Accessibility links

Advertisements

ديترويت –” اليمني الأميركي”- متابعات:

لا شك في أن الاستقرار المادي لا يعني نهاية المطاف؛ فالتعليم لا حدود له، وبالتالي فنحن ملزمون بمواصلة بذل الجهود في تحصيل التعليم مهما بلغ بنا الحال من أجل تحقيق الهدف الذي نريد علميًّا.

نشر موقع جامعة (واين ستيت)، مؤخرًا، تقريرًا عن قصة تشارلي الذي تقدّم لنيل شهادة الماجستير وعمره (86) عامًا، وهي قصة جديرة بأن يقرأها الكثير باعتبارها تؤكد أهمية التعليم والاستمرار في التحصيل العلمي مهما بلغ بك العمر؛ فوصولك إلى سنّ التقاعد لا يعني أنك فقدت صلاحيتك، بل ربما أنها ستكون بداية جديدة لمرحلة أُخرى من النجاح.. فابدأ الآن..!

عمره (86)، وسُجل كطالب لنيل شهادة الماجستير في إحدى جامعات مدينة ديترويت.. تُعبّر قصة تشارلي عن أن التعليم لا حدود له ولا عمر أيضًا.

فـ(أنْ تصل متأخرًا خيرٌ من ألّا تصل)، هي مقولة معروفة، لكن في حالة الرجل أو الطالب، صاحب الـ(86) عامًا هي حالة ليست للوصول، بل أنْ يجعل عقله مشغولًا في التعليم.. لقد عاد مرة أخرى إلى الجامعة للحصول على الماجستير.

سبعة عقود

(تشارلي ثولن) أمضى ما يقارب سبعة عقود من عمره في دعم التعليم، ويعيش – الآن – على مرتّب عمل تقاعدين، وليس واحدًا.

 وكما وصفته جامعة (واين ستيت) – في تقرير على موقعها الإلكتروني الذي نال الكثير من القراءات الانكليزية في صفحتها على “فيسبوك”.. فهو مستشار في محلات بيع السيارات، وكذلك مسؤول في بيع العقارات، حيث قال لموقع الجامعة: إن الدخول لنيل شهادة الماجستير في الإدارة هو من أجل أن يتحدى قوة ذكائه، ومعرفة المزيد من المعلومات، أيضًا من أجل إشباع رغبته الاجتماعية، وكذلك الرجوع إلى التفكير الأكاديمي، وأن يظل في هذا المحيط، لذا أراد أن يظل عقله مشغولًا بالتعليم.

يقول: “لهذا ذهبتُ إلى جامعة (واين ستيت)، فقد بدأتُ منذ سنوات في جامعة ميشيغن، وكنتُ – دائمًا – في احتكاك مع الطلاب الأذكياء، وتعلّمتُ الكثير من طلاب الجامعة”.

قراري بالعودة

“كان قرارًا مصحوبًا بعدّة خطوات.. لقد تخرّجتُ في الكلية حين كنتُ أعمل في العام 1955، وعملتُ مندوب مبيعات في ولاية نيويورك بشركة (76) البترولية”.

 بعد ذلك عمل تشارلي في شركة أخرى كمسؤول مالي، وبعدها سجّل في الجامعة وحصل على الشهادة الجامعية نهاية الخمسينيات، في إدارة الأعمال، ومن ثَمّ انتقل إلى ولاية ميشيغن عام 1963، وعمل مديرًا لعقارات فورد في شركة فورد بمدينة ديربورن، واستمر عمله معها (27) عامًا، ومن ثَمّ قرر التقاعد، وعمل في مجال آخر في شركة عقارات منذ العام 1990 حتى 1997، وبعدها قرر التقاعد مرة أُخرى والتفرغ للعمل التطوعي، وأيضًا ممارسة لعبة الجولف، والتفرّغ للأسرة والاستمتاع بالوقت معهم.

اختيار واين ستيت

كان قد تقدّم من قبل إلى إحدى الجامعات بغرض الحصول على الماجستير، لكنه ترك ذلك.. يقول: “حان الوقت لذلك، حيث كنتُ مسجلًا منذ زمن، لكني توقفتُ، والآن عُدتُ واخترتُ الجامعة؛ لأن الجامعة لديها النية في إخراج كل الوثائق الأولية والشهادات الخاصة بي، والانضمام إلى برنامج الماجستير في الجامعة”.

خلال فصل الخريف الذي يبدأ يوم الاثنين بدأ تشارلي الدارسة في قاعة المحاضرات بأحد فصول الإدارة لدراسة إحدى مواد المحاسبة، وقد قال البرفيسور المحاضِر الذي يدرّس تشارلي: “إن تشارلي طالب غير عادي، لم أشاهد مثله في عمري التدريسي.. وقد لاحظتُ أنه كبير، وكنت أعتقد أنه في الـ (60) من عمره، وهو يجلس في المقدمة ويسأل الأسئلة، ويطرح ملاحظات ويسجّلها.. إنه نشيط جدًّا، ومشارك فعّال، لم أُتوقّع أن عمره (86)، ومتقاعد منذ 30 عامًا.. إنه قصة إلهام للآخرين، ورسالة للناس بضرورة التعليم”.

مستقبل تشارلي ثيرين

قال تشارلي: أنا الآن أدرُس، ولديّ التزام دارسي أمامي، وفصل دارسي طويل من أجل إكمال دارسة الماجستير، أي ما يقارب عامين لإنهاء الدراسة، وأنا لستُ مستعجلًا، والفصول بصراحة قوية، وتُعتبر تحديًا بالنسبة إليّ.. وما دُمتُ بخير وبصحة جيدة فلا مشكلة، لذا سأستمر من أجل إكمال البقية التي أمامي”، وهنا يقصد – أيضًا – إنه يُمكن أن يلتحق ببرنامج الدكتوراه.

الأمل

تؤكد قصة تشارلي ما يجب أن يتسلح به كل شخص في مجتمعاتنا، وهو الأمل، فمتى ما تسلّحْتَ بالأمل، ستستمر في تخطيطك لمستقبلك، وتبذل قصارى جهدك لتحقيق ذاتك، فلا عمر يقف أمامك ما دمتَ تتنفس.. حيث بإمكانك تعلُّم شيءٍ، وفعل أشياء.. وها هو (تشارلي) في عمره هذا، لكنه يلتحق ببرنامج الدراسات العليا، ويدخل قاعة المحاضرات، ويجلس في المقدمة، ويسأل ويُسجّل الملاحظات، ويخوض التحدي مثل بقية الطلاب.. لم يمنعه العمر عن فعل ذلك.. ليكُن الجميع تشارلي..!

Advertisements

تعليقات