Accessibility links

عَدَنُ: سَمَوَاتٌ لا تَقُولُهَا الرِّيحُ


عادل سعد يوسف (الخرطوم-السودان)

Advertisements

هَكَذَا؛

قَالَ بَحَّارٌ عَجُوزٌ

إنَّهَا الْمَاءُ

أقْوَاسُ التَّرَانِيمِ، قَبِيلَةٌ تَنْسَخُ لُعْبَتَهَا عَلَى مَدَارِجِ السِّيَرِ البَعِيدَةِ، رَحَّالَةٌ فِي مَسَلَّاتِ الفَجْرِ، صُخُورٌ لَدِنَةٌ عِنْدَ كَيْنُونَةِ الرُّوحِ، صُخُورٌ كَأنَّهَا مِغْزَلٌ يَلْتَمِسُ مَجَازَ الزَّغَاطِيطِ.(1) ،  مَكَانٌ يَرْتَجِلُهُ الشُّعَرُ، ظَمَأٌ يُكَلِّمُكَ فِي اللُّعْبَةِ الدَّائِرِيَّةِ

هَا الظِّلالُ اليُهَاتِفْنَكَ فِي الشَّوَارِعِ الطَّوِيلَةِ

سَـــــتَتْبَعُكَ المَصَائِدُ

أسْــمَاكُ وَحْشَــــتــِكِ

أسَفٌ بِطُولِ غِيــابِكَ

أعْــرَاسُ التَّـــــوَّاهِي

وَشْمٌ عَلَى ذَاكِرَةِ الْبَحْرِ

فَتَعَالَيْ

 

صَبَاحَكَ

أيُّهَا الشَّايُ العدَنِيُّ

صَبَاحَكِ

أيَّتُهَا الفَاتِنَةُ بِالتَّوَارِيخِ، كَأنَّكِ النَّاسِكَةُ فِي السَّدِيمِ، فِي غَفْلَةِ القَامُوسِ، ذَاكِرَةٌ تَسِيرُ فِي جَسَدِ المُغَنِينَ،   تَسِيرِينَ إلَى شَبَقِ الأنَاشِيدِ، تَحُكُّ سَاقَيْكِ نُقُوشُ البُهَارِ (2) ، عَافِيَةُ ألْوَاحِكِ الأُوسَانِيَّةِ، البَرَاكِينُ الغَافِيَةُ فِي نُعَاسِ الحَوَايِجِ (3) ، بِطُيُورِ البَحْرِ الَّتِي تَبْنِي أعشَاشَ  قَصَائِدِهَا الحِمْيَرِيَّةِ فِي أبَدِيَّةِ رَامْبُو:

» وَأخِيرًا، يَا لِغِبْطَتِي وَحِكْمَتِي، نَحَّيْتُ عَنْ السَّمَاءِ لازَوَرْدَهَا، الَّذِي هُوَ أسْوَدُ وَعِشْتُ، وَمْضَةً ذَهَبِيَّةً، بِالنُّورِ الطَّبِيعِيِّ، وَمِنْ بَهْجَتِي، تَصَنَّعْتُ المُجُونَ والتَّيَهَانَ بِقَدْرِ مَا اسْتَطَعْتُ:

وَجَدْتُهَا!

مَاهِي؟ الأبَدِيَّةُ

إنَّهَا البَحْرُ مُخْتَلِطًا

بِالشَّمْسِ.

فَتَعَالَيْ« (4).

هُنَا

أعْرِفُ اكْتِمَالِيَ بِالزَّعفَرَانِ، بِالإشَارَةِ البَصَرِيَّةِ لِرَقْصَةِ الفَلامِنْجُو، بِسَجِيَّةِ الأحْبَابِ عَلى عُلُوِ الزَّمَانِ البِكْرِ، وَأخْدِشُ الصَّهَارِيجَ بِغَيْمَةِ الصَّلاةِ، أعْرِفُ الغِوَايَةَ بِالغِوَايَةِ، أعْرِفُ المَبَاخِرَ بِـ العَرَايِسيِّ (5)  عَلَى سَتَائِرِ اللَّيْلِ.

