Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم*
بحسب جدول المباريات الست سيلعب الأهلي، بعد أسبوع، أول مواجهتين له (ذهاب وإياب) في العراق مع نادي “أربيل” العراقي أقوى أندية المجموعة.

الفارق الزمني بين لعب المباراة الأولى والثانية ثلاثة أيام، وضمار المباراتين مأمون بلا هموم كبيرة، وما عد ناقصنا شي غير بدل السفر للفريق.

بعدهن بأسبوعين سيلعب الأهلي مباراتين، (ذهاب وإياب) في مسقط، بالمواجهة مع نادي الفنجاء العماني، والفارق بين المباراتين الأولى والثانية ثلاثة أيام، وضمار المباراتين مأمون، وماعد ناقصنا غير بدلات السفر.

وبعدهن بأسبوعين سيلعب الأهلي آخر مباراتين له (ذهاب وإياب) في بيروت، بالمواجهة مع الأنصار اللبناني، والفارق الزمني بين المباراتين ستة أيام، والضمار مش مضمون ولا مأمون، وأمامي في الجول 36 ألف دولار، تكاليف (الإقامة للفريقين في فنادق خمسة نجوم، بواقع خمسة أيام لكلّ فريق + المواصلات الداخلية + حجوزات ملاعب التمارين + بدل السف)، وانا حانب في الميدان ومافيش قدامي غير مباصي واحد فقط يمكنه مباصاتي  بضمار هدف المخارجة من حنبة مباراتيّ بيروت.

وحتى تلك اللحظة من الموسم وعلاقتي الشخصية براعي الشباب جيدة ودّية في الميدان، ما فيها ابتذال، وطريقتي بالتواصل معه قائمة وفق خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها لأي سبب كان.

لا أذهب لزيارته أو إلى مقيله الخاص من دون موعد، ولا أتصل به إلا في أوقات مناسبة، ولأسباب مهمة، ولا أراسله على أي وسلية مطلقًا إلا للضرورة القصوى، وإن اتصلت به في يوم ولم يرد عليّ، لا أعاود الاتصال به ثانية لأي سبب كان، إلا بعد أن أجد اتصالًا منه لمعرفة ليش كنت أتصل به أساسًا.

وانا مؤمن به وبأهدافه النبيلة، ومتشيّع له باطن وظاهر، وهو عندي في حسبتي الشخصية المعتادة لضمار المدينة الأخلاقي، أفضل وأكرم  المباصيين في مسيرة المخارجة من حنبات الضمار، وأملي به كبير على الدوام.

تلفنت له على الجوال في وقت مناسب، وانا فخور بما قد أنجزته في خطة تخفيف الضغط عليه، وأخبرته بكل زهو عن تفاصيل خطة الهدف الاستراتيجي المتعلق بتحسين موارد الأهلي الفقير، وأنني أعمل جاهدًا وفق تمارين “يغلق ما نقص” للحفاظ على مكافأة المجلس المحلي، مضافًا إليها مبلغ الـ120 ألف دولار، المنتظرة من الفيفا في نهاية البطولة، على اعتبار أن المبلغين سيكونان الضمار التأسيسي لمشروع بناء صالة الأفراح.

وقلت له في نهاية المجبر إن الفريق سيذهب إلى العراق بعد أربعة أيام للعب أول مواجهتين له في التصفيات، وإن الناقص علينا هو بدل السفر فقط، وإنو أنا بحاجة إلى ستة آلاف دولار لبعثة مكونة من 30 شخصًا لمدة عشرة أيام، وقال: “تمام.. ذكرني قبل السفر بيوم”، ونمت يومذاك وانا مطمئن تمامًا على سلامة ضمار الهدف الاستراتيجي، وأمامي في الجول آمال وأحلام وصالة أفراح وسلسلة انتصارات أهلاوية في الميدان.

قبل موعد السفر بيوم، بكرت من صُبحي أتمرن، وعملت لراعي الشباب – بحسب الوعد – رسالة تذكير sms:

– السلام عليكم يا أستاذ.. الفريق مسافر بكرة – الساعة واحدة بعد منتصف الليل، إن شاء الله.

وسار الصباح ودخل الظهر وانا ملطوع في الميدان أمام الجول أنتظر مباصاته السريعة المعتادة من دون جدوى، عملت له رسالة تذكير أخرى في العصر.

وجاء المغرب، وانا ملطوع في نفس المكان أمام الجول ولا وصلني منه أيّ رد، ولا جت لي أيّ مباصاة بضمار بدل السفر على غير عوائده !

وانت لو كنت مؤمن بشخص ما، ستختلق له الأعذار بكل تأكيد، وكذلك أنا إيماني براعي الشباب كبير جدًّا، لا تهزه الأشياء العارضة، وقلت يمكن انشغل، يمكن نسي، يمكن جاله شد عضلي تسبب في تأخره المريب عن مباصاتي في الميدان، وواصلت التمارين، وعملت له اتصال آخر صباح يوم السفر.

