Accessibility links

في ضيافة مؤرخ ومتحف: هامترامك بلسان كوالسكي


Advertisements
Advertisements

هامترامك – « اليمني الأميركي»  سيمون آلبرت:

كوالسكي في مكتبه داخل المتحف

صورة امامية للمتحف لشارع جوزيف كامبو

صورة امامية للمتحف لشارع جوزيف كامبو

 

 

في معظم أيام السبت، يُمكنك أن تجد جرج كوالسكي جالسًا خلف مكتب خشبي في متحف مدينة هامترامك التاريخي، حيث يظهر بشعره اللامع وبشرته الهادئة.. إنه جزء من مجتمع اعتاد على تعريف هامترامك بمدينة المهاجرين البولنديين.

يتحدث كوالسكي، لصحيفة (اليمني الأميركي) انطلاقًا من التغييرات التي مرّ بها خلال (70) عامًا من حياته في المدينة، مبديًا إعجابه بالماضي والحاضر والمستقبل لـ “مدينة حيوية للغاية”.

كوالسكي مؤلّف لثمانية كُتب عن هامترامك، يكتبُ عن هذه المدينة بلُغة وعين مؤرخٍ حميم.. تظهر علاقته المتميزة مع المدينة في الكلمات التي يستخدمها في الكتابة عن السكان الأسطوريين أو سياسات عصر الحرب العالمية الثانية، من بين موضوعات مختلفة تناول فيها مدينة هامترامك.

نشأة المدينة

بدأ تاريخ البلدة، وفقًا لحديث كوالسكي، عندما اجتمع عدد من المزارعين الألمان لتأسيس قرية، في العام 1798، وكانت هامترامك في القرن التاسع عشر كبيرة، تمتد من نهر ديترويت لنحو (8) أميال.. ومع مرور الزمن نمت ديترويت، وأصبحت مدينة كبيرة، مبتلعة هامترامك حتى أصبحت مساحة هذه المدينة لا تتجاوز – اليوم – ميلين مربعين.

“في أوائل القرن العشرين، أسس الأخوان دودج مصنعًا لتصنيع قطع غيار السيارات.. ”لقد غيروا – تمامًا – همترامك“، يقول كوالسكي.

لقد عمل هذا المصنع على تغيير ملامح المدينة، حيث تحول عدد سكانها من (3500) شخص يسكنون فيها إلى ما يقرب من خمسين ألف شخص خلال عشر سنوات فقط، وهذا في العام 1921.. وكان العمال حينها، في الغالب، من المهاجرين البولنديين.. وقد حدد صعودهم السريع بأن يُشكّلوا غالبية سكان هامترامك المدينة، التي كانت تُعرف بأنها بولندية الأصل لأكثر من قرن.

“لم يُعامل المهاجرون البولنديون الجدد  – دائمًا – بإنصاف”، يقول كوالسكي، إنه “في الثلاثينيات من القرن الماضي، كان موقف البلاد من المهاجرين قاتلاً، وخاصة تجاه الموجة الوافدة، حينها، من المهاجرين من أوروبا الشرقية“.

وأضاف كوالسكي: “كان هناك رأي مفاده أن الأوروبيين الشماليين كانوا نوعًا من المهاجرين الذين كانت تريدهم أميركا حقًا”.. “الانجليز والألمان والنرويجيين، وغيرهم مثلاً، وكانوا يعتقدون أن البلد لا يحتاج مهاجرين من أوروبا الشرقية“.

البولنديون

وهذا كان الموقف العام من كثرة المهاجرين الجدد البولنديين الذين كانوا يأتون للعيش في المدينة.. إذ تحولت المدينة بأكملها (الحكومة المحلية والشركات) إلى أغلبية بولندية ساحقة، وأصبحت المدينة واحة يلجأ إليها المهاجرون البولنديون هربًا من التمييز الذي يشعرون به في أماكن أخرى.