 

هُنَا

أنَا الاسْتِوِائِيُّ

أكْتُبُ أعْضَائِيَ لِلرِّيحِ

لألْفِ لَيْلَةٍ فِي شَارِعِ الطَّوِيلَة (6)

 أنْهَشُ الْقَوَافِلَ بِذَاكِرَةِ عَسَلَكِ الدُّوعَنِيِّ

أنَا الاسْتِوِائِيُّ

الاسْتِوِائِيُّ/ الزَّنْجِبَارِيُّ

الزَّنْجِبَارِيُّ/ الاسْتِوِائِيُّ

مِثْلُ ثَمَرَةِ بَابَايا

أبَعْثِرُ أعْضَائِيَ

لِلرِّيحِ.

فِي عَدَنَ

شَغُوفًا

أمْضِي بِخُطْوَتَيْنِ

شَغُوفًا

بِهَيْكَلِ اللَّفَائِفِ

رُوحِي بُوْصَلَةٌ

وَأقْدَامِي جِهَاتٌ

شَغُوفًا بِالمَزَاغِلِ (7)

بِسِيرَةِ الأسْمَاكِ الطَّازَجَةِ

بِهَنْدَسَةِ التَّوَابِلِ

بِصِيرَةَ

بِالشِّوَاءِ البّهِيِّ

فِي

اتِّكَاءَةِ المَسَاءِ.

قَبْلَ لَيْلَةٍ هُنَا،

كَانَ البَحْرُ يَلْبَسُ هِيَاجَهُ الصَّخْرِيَّ، كَانَتْ السُّفُنُ المَبْهُورَةُ تُطْلِقُ أسْمَاءَهَا فِي الخَلِيجِ

قَبْلَ لَيْلَةٍ هُنَا، تَصْحُو الطُّرُزُ القُوطِيَّةُ، المَلْكَةُ أرْوَى (8)  مِنْ سَجَّادَةِ مَهْرِهَا، مَطَرٌ خَفِيفٌ فِي أصَابِعِي،  سَتَائِرٌ مِنْ الرِّيشِ الهِنْدِيِّ، يَصْحُو غَيْمٌ أبْيَضُ مِنْ نُعَاسِ الأرْخَبِيلِ.

مُتَمَهِّلًا

عَلى زُجَاجِ القُولْدِ مُورْ (9)

أتَدَّرَبُ عَلَى رِيَاضَةِ الأمْوَاجِ

عَلَى كسَلِ الفَنَارَاتِ

مِثْلُ نَوْرَسٍ وَحِيدٍ

مِثْلُ فَمٍ يَعْجِنُ الدَّهْشَةَ المَاكِرَةَ بِاللَّحْظَةِ الفَيْرُوزِيَّةِ فِي (حَرَضَةِ) البَحْرِ

وَحِيدٍ

يُحَرِّكُ أصَابَعَ اللَّعْنَةِ عَلَى الطَّاوِلَةِ

يُحَرِّكُ لُهَاثَ الظَّهِيرَةِ

البَرَاهِينَ فِي أزِقَّةِ النِّسْيَانِ

أرْوَاحَ أسْلافِهَ

يَقْرَؤونَ:

