Accessibility links

عالم الآثار اليمني د.يوسف محمد عبدالله وفداحة خسارة الرحيل


صنعاء – “اليمني الأميركي”

Advertisements

يخسرُ اليمن كلّ يوم الكثير خلال الحرب المستعرة هناك منذ أكثر من ست سنوات، وفي مقدمة تلك الخسارات يبرزُ رحيل عقوله وعلمائه إلى الدار الآخرة، فبعد أيامٍ قليلة من رحيل المخترع والطبيب المعروف الدكتور خالد نشوان، رحل – الأحد الموافق الرابع من نيسان (أبريل) – عالم الآثار والنقوش اليمنية، أستاذ اللغة اليمنية القديمة، البروفيسور يوسف محمد عبدالله، الذي فقدَ اليمن برحيله أحد أبرز علمائه ومرجعياته العلمية.

ونعى عددٌ من الأكاديميين اليمنيين، في مواقع التواصل الاجتماعي، الدكتور يوسف محمد عبداللهّ، معتبرين رحيله خسارة لا تعوّض.

 

رحيل مؤلم

وقالت الدكتورة وهيبة فارع إنه رحيل مؤلم «وكأنّ جامعة صنعاء تُدفن عن بكرة أبيها».

ووصفت الراحل بأنه «أبو الأساتذة والطلبة والمؤرخين والباحثين»، «نسألُ الله أنْ ينزِله منازل العلماء والأتقياء والأبرار»، مشيرة إلى دوره في «تأسيس أقسام كلية الآداب بجامعة صنعاء التي عمل عميدًا لها ومؤسسًا لأقسامها، وبخاصة قسمي التاريخ والآثار».

 

معنى فريد

أما وزير الكهرباء والطاقة الأسبق، الدكتور مصطفى بهران، المقيم في أوتاوا بكندا، فقال إنّ «عالم الآثار والتاريخ اليمني القديم الأستاذ الدكتور يوسف محمد عبدالله لم يكن باحثًا وأكاديميًّا ومؤرِّخًا عاديًّا، بل أستطيع القول، وليسمح لي زملاؤه وأقرانه وتلاميذه بذلك، أستطيع القول بأنه كان صرحًا بذاته، وعلمه، ومعرفته، وشخصيته، وخُلُقه.. بالنسبة لي التصق اسمه من خلال أبحاثه بكلٍّ من أبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني والنقوش اليمنية القديمة في نفس الوقت، وهذا الالتصاق ذو معنى فريد، ليس – فقط – لأنّ موضوع النقوش اليمنية القديمة ذو مكانة خاصة في علم التاريخ اليمني القديم، بل – أيضًا – لأنّ الهمداني صاحب الإكليل والجوهرتين العتيقتين (الأقرب إلى قلبي شخصيًّا) هو الشخصية الأكثر أهمية في ذهني كأول عالِم تجريبي ومكتشف للأكسجين قبل بريستلي ولافوازيه بمئات السنين!».

وأضاف: «أتذكرُ حينما عادَ من ألمانيا حاملاً الدكتوراه في أواخر السبعينيات مع دخولي إلى جامعة صنعاء كتلميذ، أتذكّرُ كيف كان يلمعُ في عيناي، وكيف كنا ننظرُ إليه بإعجاب وإكبار كطلاب بالرغم من كوننا في العلوم وهو في التاريخ والآثار، وكيف نشأت معرفة وصداقة جميلة معه منذ ذلك الحين، وقد كانت آخر مرة التقينا فيها في منزل الحبيب المشترك الراحل الدكتور عبدالكريم الإرياني، وتجدرُ الإشارة هنا أنّ للفقيد أعمالًا عظيمة مشتركة مع حبيب مشترك آخر (وهو شقيق حبيبنا الأول)، وهو الراحل الأستاذ مطهر الإرياني – طيّب الله ثراهم أجمعين».

وقال: «يموتُ اليمنيون في الداخل، ويموتون في الخارج، ونودّعُ من الناس مَن ننظرُ إليهم بفخر أمثال أستاذنا الدكتور يوسف محمد عبدالله، ونودّعُ بحزنٍ كلّ يمني أو يمنية في هذا الزمن الصعب، ونألم ونتألم، ولكن الزمن لا يكترث، مثله مثل المجرمين الذين أوصلوا العباد والبلاد إلى ما نحن فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!».

