Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم*
لم يخارجني من هموم حنبة ضمار الهدف إلا الخبر السار الذي عرفت من خلاله أن مباراة الجولة الثالثة لأهلي تعز ستكون في هذه المرة داخل الأرض بميدان الشهداء.

 

 

كان خبرًا مريحًا للأعصاب هيأت نفسي من بعده لمشاهدة ممتعة بين الجماهير لأول مرة من دون هموم في مواجهة مأمونة الفوز ولا حاجة فيها لأيّ تمارين ابتذال في الجوال مع الاثنين المباصيين المتبقين من ضماري المتاح بقسم الطوارئ للحصول منهما على مباصاة بضمار الهدف من خارج الجول.

ولكن منو شيخلي لك حالك تحلم بشهقة الفرح المأمونة، أو تفكر حتى مجرد التفكير بتذوق طعم الفوز وانت آمن وهاجع، وما هو وكيف وأيش اللي حصل؟

جاء إليّ المشرف الرياضي للفريق الأهلاوي وهو مهموم وخائف على معنويات اللاعبين بعد المباراتين اللتين حققوا فيهما فوزين متتاليين، وقال يشرح الحال بصيغة محقق يطرح عليّ الأسئلة التالية:

– فريقنا يلعبوا مع الأهلي سلف يا كابتن صح والا لا؟

– أيوه صح

– وقد فازوا مباراتين في ظروف صعبة صح؟

– أيوه صح

– واللاعبين في فريق نجل راعي الشباب والرياضة يلعبوا ويستلموا رواتب كويسة أوَّل بأول.. صح؟

– أيوه صح

– وفوق هذا رئيسهم يشجعهم في الميدان واعتمد لهم من أول مباراة مكافآت فوز تتضاعف بعد كل انتصار بدأها معهم بـ10 آلاف ريال لكل لاعب وعضو في الجهاز الفني بعد أول فوز لهم، ضاعفها بعد الفوز الثاني إلى 20 ألف ريال، والآن بيلعبوا مباراة الجولة الثالثة وهم موعودين بمكافأة مضاعفة 40 ألف ريال لكل لاعب وعضو في الجهاز الفني في حال الفوز، واللاعبين حقنا يسمعوا هذي الأخبار في الشارع الرياضي ويتأثروا نفسيًّا، والمدرب حقنا متضايق ومستحي يكلمك تعتمد لهم مكافآت فوز بقدر المستطاع.

أيوااااه والحنبة؟!

وما هو.. ما افعل ذلحين؟ وأين أسير بروحي يا خلق الله من عذاب وهموم المنافسة في الميدان مع نجل راعي الشباب والرياضة؟! هو متركّي في الميدان على ضمار أبوه وجده في أكبر مجموعة اقتصادية وتجارية في البلد، وانا حانب أمام الجول ومتركّي بالميدان على ضمار طايح لمجموعة في الواتس ماعد صفي لي منهم غير اثنين مباصيين فقط، استكثرتهم عليّ ظروف المنافسة غير المتكافئة مع رئيس شابع من بيتهم أصلاً ومش داري أني قاتل نفسي تمارين يومية في الجوال منسب أخفف الضغط على والده، وهو يضغط عليّ هكذا دون مراعاة لوضعي في الميدان.. وانت لو كنت مكاني كيف ستتصرف للمخارجة الطارئة من حنبة المنافسة مع رئيس مكور بأقوى قوته لإحراز الكأس؟

بالنسبة لي تأثرت بكلام المشرف الرياضي، وخفت صراحة على معنويات اللاعبين، واتفقنا بعد نقاش طويل على أن تعتمد الإدارة الأهلاوية لكل لاعب وعضو في الجهاز الفني خمسة آلاف ريال مكافأة الفوز الأول، وعشرة آلاف ريال عن الفوز الثاني، بنظام الدفع الآجل ضمن تكتيك “سلف لوما يفتح الله على النادي”.