يتحدث أحد كتب كوالسكي عن أحد السكان المحليين الأسطوريين الذين نشأوا في المدينة، وحاول تغيير اتجاه ومسار المدينة التي يقطنها أغلبية بولندية مهاجرة، وهو السيد (كيورث)..

”كان معلّمًا مدهشًا“، قال كوالسكي، ”عندما جاء في العام 1923 إلى مدارس هامترامك أصبح مديرًا للمدارس، وحينها رأى طوفان الأطفال المهاجرين القادمين إلى هنا، وقال: “هذا المكان في حالة فوضى“.

قام المشرِف العام للمدارس حينها بتطوير ما يُسمّيه كوالسكي منهجًا رائدًا لِتوجيه الطلاب إلى استنباط الإلهام من تراثهم.. “لقد أراد أن يشعر الجميع كما لو أنهم جزءٌ من مجتمعين قويين: (مجتمع المهاجرين، وهويتهم الأميركية)”.

وقال كوالسكي: “لقد كان جيدًا لدرجة أنه تم انتخابه مشرفًا على مدارس ولاية ميشيغن”.

لكن – للأسف – تُوفي (كيورث) في حادث سيارة، ووفقًا لمصادر في ذلك الوقت، فقد حضر المعلمون من جميع أنحاء الولاية إلى جنازة كيورث حِدادًا على خسارة المعلّم الأسطوري.

هامترامك مدينة كانت – دائمًا – تُعرف بالترحيب.. من الموجة الأولى من المهاجرين البولنديين إلى الوافدين (اليمنيين، والبنجلادشيين، والبوسنيين)، على سبيل المثال لا الحصر..  فطريقة الحياة وبساطتها تُميّز حيوية الحياة في المدينة.. يقول كوالسكي: “ما زال الكثيرون حتى الآن يريدون معرفة كيف يعيش المسيحيون والمسلمون، هنا، جنبًا إلى جنب، ولا يتقاتلون”.

المتحف

في متحف هامترامك التاريخي، تختزل المعروضات تاريخ مدينة صغيرة في أميركا.. في أسفل الأسقف العالية للمتحف الصغير مباشرةً ستُشاهد لوحة جدارية مرسومة بعناية لأشخاص قد تعرفهم، كان المقصود من الجدارية الاحتفال بوجود مجتمع يُدعى هامترامك، لوحة جدارية مخصصة للمهاجرين (البولنديين، الألمانيين، البوسنيين، والبنجلادشيين).

يقول كوالسكي: “كانت الفكرة هي إحضار أناس مختلفين، ودعوتهم للمجيء، ورؤية أن هذا متحفهم التاريخي، وأن هذا هو مركزهم الثقافي أيضًا”.

في علبة زجاجية واضحة، شكّل طلاب مدارس هامترامك تماثيل صغيرة للمستقبل.. هذا هو مستقبل المدينة، والأطفال الذين يعيشون وينمون ويتعلمون سيأتي دورهم لتحديد مستقبل هامترامك، وفقًا لكوالسكي، كما فعل المهاجرون البولنديون منذ أكثر من مائة عام.

“هناك الكثير من الحياة هنا”.. “إنها مدينة نابضة بالحياة للغاية، لم تفقد هذه الروح ولم تفقد تلك الطاقة، وهذا ما يجعلنا نمضي كلنا بالمدينة إلى الأمام»، يقول كوالسكي.

 

عن المتحف:

يُشار إلى أن هذا المتحف يهتم بتسجيل الأحداث التاريخية للمدينة، بجميع جالياتها وأقلياتها المهاجرة، وقد تم افتتاحه في عيد العمال عام 2013، وكان حينها يقع في شارع هولبورك قبل أن يتم نقله إلى شارع جورف كلمبو (موقعه الراهن)، بعد حصوله على مبنى مجانيّ من إحدى عائلات المدينة.

  • 9
    Shares
Advertisements

تعليقات