»الْعَرَبُ وَكُلُّ رُؤَسَاءِ قِيدَارَ هُمْ تُجَّارُ يَدِكِ بِالْخِرْفَانِ وَالْكِبَاشِ وَالأَعْتِدَةِ. فِي هذِهِ كَانُوا تُجَّارَكِ./ تُجَّارُ شَبَا وَرَعْمَةَ هُمْ تُجَّارُكِ. بِأَفْخَرِ كُلِّ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَبِكُلِّ حَجَرٍ كَرِيمٍ وَالذَّهَبِ أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ./ حُرَّانُ وَكِنَّةُ وَعَدَنُ تُجَّارُ شَبَا وَأَشُّورَ وَكِلْمَدَ تُجَّارُكِ./ هؤُلاَءِ تُجَّارُكِ بِنَفَائِسَ، بِأَرْدِيَةٍ أَسْمَانْجُونِيَّةٍ وَمُطَرَّزَةٍ، وَأَصْوِنَةٍ مُبْرَمٍ مَعْكُومَةٍ بِالْحِبَالِ مَصْنُوعَةٍ مِنَ الأَرْزِ بَيْنَ بَضَائِعِكِ.» (10)

قَالَ لِي:

أرَأيْتَ فَاطِمَةَ؟

قُلْتُ: لا

قَالَهَا

كَأمْسِيَّةٍ مِنَ السَّمَكِ المَشْوِيِّ عَلى المُوفَا

وَمَرَّ مِثْلَ طَيْفٍ يَشُكُّ شَعْرَ امْرَأةِ

فِي لَوْحَةِ الإعْلانِ

إنَّهُ الكِنْدِيُّ

يَحْدُثُ فِي عَدَنَ أنْ تَكُونَ عَدَنِيًّا

عَدَنِيًّا أنِيقًا

مِثْلَ نَهَارٍ يَتَّكِئُ عَلَى ذِرَاعِ فِكْتُورْيَا

مِثْلَ مَسَاءٍ يَحْمِلُ طَاقَةً مِنْ المَشَاقِرِ (11)  فِي الحَدِيقَةِ العَامَّةِ

يَحْدُثُ أنْ تَكُونَ عَدَنِيًّا

وَمَجْنُونًا

كَنَظْرَةِ بَحَّارٍ تُرَاقِصُهُ

عَدَنْ.

عَلَى جَسَدِي

تَسَّاقَطُ آلافُ الطُّيُورِ الخُضْرِ

ثَرْثَرَةُ الرَّبِيسِ (12)

(قَدْهَا)

حَارَةُ القَاضِي

(قَدْهَا)

اللَّقْطَةُ النَّادِرَةُ لـ (النَّاشُونَالْ تِيمْ)

 

(قَدْهَا)

يَا لِجُنُونِكِ المُرْبِكِ

عَدَن.ْ

فِي مَقْهَى سَيْلانَ (13)

يَكُونُ الصُّبحُ نَافِذَةً عَلَى مِنْسَجِ الأحْوَالِ، أمْكِنَةً مِنَ البَدْءِ، أصْوَاتًا تَحُكُّ البَحْرَ وَتَتْبَعُ طُيُورَ النَّوْرَسِ فِي مَسِيلِ الدَّان (14) ِ عَلَى كَتِفِي، أكُونُ فِي الألْوَاحِ أُغْوِي صَمْتَ أخْشَابِ الرُّطُوبَةِ فِي سَاحِلِ الرَّغْبَاتِ، مَعَارِجِي أشْرِعَةٌ

وَأنَا صَيَّادٌ أخْضَرُ الشَّجَنِ الغِنَائِيِّ.

يُفَاجِئُنِي المَسَاءُ

وَيْدْخُلُ مِنْ عُرْوَةِ قَمِيصِيَ القُطْنِيِّ

أقُولُ لا بَأسَ

أنْ تَدْخُلَ أسَابِيعٌ مِنْ رُطُوبَةِ اللَيْلِ إِلَى غُرْفَةِ النَّوْمِ

وأنْ تَبْقَى قُدُورُ الطَّبْخِ فِي الطَّابِقِ الْعُلْوِيِّ تُمَارِسُ شَوْقَهَا فِي الصَّمْتِ

وأنْ أبْقَى تُعَانِقُنِي

عَدَنْ.

