Accessibility links

صنعاء ـ اليمني الأميركي ـ محمد العلفي

Advertisements

مع عيد الأضحى، في العام السابع مع الحرب والحصار، لم يعُد معظم اليمنيين قادرين على شراء أضحية العيد، أبرز الشعائر الدينية لعيد الأضحى؛ نظرًا لارتفاع أسعارها نحو 300 في المائة عمّا كانت عليه قبل الحرب المستعرة هناك منذ مارس/ آذار 2015، والتي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة في بلدٍ فقير.

في بلدان الحروب تتحولُ الأعياد إلى مناسبات تتضاعفُ فيها الأعباء الاقتصادية للأسر، ونتيجة لذلك تتزايدُ معاناة ربّ الأسرة في اليمن لعجزه، في الغالب، عن شراء متطلبات العيد، ففي عيد الأضحى لم يعُد غالبية اليمنيين قادرين على شراء أُضحية العيد.. يقولُ ذلك واقع حال اليمنيين، وتراجُع الازدحام والإقبال على أسواق المواشي، وفق أحاديث عددٍ من تجار المواشي بسوق نقم/ شرق صنعاء لمراسل “اليمني الأميركي”. 

في هذه السوق، وهي السوق المركزي لبيع المواشي بصنعاء، يصلُ سعر الماعز أو الخروف إلى 150 ألف ريال، فيما يصلُ سعر الثور إلى مليون ونصف المليون ريال.. وعلّق أحد الظرفاء بصنعاء على سعر الثور بأنه صار يُقارِب سعر سيارة.

هذا الوضع زادَ من تعقيد معاناة الناس مع الحرب، التي دفعت بالكثيرين لعيش حياة الكفاف في ظل انهيار العُملة الوطنية أمام الدولار (سعر الدولار في مناطق سلطة صنعاء 597 ريالًا، فيما بات يعانقُ الـ 1000 ريال في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًّا)، وانقطاع رواتب معظم موظفي الدولة منذ ما يزيدُ عن أربعة أعوام.

جراء ذلك تغيرت أحوال الناس مع الأعياد، بما في ذلك عيد الأضحى، حيث صار كثيرون يشترون، خلال العيد، اللحم من الجزار بدلًا من الأضحية، والبعض لا يجدُ ما يشتري به لحمًا، فيمضي العيد كأيّ يوم من الأيام العادية.


وصلَ سعْر الماعز أو الخروف إلى 150 ألف ريال، فيما وصَل سعر الثور إلى مليون ونصف المليون ريال.. وهو ما ضاعَف من معاناة الحرب التي دفعت بالكثيرين لعيش حياة الكفاف في ظل انهيار العملة الوطنية.


إ
حصائيات

تقولُ الجهات الحكومية بصنعاء أنّ الحرب والحصار أسهما في تقليل كميات الثروة الحيوانية المستورة، فقلّ العرض على الطلب، ونتيجة لذلك ترتفعُ الأسعار.

يوضح مدير إدارة الإعلام والتواصل بالإدارة العامة للصحة الحيوانية والحجْر البيطري في وزارة الزراعة بحكومة صنعاء، رشيد عبدالباقي، أنّ اليمن كانت تستوردُ في سنوات ما قبل الحرب ما بين 800 ألف – مليون رأس من الأغنام والماعز، و200 – 300 ألف رأس من الأبقار سنويًّا، بالإضافة إلى عددٍ لا يُستهان به من الجِمال.

«خلال سنوات العدوان (الحرب مع قوات التحالف وقوات الحكومة المعترف بها دوليًّا) أصبح دخول الحيوانات بكميات قليلة لا تُذكر بسبب استهداف طيران التحالف لمنافذ استيراد المواشي، والحصار الذي فرضه على اليمن، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها»، يقول لـ “اليمني الأميركي”.

ويعتقدُ رشيد بوجود حلقةٍ مفقودة في عملية تسعير المواشي نتيجة لعدم دخولها من المنافذ الرسمية للبلاد، وهو ما يؤدي إلى عدم المقدرة على ضبط أسعار السوق، التي يحكمها قانون العرض والطلب، وما أسماه بالمزاجية في تسعير المواشي.