وأما المباراة الثالثة، المرتقبة بعد أيام، ونظرًا لأهميتها كونها مواجهة ربع النهائي في تصفيات بطولة الكأس فموضوعها مختلف، ويتعين عليّ أن  أقف أمام الفريق في آخر تمرين لهم، وأن أعدهم وجهًا لوجه بخمسة عشر ألف ريال كاش  في حال الفوز.

وفعلت ذلك قبل المباراة بيوم في آخر تمرين لهم بميدان الشهداء، وروحوا كلهم مبسوطين، ومعنوياتهم عالية في السماء، وفلتوني أنا ورأسي في الميدان حانب أمام جول محروس بـ450 ألف ريال، واثنين مباصيين واقفين في خط الوسط، هم آخر ما تبقى من ذخيرتي المتاحة في طوارئ الجول.

سقف الواحد فيهم بالكاد ثلاثمائة ألف ريال، ومشنا داري كيف شقدر أقنع واحد فيهم فقط ليلعب معي في مباراة مخارجة الأهلي من حنبة ضمار الجولة الثالثة من بطولة الكأس.

المباراة مش سهلة وتشتي لها تمارين أخرى نوعية، وفيها قدر عالٍ من الإحماء للحصول على مباصاة مريحة بضمار الهدف من خارج الجول، وحددت أيّ لاعب فيهم سيكون المباصي المحتمل، ودخلت معه طوالي من هاذيك اللحظة في تمرين سريع بالجوال لسخسخة المشاعر، بدأته بسؤال سريع معه في الواتس:

– مواليد شهر أيش أنت يا فلان؟

– يونيو سنة 1965

– يعني أنت من مواليد برج الجوزاء؟

– مدري، ماعنديش اهتمام بالأبراج.

– أنا عندي اهتمام بهذا الجانب وطوالع الحظوظ الفلكية في برجك هذي السنة فيها خير كثير عليك وعلى مستقبل عملك.

فرح واعجبته قراءتي السريعة لحركة الأبراج ومسكته من برجه وهات يا تمارين يومية معه من بعد ذلك، كل يوم أقرأ له أحسن وأفضل وأجود أنواع الحظوظ بما يتناسب تمامًا مع طموحاته الخاصة التي أعرفها وما خليته يوم يرقد من دون حظوظ حسنة ومفاجآت سارة ستكون في انتظاره خلال الأسابيع القادمة، وخلال خمسة أيام من المثابرة في تمارين الإحماء سخسخت مشاعره تجاه الأهلي  وأقنعته تمامًا بأهمية رفع معنويات اللاعبين باعتبارها واحدة من أهم دواعي الفوز بحظوظ برج الجوزاء، وتفاعل مع فكرة الموضوع وقال “ابشر”، ورسمت من بعد ذلك خطة اللعب معه في الميدان للحصول منه على مباصاة مريحة بضمار الهدف من خارج الجول وفق تكتيك “شسبق لا عند الجول بعد الفوز مباشرة، وانت باصيني أشوت”.

وكانت مباراة الجولة الثالثة للأهلي في ربع نهائي الكأس بالمواجهة مع وحدة صنعاء عقدة أهلي تعز الأزلية، وخلال تاريخ كل المواجهات التي جمعتهما من قبل والهزائم من نصيب الأهلي، أو هذا تحديدًا ما كان يطمئنني به المشرف الرياضي، واحنا جالسين نشوف المباراة في منصة ميدان الشهداء ليخفف عني قلق مكافأة الفوز، ولكن فتيان أهلي تعز خالفوا كل التوقعات، وهزموا العقدة، وفازوا في الأرض، وروحوا كلهم من الميدان محمولين فوق أكتاف جماهير الأهلي فرحين بالتأهل إلى مباراة نصف النهائي، وفلتوني لوحدي في الميدان واقف وقدام عيوني جول في داخله 450 ألف ريال ومباصٍ واحد فقط واقف في خط الوسط ارسلت كرة sms سريعة إليه من جوالي قلت له فيها:

– الفريق فاز يا فلان.. باصيني شاشوت لهم مكافأة الفوز.