فِي البُرَيْقَةِ

كُنْتُ أبْعَدَ

مِنْ عُصْفُورٍ عَلَى جَبَلٍ

وَأشْهَى

مِنْ رِحْلَةِ السَّنَوَاتِ

فِي البُرَيْقَةِ

يَحِلُّ الصَّوْتُ أوْرِدَتِي عِنْ المَنْفَى

أعْرِفُ مَسَاكِنَ الأخْشَابِ

عُمَّالَ النِّفْطِ يَلْبَسُوَنَ المُقَطَّبَ (15) الزَّيْتِيَّ، َيَتَجَوَّلُونَ بِسِلالٍ مِنْ الحُبِّ مَحْشُوَّةٍ بِثُكْنَاتٍ مِنْ  الذَّكْرَى، يُبدِّلُونَ قَسْوَةَ يَوْمِهِمْ بِالمَدَاعَاتِ (16)  إلى آخِرِ الأنْفَاسِ مِنْ شَهْقَةِ التُّتُنِ

لَيْتَنِي قُمْرِي سَــــــــــجَعْ فِيْ يَرَاعــِهِ

لَيْتَنِي عِنْـــــدَهُمُ بَا يَطْرَحُوْنِي وَدَاعَـه

لَيْتَنِي فِيْ السَّمَرِ بُوْرِي بِرَأْسِ الـمَدَاعَةِ

لَيْتَنِي بَنْجَـــرِي فِيْ مِعْصَمِه أَوْ ذِرَاعِهِ (17)

مُنْغَمِسٌ فِي عَدَنَ

النِّهَارَاتُ الخَضْرَاءُ وَاقِفَةٌ عَلى أبْوَابِ المَحَالِ التِّجَارِيَّةِ، وَأنَا أعْزَلٌ كَوَرَقَةِ بَازِلَّاءٍ فِي غَمْرَةِ الحَكَايَا اللَّيْلِيَّةِ، أوَاجِهُ صُعُوبَاتِ اللُّغَةِ فِي سَلالِمِ البُيُوتِ، الضَّجِيجَ الَّذِي يَخْطُفُ النَّافِذَةَ، الْتِمَاعَاتِ الظِّلالِ المُتَدَرِّجَةِ فِي البَحْرِ، اللَّذَّةَ النَّابِتَةَ فِي اسْمِهَا الرُّومَانِيِّ ( رُومَا أمْبُورْيُمْ).

مُنْغَمِسٌ فِي عَدَنَ

الْقَوَارِبُ المُحَمَّلَةُ بِالأسَاطِيرِ مُتَوَحِّشَةُ الهَرَجِ، تُوقِظُ الأشْبَاحَ مِنْ الأسْطُوَانَاتِ المُظْلِمَةِ، تَمُدُّ أذْرُعَهَا وَتَثْقُبُ الجِدَارَ، الرِّيَحُ الَّتِي تَزْأرُ فِي جَوْقَةِ اللَّيْلِ، العَبِيدُ حَمَلَةُ الطَّنَافِسِ يَسْبَحُونَ فِي القَسْوَةِ الَّتِي تَقْتُلُ المَلائِكَةَ، كَغَيْمَةٍ تَعْبُرُ المَضِيقِ يَخْتَفُونَ مِثْلَ حَبَّاتٍ مِنْ الرَّمْلِ عَلى قَدَمٍ عَابِرٍ

مُ

نْ

غَ

مِ

سٌ

فِي عَدَنَ

أعْتَقِدُ فِي اللَّيْلِ، رُبَّمَا أنُوثَةٌ يُخَاتِلُهَا الطَّرِيقُ، رُبَّمَا جُرْحٌ وَاهِجٌ فِي البَحْرِ، جُرْحٌ يَمْشِي عَلَى سَاقِ الحَضَارَةِ مِثْلَما يَمْشِي سُؤالِيَ الشَّخْصِيُّ عنْ قَطْفَةِ الرَّيْحَانِ فِي جَدَائِلِهِنَّ، وَمَا خَطَفْنَ مِنْ شَغَفٍ يُضِيءُ مَدَقَّاتِ الكُرْكُمِ عَلى ألْوَانِهِنَّ، ألْوَانِهِنَّ الرَّاكِضةِ فِي المَوْجِ، وَفِى المَوْجِ يَتْرُكْنَ لَكْنَتَهُنَّ لافِتَةً مُضِيئَةً فِي الشَّارِعٍ العَامٍ.