رن جواله وما رد عليّ!

تلفنت له العصر مرة أخرى، على غير عوائدي في خطة التواصل الندّي المعتاد معه، ولكني كنت مضطرًّا للتمسك بتمارين “يغلّق ما نقص”، ولم يجاوبني!

عملت له رسالة تذكير ثالثة قبل المغرب:

– الفريق مسافر بعد 7 ساعات من الآن يا أستاذ، وانا في انتظارك أمام الجول، .

استمر في تطنيشي، ولم يرد عليّ برضه لأسباب لا أعرفها، وبدأ الجول الصافي يتغشوش قُدّام عيوني، وانا مستغرب ومش عارف أيش اللي يدور في رأسه.

الساعة ثمان الليل اتصلت بمدير مكتبه:

– الو يا فلان.. ما له الأستاذ من أمس ما يرد عليّ، وانا مراعي له جنب الجول؟

– طيب شاشوفه وارجع اتصل بك.

ومرت ساعة أخرى وانا أنتظر مدير مكتبه، وما جالي منه أيّ جواب، وتلفنت لمديره المالي:

– ألو يا فلان.. الأستاذ حوّل لا عندك بشيء للفريق؟

– لا ما عنديش أي توجيهات بهذا الخصوص.

دارت بي الدنيا، وبدأ إيماني براعي الشباب والرياضة يهتز غصبًا عني في أوقات مهينة وصادمة لم تكن في الحسبان، وشعرت بخيبة أمل مريرة أمام الجول وانا أنتظر المباصاة في لحظة خانقة أربكت كل تصوراتي الحسنة عن الضمار الأخلاقي لراعي الشباب والرياضة، ومر الوقت عليّ ثقيلًا، وتساؤلاتي لا تتوقف، وكل شوية أقول لنفسي:

– معقول يبخل؟، معقول ينسى؟، معقول يطنش، وانا قاتل نفسي تمارين “يغلّق ما نقص”؟!

ولم  يخارجني من دوشة الأسئلة التي تعصف في رأسي، ومن فوضى الظنون التي تعصد وجداني، غير اتصال من مديره المالي قبل السفر بست ساعات، وكان صوته يقول لي بأنه تواصل مع راعي الشباب، وإنه حوّل للفريق ثلاثة آلاف دولار بدل سفر، باصاني بها في تلك الساعة المتأخرة من الليل في كرة بطيئة ومهينة ومُذلة للنفس، وجارحة للكرامة.

تلقفتها منه في الحال، وسجلت  هدف تأمين بدل السفر للفريق، ومشاعر الإهانة المفاجئة من أحسن المباصيين في الميدان عاملة زلزال كبير في داخل روحي، وسافرت بعثة الأهلي إلى أربيل العراقية، وانا محتاج بشدة لأي انتصار يرممني، ويرفع معنوياتي، ويسهّل مهمتي القادمة لمخارجة الأهلي من حنبة مباراتَيّ بيروت، وجلست أشوف المباراة بالتلفاز وانا متعطش من كل قلبي لتذوّق طعم الفوز على الأقل في مباراة واحدة، ولكن فتيان الأهلي روّحوا لي من أربيل بهزيمتين ثقيلتين دندلين مشافري أمام الجول، ولم أيأس.

وراهنت على فوز واحد على الأقل في مباراتيّ مسقط مع الفنجاء العماني، يرفع معنوياتي، ويرمم نفسيتي، ويمنحني الجرأة الكافية في الميدان لمواصلة تمارين “يغلق ما نقص” مع راعي الشباب والرياضة للحصول على مباصاة مريحة بضمار هدف المخارجة الطارئة من حنبة مباراتيّ بيروت، وقلت  للاعبي الفريق يومها، وانا أودّعهم في المطار:

– شدوا حيلكم يا شباب، واعرفوا تمامًا أن الفوز ولا سواه مفتاح الفرج.

ولكن فتيان الأهلي عادوا من مسقط بهزيمتين محبِطتين دندلين آذاني، وصعّبين مهمتي القيادية، وفلتيني مبلود في الميدان أمام جول معكوم قدام عيوني بـ 36 ألف دولار، مشنا داري من أين أجي لها، ولا كيف شتخارج منها بعد أن خذلتني حسابات الفوز في خارج الأرض، ولا كيف شقدر أحصل عليها من راعي الشباب والرياضة، وكرامتي مجروحة منه، وقلبي كسير،  ومشنا داري كيف أتصرف، ولا أين اسير بروحي، ومباراتيّ بيروت الأخيرتين لأهلي تعز في تصفيات الأندية الآسيوية أبطال الكؤوس العرب بعد أسبوعين من الآن، وانا حانب بشدة في الميدان، وما اشتي  أقرب أبدًا من ضمار مكافأة المجلس المحلي، التي ما تزال في حوزة راعي الشباب باعتبارها السيولة الوحيدة التي في متناول اليد.

وماهو.. ما افعل ذلحين؟

*كاتب يمني ساخر

   
 
Advertisements

تعليقات