وركضت أجري مسرعا في الميدان باتجاه الجول بانتظار المباصاة المأمولة بضمار الهدف، وانا مبسوط من الحظوظ الجيدة التي قرأتها له طيلة فترة التمارين وجلست مراعي له جنب الجول ولم يرد على رسالتي ولم يباصيني!

قلت يمكن مشغول يمكن ما شاف الرسالة، وتلفنْت له ولم يرد، وعملت له رسالة تأكيد ثانية:

– أنا مراعي لك جنب الجول.

وما أخس لمّا تمكنها سرحة وجية من أمام الجول بانتظار مباص ناسيك تمامًا، ولا يرد على رسائلك، ولا على اتصالك وزميلك الرئيس المحظوظ واقف في الميدان الآخر، يوزع على فريقه الفائز المكافأة المضاعفة، وهو مبسوط بتأهلهم إلى نصف نهائي الكأس، وانت حانب في بقعتك مش داري تتخارج من حنبة ضمار الهدف!

ولم يكن أمامي حينها غير مضاعفة الابتذال مع المباصي المحتمل بالاتصال السريع الى صاحبه المقرب منه، والذي عادة ما يكون جالس إلى جواره في مقيله اليومي وقلت له:

– أنا مرضوح جنب الجول والأستاذ وعدني ونسىاني ذكره، وقلّه إن حظوظ الجوزاء المليحة كلها مرهونة في الميدان بوفائه بالوعد المنتظر.

بعد الاتصال المهين المذل للنفس باصاني بالضمار مباشرة في كرة بطيئة دحرجها لي من غير نفس على ما يبدو، إلى منطقة صعبة داخل خط الستة بين زحام كبير، لحقت بها بصعوبة ووضعتها في الجول وانا مجروح الفؤاد، مهتوك الاعتبار، وسجلت هدف المخارجة من حنبة ضمار مكافأة الفوز المضاعفة للفريق وبي كراهية كبيرة من سيرة الفوز المهين للكرامة.

وبعد تسجيل هدف تسليم المكافأة للاعبين جالي المشرف الرياضي إلى الميدان يبارك لي من قلبه على الانتصارات المتلاحقة التي يحققها الفريق، وقال يبشرني وهو فرحان أن مباراة الجولة الرابعة للأهلي ستكون في داخل الأرض أيضًا، واختتم بشارته المفرحة بحديث آخر عن المنافسة مع نجل راعي الشباب والرياضة، وفهمت من كلامه حينها أن زميلي (نجل راعي الشباب والرياضة) ضاعف مكافآت الفوز لفريقه في مباراة نصف النهائي المرتقبة من أربعين ألف ريال إلى ثمانين ألف ريال !

أيواااه والحنبة !

وماهو.. ما افعل ذلحين؟ أين اسير بروحي من استمرار المنافسة غير المتكافئة مع نجل ثري شابع من بيتهم مش حاسس بي، ولا هو داري حتى أننا بين ألعب خارج الجول، ولا هو مضطر خالص لأنْ يدخل في تمارين ابتذال تخليه يقرأ طوالع الحظوظ الفلكية، أو يجلس مقعي في الميدان لوجه مخلوق على وجه الأرض ليباصيه بكُرة ضمار الهدف.. وانت لو كنت مكاني رئيس لنادٍ فقير بلا ضمار مأمون في اليد، وفريقك الكروي مستمر بالفوز، مباراة بعد أخرى، برغم كل الظروف الصعبة والقاهرة.. هل ستستجيب لرغبتهم في مضاعفة مكافأة الفوز أسوة بزميلك المحظوظ، (نجل راعي الشباب والرياضة)؟.

*كاتب يمني ساخر

   
 
Advertisements

تعليقات