-(يَجْعَلْكَ عَمَى)

نَقِيَّةٌ فِي المَاءِ

عَدَنْ

نَقِيَّةٌ فِي النَّوَارِسِ

بَيْضَاءُ

مِنْ جِهَةٍ أخْرَى

عَدَنْ.

 

مُنْغَمِسٌ فِي عَدَنَ

أمْسِ

رَأيْتُ الأسْمَاكَ تَأتِي مِنَ حَدِيقَةِ النُّزُلِ البَسِيطَةِ

رَأيْتُ الأطْفَالَ فِي السُّلَّمِ الطَّينِيِّ يَبَجِّلُونَ الزَّكَائِبَ المَلِيئَةَ بِعِنَبِ الضَّوْءِ

رَأيْتُ البَنَاتِ يَفْحَسْنَ بِأقْدَامِهِنَّ وَسْوَسَةِ الشَّبَابِيكِ.

عَنْدَ السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ مَسَاءً فِي الـ Steamer Point (18)

قَالَ صَدِيقِي: كَيْفَ تُكَدِّسُ مَدِيَنَةً فِي الشِّعْرِ

قُلْتُ: لا شَيْءَ، فَقَطْ أُغَنِّي لِلقَوَارِبِ المَرْكُونَةِ، لِلأحْوَاضِ العَائِمَةِ، لِرَسَائِلَ التِّرَانْزِيتِ المُبْحِرَةِ، لِلحَاوِيَاتِ، لِسَاعَةِ بِيغْ بِنْ العَدَنِيَّةِ العَاطِلَةِ عَنْ العَمَلِ لَكِنَّهَا تُشِيرُ إِلَى الرَّابِعَةِ تَمَامًا، ثُمَّ أُحَدِّقُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَأرَى عَدَنْ.

أمْسِ

قُلْتُ لِلسُّوقِ فِي طِرَازِهِ القَدِيمِ: لا تَجْرَحْنِي بِالفاكِهةِ، فِي مَمَرَّاتِكَ يَتْبَعُنِي النَّشِيدُ الأخِيرُ تَتْبَعُنِي هَنْدَسَةُ البَوَّابَاتِ الصِّغِيرَةِ، القَوَارِبُ الَّتِي تُشْبِهُ إوَزَّاتٍ تَقَدَّحْنَ بِالنَّارِ، إوَزَّاتٍ يُطْلِقْنَ الغِنَاءَ فَجْأةً وَيَسِلْنَ فِي المَاءِ.

أشْكُرُكَ أيُّهَا اللَّيْلُ

أرَيْتَنِي عَدَنَ تَطْبُخُ الاُشْنَةَ البِّلَّوْرِيَّةَ فِي رأسِ عَمْرَانَ

أرَيْتَنِي مَا يُكْتَبُ فِي مَدَارِجِ الحِكْمَةِ البَحْرِيَّةِ

أرَيْتَنِي قَمَرًا بِمَرْيَلَةٍ لَطِيفَةٍ

يغْوِي سَاحِلِ أبْيَنَ

بِالنُّعَاسِ.