ويُشير إلى الانعكاسات السلبية للحصار، واستهداف البنية التحتية للمنافذ والمحاجر، من قِبَل طيران التحالف، مما أدى إلى إيقاف واردات المواشي عدا القليل الذي يدخلُ عبْر المنافذ الواقعة تحت سيطرة الحكومة في عدن (المعترف بها دوليًّا). 

«كان لدينا منفذ ميناء المخا، وهو من أهم المنافذ الذي كانت تورّد منه المواشي، وكلّفَنا محجر المخا 6 ملايين دولار، لكن طيران العدوان (التحالف) ضرب منفذ ومحْجر المخا، وكذا منفذي الحديدة والطوال… كل ذلك أثّر سلبًا في الواردات».


يعتقدُ مسؤولون في وزارة الزراعة بصنعاء بوجود حلقة مفقودة في عملية تسعير المواشي نتيجة عدم دخولها من المنافذ الرسمية للبلاد، وهو ما يؤدي إلى عدم المقدرة على ضبط أسعار السوق، التي يحكمها قانون العرض والطلب.


التهريب

إلى ذلك، يتحدثُ رئيس النقابة العامة لبائعي اللحوم والمواشي بصنعاء، علي الغرارة، عمّا وصفه بالقرارات العشوائية للجهات المعنية، كقرار منْع ذبح إناث المواشي وصغار السِّن، «دون وضع رؤية للمعالجات»، وما يصاحبها من تعسفات وابتزازٍ لتجار المواشي، «شجّعت عملية تهريب المواشي لدول الجوار، وأسهمت في ارتفاع أسعارها، بل ودفعت بالعديد من تجار المواشي للرحيل إلى دول الجوار»، يقول لـ”اليمني الأميركي”.

ويشيرُ إلى ما اعتبره خسائر، قال إنها لحقت بتجار المواشي «نتيجة العمل العشوائي وعدم الجدية والمصداقية وإيجاد الحلول والبدائل، ومنها الخسارة في حجْر جبل رأس بتهامة، والذي استمر من شهر ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي إلى فبراير/ شباط المنصرم، والتي قاربت 169 مليون ريال؛ نتيجة حجز المواشي على متن سيارات النقل لمدة 3 ـ 4 أيام، ووصلت في بعض الحالات إلى 20 يومًا بحجة انتظار نتيجة فحص المواشي الذي يتم إرساله إلى العاصمة صنعاء».


يرى رئيس النقابة العامة لبائعي اللحوم والمواشي بصنعاء، أنّ القرارات العشوائية للجهات المعنيّة «شجعت عملية تهريب المواشي لدول الجوار، وأسهمت في ارتفاع أسعارها، بل ودفعت بالعديد من تجّار المواشي للرحيل إلى دول الجوار».


ارتفاع أجور النقل

فيما يشيرُ عادل الزبيدي، وهو تاجر يقومُ بشراء الأبقار من أسواق في تهامة/ غرب اليمن، ويبيعها في العاصمة صنعاء، إلى تأثير أزمات المشتقات النفطية، في مضاعفة أجور النقل، والتي تضاف فوق أسعار المواشي، فضلاً عن قلة الوارد من المواشي المستوردة، ففي السابق – كما يقول لـ”اليمني الأميركي” – كان يتم استيرادها بكميات كبيرة من دول القرن الأفريقي، ويتم تسمينها لمدة من 3 إلى 4 أشهر في مزارع بمنطقة بيت الفقيه بتهامة وغيرها، ومن ثم يتم بيعها بعد أنْ تكون قد سمنت وتغيّر لون ومذاق لحمها.

كلّ ذلك ضاعف من سعر الأُضحية، مع تراجُع القدرة الشرائية للريال في ظل استمرار تدنّي دخل غالبية اليمنيين خلال الحرب.. وهو ما أصبح معه الفوز بأضحية في عيد الأضحى غير متيسّر لغالبية اليمنيين، الذين أفقرتهم الحرب المستعرة هناك، ودفعت بـ 79% من السكان للعيش تحت خط الفقر، منهم 65% صاروا فقراء جدًّا، بحسب تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

Advertisements

تعليقات