعرة هناك منذ سِتِّ سنوات زادت من معاناة الناس، وأسهمتْ في رفع نسبة الأمّية، حتى تكاد تتجاوزُ الـ 65 في المئة، بحسب تقديرات محلية.

Advertisements

تعليقات