اللَّيْلَةْ وَاه

اللِّيوَاه (19)

أسْمَعُ أجْنِحَةَ أسْلافِي يُدَحْرِجُونَ الْمُحِيطَ عَلى صَوْتِ مِزْمَارٍ قَرِيبِ البُعْدِ

أسْمَعُ الأدْغَالَ مَرْسُومَةً عَلى خَشَبِ السُّفُنِ، رُبَّمَا تُؤمِي لامْرَأةٍ تَخْطُوُ عَلَى سَاحِلِ مُمْبَاسَا، رُبَّمَا تَنْتَظِرُ حَافِيّةً فِي شِحْرِيَّةِ المِحْضَارِ (20) مُنْكَسِرًا فِي الهَبِيشِ (21)  الحَضْرَمِيِّ، رُبَّمَا مَحَارَةٌ احْتَفَظَتْ بِأسْرَارٍ مِنْ جِنِيَّةِ البَحْرِ

سَمَارَة  يَاسَمَارةْ

اللَّيْلَةْ وَاه.

مِنْ آخِرِ العَاصِفَةِ أحْمِلُ الفُسَيْفِسَاءَ المُلَوَّنَةَ، الفُسَيْفِسَاءَ الطَّافِيَّةِ عَلَى عِمَارَةٍ قَدِيمَةٍ، يَتَنَفَّسُ زُجَاجُهَا أصْوَاتًا مِنْ كَوْكَبٍ يَسْتَيْقِظُ فِي لَمْسَةِ الشَّمْسِ، يَسْتَيْقِظُ مِنْ التِّكْرَارِ اللانِهَائِيِّ لِرَائِحَةِ السَّاعَةِ الجِيُولُوجِيَّةِ فِي القَلْبِ.

مِنْ شَجْرٍ غَرِيبٍ

بَنَيْتُ فِي البَحْرِ مَمْلَكَةً

اخْتَرْتُ أنْ أبْقَى، أنْ أتْبَعَ المِزْمَارَ فِي الشِّجَنِ، أهَدْهِدُ الفَانُوسَ تَحْتَ قَمِيصِيَ المَلْسُوعِ بِالحِنَّاءِ، بِأسْرَابِ القَرَاصِنَةِ الَّذينَ يُغَرْبِلُونَ اللَّيْلَ عَلَى سَهْرٍ مِنْ البُرْكَانِ.

فِي جَزِيرَةِ العَزِيزِيِّ

تَهْطِلُ القَنَادِيلُ خَضْرَاءَ كَأنَّهَا قَمَرٌ لِلُورْكَا (Luna Verde). مِثْلَمَا أهْطِلُ مَقْتُولًا بِالشِّعَابِ أوْ بَلاغَةِ المَرْجَانِ، أسْتَطْلِعُ سِدْرَةً فِي القَلْبِ، رَائِحَةً مِنْ الحَيْدِ الجَنُوبِيِّ عَلَى ظَهْرِ السَّلاحِفِ، حَصَاةً تُؤَلِّفُ ظَهِيرَتَهَا مِنْ حِبَالِ المَاءِ.

أنْتَبِهُ الآنَ

سُفُنٌ عَلَى حُضْنِ النِّسَاءِ، شَارِعٌ يَتَوَكَّأ زِنْدَ أمْسِيَّةٍ وَيَرْقُصُ،

مَا تَبَقَّى مِنْ سَاحَةِ السِّينَمَا

لَكَأنَّ مَمْلَكَةً تُضِيءُ الرِّيحَ

وَلَكَأنَّنِي غَرِيبٌ فِي آخِرِ اللَّيْلِ

تُنَادِمُنِي

عَدَنْ.

عَلَى مَقْهَىً مِنْ جِهَاتِ البَحْرِ

عَلى شَمْسَانَ كُنْتُ أقْرَأُ حَضْرَمَوتَ، مُنَمْنَمَاتٍ خَفِيفَةً فِي سُورََةِ الرُّعْيَانِ، «رُعَاةً تُسَوِّرُ أجْسَادَهَا بالوَشْمِ» (22) وَأفَتِّشُ فِي مَغَارَاتِ الْغِيَابِ عَنْ عَدَنَ، عَنْ مَعْنَى أنْ يَكُونَ العَالَمُ اليّوِمِيُّ عُصْفُورَةً شِعْريَّةَ الْمَعْنَى، تَطِيرُ مِنْ حَقْلِ القَصِيدَةِ إلى أصَابِعِ امْرَأةٍ، إلَى رَجُلٍ مَا زَالَ يَخُجُّ نَهَارَهَا قُبَلًا مِنْ خُبْزِ(الطَّاوَةِ) العَدَنِيِّ.