 

أستاذ جيل

الدكتور محمد مرقطن نعى من جانبه رحيل مَن وصفه بـ «علّامة اليمن»، وقال: «أعرف الدكتور يوسف منذ 1983م أثناء دراستي في ماربورغ/ ألمانيا، ومنذ ذلك الحين إلى وفاته كانت تربطني به علاقات علمية عميقة، وعلاقات صداقة قوية، وكنا نلتقي على الأقل مرتين في السنة في ألمانيا، حيث كانت زياراته العلمية المتكررة  لجامعة ماربوغ، وهي مكان إقامتي في مدينة ماربوغ، وكما كنا نلتقي في اليمن أو في المؤتمرات الدولية في أنحاء مختلفة من العالم، وكانت تربطني بالدكتور يوسف علاقات عمل علمية متواصلة في حفريات معبد أوام/ محرم بلقيس، أو المتحف الوطني بصنعاء».

وأضاف: «الدكتور يوسف محمد عبدالله صاحب المنهجية العلمية المتميزة، هو أستاذ جيلٍ بأكمله من أساتذة النقوش والتاريخ والآثار في الجامعات اليمنية، ومعظم خبراء الآثار في الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية تدربوا على يديه».

«برحيل الدكتور يوسف محمد عبدالله ستكونُ اليمن قد فقدت أحد أهم قاماتها العلمية».

 

مكانة عالمية

فيما وصف المصور الفوتوغرافي والكاتب اليمني عبدالرحمن الغابري،  الراحل يوسف محمد عبدالله بأنه «آثاري يمني بمكانة عالمية».

وقال: «يعتبرُ الدكتور يوسف محمد عبدالله، الأبرز في المنطقة في علم الآثار.. له مؤلفات عديدة في هذا المجال، وكان أستاذًا زائرًا في الجامعات الألمانية، حيث يجيد اللغة الانكليزية والألمانية بطلاقة».

«هو أحد مَن حققوا موسوعة نشوان بن سعيد الحميري “شمس العلوم ودواء العرب من الكلوم”، مع الدكتور حسين العمري ومطهر الإرياني».. وأضاف: «الدكتور يوسف هو من حدد تواريخ النقوش والتماثيل والمنحوتات التاريخية التي صورتُها في أماكن عدة في اليمن وخارج اليمن، وعرضتها بمعلوماتها في معرض “اليمن 3000 عام حضارة وفن”، عام 1993 في أكثر من مدينة يمنية».

 

جامعة صنعاء

وكانت جامعة صنعاء قد نعت الراحل، واعتبرته أحد أبرز علمائها.

وعدّد بيان النعي مناقب وإسهامات الفقيد في مختلف المجالات العلمية والتاريخية والأثرية؛ كونه يُعد أحد أهم مرجعياتها التاريخية في اكتشاف تاريخ اليمن القديم ومكتشف خط الزبور.

وأشار البيان إلى الإنجازات التي حققها الفقيد طوال مشوار حياته، ونيله عددٍ من الأوسمة والميداليات وشهادات التقدير من جهات علمية وثقافية متعددة محلية وعربية ودولية.

وكان عدد من المؤسسات الثقافية اليمنية الحكومية وغير الحكومية قد نعت الراحل، واعتبرت وفاته خسارة كبيرة لليمن، الذي فقد برحيله أحد أهم علماء الآثار والنقوش اليمنية واللغة اليمنية القديمة.

 

يوسف محمد عبدالله – سيرة ذاتية

ولد يوسف محمد عبدالله، في آذار (مايو) عام 1934، في عزلة بني شيبة الغرب، بمديرية الشمايتين بتعز/ جنوب غرب اليمن.

هو باحث متخصص في الآثار والنقوش اليمنية القديمة، درس الابتدائية والمتوسطة في مدرسة “بازرعة” بمدينة عدن، والثانوية في كلية عدن، ثم سافر إلى لبنان والتحق بالجامعة الأميركية، وحصل على البكالوريوس، ثم على درجة الماجستير سنة 1970م، بعد ذلك سافر إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، والتحق بجامعة “توبنغن”، وحصل منها على درجة الدكتوراه عام 1975م، وفي سنة 1980م، حصلَ منها على شهادة مؤسسة “الكسندرفون همبولدت” الألمانية في البحث العلمي لِما بعد الدكتوراه.

