Accessibility links

مها صلاح

أُحبُّ القمر كثيرًا، وأكره الغمازات التي تُشوّه وجهه الجميل، الغمازات قاسية مخاتلة متهورة، تلوح جميلة للوهلة الأولى، لكنها ليست سوى عيب خلقيّ في الخدّ.

***

لم يخبرني قبلاً أنه يحب الغمازات إلى هذا الحدّ، أمسكتُ بمشرط حاد وثقبت خديً، لكنه لم يلاحظ ما صنعتُ لأجله، كان قد وهب روحه للغمازات، ولم يعلم بأنّ الغمازات تنغرس دومًا للأسفل

***

الغمازات تحفر عميقًا في قلب من أُحبّ، تحفرُ بإصرارٍ فأتسرّب أنا من ندبة كبيرة في قلبه

لم تغمزه بعينيها، بل بندبة في خدها، ولم يعرف بأنّ الغمازات تجاعيد مبكرة، كان الوقت قد فات فلم يستطع أن يندب حظه

***

يطارد غمازات في ليل مدينة لا ينتهي، حبيبي لا ينام

***

تركته لها هذه المرة، تركته يختبر صدق غمازتيها تحت ضوء القمر، تحت ضوء الشمس، في الظلام، على الشرفة، في المقاهي والحدائق، لكنه عاد إليً وأثر الغمازات على وجهه الدامي

***

ليس لي من أعداء، سوى غمازتين في قلب حبيبي

ندبتان في الوجه تنكمشان للداخل حين تبتسم بتكلف تبدو جذابة للعين بتلك الندبات، تلك الجاذبية المغناطيسية تسحبه لهاوية وشيكة

***

تختبئ الحقيقة لأنها مغرورة، وعندما تظهر لا نكون بحاجة إليها، سيعرف حبيبي أن الغمازات عيب خلقي حتمًا، لكنني سأكون قد انتهيت من ترميم وجهي، ولن أهتم

***

غمازات تهزك، غمازات توزك، تقول الأغنية الهابطة، والوز من عمل الشيطان، غمازات شيطانية

***

بندبة على خدها تصطاد الأسماك التي تبحث عن الحرية في مساء مقمر، لترميهم – بعد أن تنتهي منهم – على ضفاف نهر مهترئ وقديم، وتسمي ندبتها غمازة

***

بعد أن غمزت قلبه حتى العمق، حاول أن يلملم شتات نفسه ويعود لدفء حبيبته المهجورة، حبيبته التي امتلأت من الغياب لم يعد لديها مكان

***

الغمازة تنبح في رصيف مقابل، الغمازة تعضّ

***

ويل لكل غمزة لمزة

تعليقات