عَنْ شِيدَرٍ (23)  يَزْهُو عَلَى قَلَقِ المَضِيقِ.

فِي شَارِعِ الزَّعْفَرَانِ

آخُذُ مِنْ عَدَنَ بَعْضًا مِنْ أشْجَانِهَا

مِذْيَاعَهَا النَّفْسِيِّ

وَجْبَةَ الوَزَفِ عَلى الأُرْزِ المُدَخَّنِ

آخُذُ سَحَاوِقَ (24)  الجُبْنِ

عَلَى خُبْزِ المَلُوحِ.

-مَنْ؟

…………..

والمَرَايَا يَفْتَهِنَّ (25)  مِنْ تَعْبِ الرَّسُولاتِ الإنَاثِ

– مَنْ؟

…………..

وَالصَّدَى زَبَدٌ يَمْشِي إِلَى قَاعِ المَدِينَةِ طَافِيًا فِي الصُّبْحِ

– مَنْ؟

………….

مَنْ؟

– يَا سَيِّدِي

أنَا الغَرِيبُ تُعَانِقُنِي

عَدَنْ.

عَدَنُ

بَقَّالَةُ الأشْجَارِ

جَوْزُ الهِنْدِ مُبْتَدَأُ الصَّبَاحَاتِ السَّاحِلِيَّةِ

الصَّبَاحَاتِ الَّتِي تَفْرِدُ الشِّبَاكَ عَلى سَوَاعِدِ اللَّيْلِ، وَتَنْقَضُّ بِالشَّهْوَةِ الجَائِلةِ

يَنْقَضُّ المُحِيطُ عَلَى الخَلِيجِ

أنَادِيهَا

عَدَنْ.

لِتَرَى

قَرَاصِنَةً

بُرْتُغَالِيينَ             عُثْمَانِيينَ

بِرِيطَانِيينَ            مُغَامِرِينَ

شُعَرَاءَ

يُعَبِّؤُونَ البَحْرَ فِي مَهْدٍ

مِنْ الإسْكُورْيَا (26)

فِي كُلِّ رَصِيفٍ يُوقِظُ الغَرِيبُ مَزْرَعَةً لِلمَزَامِيرِ

وَحِينَ يَمُرُّ تَطِيرُ الشَّوَارِعُ مِنْ خَلْفِهِ

المَحَطَّاتُ الشَّجَرِيَّةُ

فُضُولُ المَقَاعِدِ

يَصْنَعُ الغَرِيبُ تُفَاحَةً مِنْ أُمْثُولَةِ اللَّيْلِ وَيُبْحِرُ فِي مَشِيئَةِ المَاءِ، يُبْحِرُ فِي عُلْبَةِ الكَمَرانِ، يُغَنِّي قَدَّاحَةَ القَلْبِ امْرَأةً مِنْ صُدَاعِ القَاتِ، وَيُخْبِرُهَا أنَّهُ مُثْقَلٌ بِالصَّيدِ البِدَائِيِّ

مُثْقَلٌ

بـ …

وَأنَّهُ

..

سَيَصِيرُ الشَّارِعُ أطْوَلَ مِنْ ضَوْءٍ عَلَى كَهْفٍ

وَأنَّ الطُّفُولَةَ أُرْجُوحَةٌ لِلعَصَافِيرِ

أُرْجُوَحَةٌ لا تَرَى المَنْفَى

فِي صَرِيرِ البَابِ

أخِيرًا

أنَا الغَرِيبُ

تَمَامًا

فِي مَدْخَلِ البَيْتِ العَتِيقِ

وَجَدْتُ جَوْهَرَةً

وَإكْلِيلًا

مِنْ الفُلِّ البِدَائِيِّ

سَمَوَاتٍ

لا تَقُولُهَا الرِّيحُ

 

هَكَذَا

قَالَ بَحَّارٌ عَجُوزٌ

 

عَدَنْ.