عمل لفترة في الجامعة الأميركية في بيروت إلى سنة 1976م، ثم محاضرًا زائرًا في قسم الدراسات الشرقية بجامعة “توبنجن” بألمانيا الاتحادية سنة 1976م، ثم مدرّسًا في قسم التاريخ والآثار بجامعة صنعاء إلى سنة 1979م، ثم عُيِّن وكيلاً لكلية الآداب بجامعة صنعاء إلى سنة 1982م، ثم وكيلاً لكلية التربية 1980، بالإضافة إلى تدريسه في كلية الآداب، ثم عميدًا لكلية الآداب بجامعة صنعاء إلى سنة 1984م، ثم أستاذًا زائرًا للدراسات العربية بجامعة “مينوسوتا” بالولايات المتحدة الأميركية لمدة فصلٍ دراسي عام 1984م، ثم باحثًا متفرغًا بجامعة “ماربورج” بألمانيا الاتحادية سنة 1985م، في قسم الدراسات الشرقية، وشارك في إلقاء بعض الدروس في القسم، ثم عميدًا للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة صنعاء سنة 1987م، ثم أستاذًا للآثار والنقوش في جامعة صنعاء بدرجة الأستاذية من سنة 1992م، ثم نائبًا لرئيس الهيئة العامة للآثار ودُور الكتب بدرجة نائب وزير سنة 1987م، ثم نائبًا لرئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمخطوطات، 1990م، ثم وكيلاً لوزارة الثقافة لقطاع المخطوطات ودُور الكتب بدرجة وزير، إضافة إلى أنه درَّس في جامعة عدن، ثم رئيسًا للهيئة العامة للآثار والمتاحف، ومستشارًا لرئيس الجمهورية للآثار، ثم رئيسًا للهيئة العامة للكتاب، ثم نائبًا لرئيس المجمع العلمي اللغوي.

من مؤلفاته:

1- النقوش الصفوية في مجموعة جامعة الرياض.. يحتوي على مائة وثلاثة وعشرين نقشًا صفويًّا, رسالة الماجستير.

2- الأعلام في كتاب (الإكليل) لـ(الهمداني) ونظائرها في النقوش اليمنية القديمة، أطروحة الدكتوراه.

3- أوراق في تاريخ اليمن وآثاره، الجزء الأول، مشروع الكتاب، صنعاء سنة 1985م.

4- أوراق في تاريخ اليمن وآثاره، الجزء الثاني: مشروع الكتاب، صنعاء سنة 1985م.

5- الهمداني في ذاكرة الألفية، منشورات جامعة صنعاء سنة 1986م.

6- تحقيق: الجوهرتان العتيقتان لـ(الحسن بن أحمد الهمداني)، إصدار جديد مع ترجمة للدراسة من الألمانية، مشروع الكتاب مدينة صنعاء سنة 1986م.

7- رحلة أثرية إلى اليمن لـ(أحمد فخري)، ترجمة من الانجليزية بالاشتراك مع الدكتور (هنري رياض) من السودان، ومراجعة الدكتور (عبدالحليم نور الدين)، مشروع الكتاب، مدينة صنعاء سنة 1987م.

8- مدونة النقوش اليمنية القديمة، الجزء الأول، نشر لنقوش جديدة ودراسات (تحت الطبع).

9- أوراق في تاريخ اليمن وآثاره، الجزء الثالث، صدَر عن وزارة الإعلام والثقافة ببغداد سنة 1986م.

10- دراسات في التاريخ اليمني، تأليف مشترك لمقرر التاريخ اليمني القديم وعصر الإسلام.. صدر عن (معهد الميثاق الوطني) في مدينة صنعاء سنة 1987م.

له العديد من المؤلفات والبحوث والدراسات.

وهو يُجيد اللغتين الانكليزية والألمانية، ومتخصص في اللغات والكتابات والنقوش القديمة.

وظهر اسمه في طليعة قائمة العلماء المتميزين في العالم في شتى التخصصات العلمية والإنسانية لعام 2002م، وذلك في مجلة «كوزموس» الألمانية – العدد: (82) ديسمبر 2003م، والذين كُرِّموا من قِبل أكبر مؤسسة للبحث العلمي في جمهورية ألمانيا، وهي مؤسسة «الكسندر فون همبولدت».

كما نال عددًا من الأوسمة والميداليات وشهادات التقدير من جهات علمية وثقافية متعددة أخرى.

Advertisements

تعليقات