 

—————–

الهوامشُ:

(1) مفردها زغط: ممر صغير أو ضيق.

(2) سمك القَدِّ: من فصيلة البُهاريات. مستطيل الجسم مفلطح من الجانبين ومغطى بقشور مشطية.  لذيذ الطعم.

(3) الحوايج: خليط من البهارات  تشبه (Garam Masala)

(4) رامبو: فصل في الجحيم، ترجمة رمسيس يونان.

(5) البخور العدني.

(6) شارع الطويلة في كريتر يبدأ من نهايه حافة حسين إلى الصهاريج.

(7) المزاغل: عبارة عن فتحات صغيرة  لرمي السهام علي هيئة شق مستطيل رأس أو مربع ، ضيق من الخارج ومتسع من الداخل لتسهيل حركة المدافعين، قلعة صيرة.

(8) الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، تولت إمارة عدن.

(9) فندق غولد مور Gold Mohur Hotel  هو فندق ومنتجع يقع في عدن. الساحل الذهبي.

(10) سفر حزقيال: الأصحاح السابع والعشرون.

(11) مفردها شُقُر: نباتات عطرية تتخذ للزينة.

(12) الربيس فتات سمك اللخم ( القرش ) مع البهارات وخاصة الكاري والهرد ( الكركم ) ويؤكل مع الرز أو مع العيش (الروتي)

(13) من أقدم المقاهي في عدن.

(14) الدان الحضرمي هو فن صوتي شعبي يحتوي على العديد من طرق الغـناء من كتابة و نظم.

(15)  هو إزار يكون سادة ويكون غالبا لونه واحد ويخلو من الزخارف ومفتوح الجانب كالمعوز وقماشه خفيف مقطوع من لفافة ويلف من الخصر حتى أسفل الركبة كالمعوز .

(16)   الـمداعة: هي النارجيلة أو الجوزة أو البورِي أو الشيشة.

(17)  الشاعر فضْل القُمِنْدَان : شاعر لَحْجِيٌّ- ديوان القمندان: ( المصدر المفيد في غناء لحج الجديد ) ، الناشر: دار الهمداني في عدن عام 1983.

(18) سمِيت التواهي في فترة الاحتلال البريطاني (Steamer Point) بمعنى (نقطة التقاء البواخر).

(19)  الليوة أو الليواه: من رقصات وأغنيات البحارة في عدن، انظر نزار غانم: هي اسم مبتكر الرقصة في مدينة مومباسا الكينية أو نسبة لقبيلة

اللو الكينية وتسمى هناك (كي ليواه)… «تعني ليوا باللغة السواحيلية أحد أمرين: فإما تعني اليوم مثل قولهم (هيا ياليوا هيا) أو تعني الشرب مع نشوة الاحتفال بالرقصة وقبلها».

(20) الشاعر حسين أبو بكر المحضار. نسبة لمدينة الشحر.

(21) الهبيش. أحد أنواع  الدان (الغناء) الحضرمي، ثنائي المقاطع غالبًا غير أنه أسرع إيقاعًا وحركة مِن الريض والحيقي.

(22) من قصيدة حضرموت من ديوان (منمنمات حضرموت) للشاعر العدني جنيد محمد الجنيد. 2013م.

(23) الشيدر العدني عبارة عن قطعة قماش أسود اللون تلبسه المرأة.

(24) من أنواع السَّلَطة اليمنيه الحارة تتكون من طماطم وثوم وبسباس (شطة) وملح وكمون وجبن وقزبر وزعتر.

(25)  اِفتهن :تعني يستريح.

(26) صخور الخبث البركاني على هيئة مخاريط بركانية مع صخور البازلت والإجنمبرايت.

Advertisements

تعليقات