Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم *
وافقaتُ على مضاعفة المكافأة للفريق بصرف عشرين ألف ريال لكل لاعب وعضو في الجهاز الفني حال الفوز بمباراة نصف النهائي التي ستكون في ميدان الشهداء بعد أسبوع واحد من الآن.

 

 

وسار المشرف الرياضي من عندي مبسوط وفلتني حانب في الميدان أمام جول في داخله 600 ألف ريال مانا داري كيف أعملها، ولا من أين أجي لها، ولا كيف شقدر أقنع المباصي الأخير المناوب معي في قسم الطوارئ يتحملها وحده ويباصيني بها من خارج الجول؟!

وضعي معه مش مضمون صراحة، والمباراة صعبة وتشتي لها تمارين ابتذال مضاعفة في الجُوَّال مع آخر المباصيين المحتملين، ودخلت معه هاذيك الساع مباشرة في تمارين متنوعة من خلال رسائل يومية قصيرة وسريعة بالواتس لإحماء المشاعر بدأتها بنفس السؤال المرتبط بخدمة (أيش برجك يا فلان).

عرفت منه تاريخ ميلاده وقرأت له في اليوم الأول طالع الحظ في برج الدلو، وبشرته بمفاجآت سارة تنتظره هذا الأسبوع، وما دريت في اليوم الثاني إلا وهو يتصل يقوللي، وصوته يضحك:

– المفاجأة السارة حقك حصلت اليوم ووقع حريق بماس كهربائي في فرع المحل حقي أتلف لي بضاعتي كلها!

وقلت لنفسي، وانا خجلان:

– تمارين (أيش برجك) ما منها خراج، وانا أشتي أمسكه تمامًا، ومشتيه يغيب عن عيني، ولا أشتي أغيب عن باله خالص، ولا أشتيه ينساني في الميدان ويتركني في محنب أمام الجول، ودخلت معه في اليوم الثالث مباشرة في تمارين مختلفة أخرى عملية، في رسائل حميمية:

– انتبه على صحتك من التدخين يا فلان.. (انصحه وانا أكبر مدخن على وجه الأرض !).

– شوف هذي الدراسة عن أضرار السهر يا فلان مفيدة كثير والله.

(أرسلتها له بدري في الصباح وانا مواصل السهر من ليلة أمس، حرام ما قد غمضت لي عين، وانا أهم الضمار).

وقبل المباراة بيوم تلفنت أشرح له بإيجاز عن مباراة نصف النهائي، وهو والله ما له علم أيش هي البطولة هذي، ولا ما هو نصف النهائي، ولا هو في حول كرة القدم من أساسه.

وكلمته عن أهمية رفع المعنويات للاعبين وانا نفسي قد معنوياتي زبالة! وكاشفته في نهاية الهدار عن الحاجة الطارئة بعد المباراة لـ600 ألف ريال في حال الفوز فقط ستكون مكافأة للفريق، وقال:

– ابشر – إن شاء الله.

ارتحت وتطّمنت على مستقبل ضمار الهدف، ورحت أشوف المباراة وانا قلق ومتوتر ومستمر في التمارين.

كانت مواجهة الجولة الرابعة من بطولة الكأس في ميدان الشهداء بين الأهلي والتلال، أعرق الأندية اليمنية وأقوى المنافسين على إحراز الكأس.

وجلست أشوف المباراة بين جماهير الأهلي في المدرجات وعيني على جوالي وعلى رقم المباصي الأخير بالطوارئ أوافيه لايف، أولاً بأول عن كل شيء يحصل في الميدان في رسائل سريعة وقصيرة:

– الآن بدأت المباراة، والحماس بين الفريقين كبير.

– الآن الكورة طنّت فوق عارضة مرمى الأهلي، وستر الله.

– الآن انتهى شوط المباراة الأول، والنتيجة صفر/ صفر.

– الآن بدأ الشوط الثاني.

– التلال ضاغطين بشدة على الأهلي، وهم أقرب إلى الفوز.

– الآن انتهى شوط المباراة الثاني، والنتيجة تعادل صفر/ صفر.

– الآن بايلعبوا وقت إضافي لأنه لازم واحد من الفريقين يحسم النتيجة لصالحه.

– الآن كمل الوقت الإضافي، وبايلعبوا ضربات ترجيح بعد شوية.

وهاذيك الساع بينما كان لاعبو الأهلي والتلال يستعدون لركلات الترجيح في ميدان الشهداء كانت نتيجة مباراة المقص في ميدان آخر قد انتهت قبل قليل بفوز ثمين أهَّلَ فريق نجل راعي الشباب للنهائي بالمواجهة مع الفائز الذي سيحسم ركلات الترجيح لصالحه في مباراة الأهلي وفريق التلال.

وبينما كان نجل راعي الشباب والرياضة ينجز أموره كلها بسلاسة، وواقف بين لاعبي فريقه المنتشي بالفوز، يوزع عليهم المكافأة المضاعفة 80 ألف ريال لكلّ لاعب وعضو في الجهاز الفني، كنتُ ما أزال مستمرًّا في تمارين الابتذال مع المباصي الأخير، وخائف عليه مثل العصفري لا يطير ويدي وانا في محنب أمام الجول.

بدأ الحكم يعمل قرعة من سيشوت ضربات الترجيح أولاً، وانا أشعر بالتفاهة من كوني مستمرًّا في موافاته بتفاصيل لا تعنيه، ولا يتجاوب معها، ولا هي في حسه لا من باب ولا من طاقة، وكل شوية أطمنه أن نتيجة المباراة قد تنتهي بهزيمة متوقعة للفريق عشان يبقى على اتصال معي في الواتس على الأقل، وقلت أكاتبه:

– المؤكد أن التلال بيفوز لأن حارسهم خبرته طويلة عكس حارس الأهلي ناشئ وقصير.

– الآن بدأت ضربات الترجيح جوووول للتلال.

– الآن جول للأهلي.

– الآن جول للتلال.

– الآن جول للأهلي.

– الآن جول للتلال.

– الآن جول للأهلي.

– الآن جول للتلال.

– الآن جول للأهلي.

– الآن كرة ضائعة للتلال.

– الآن آخر ركلة للأهلي إنْ هدّفوا فازوا، وإن ضيعوها ضاع الفوز.

– جوووووول، والأهلي فاز.

– الان شسبقك لاعند الجول، باصيني أشوت لهم مكافأة الفوز فيسع لي منع أبوك! لا ترضحني بين الجماهير أمام الجول، وانا راكن عليك.

كان الميدان حينها قد ازدحم بجماهير الأهلي، وهم فرحين بالفوز الذي أهَّلَ الفريق إلى مباراة النهائي، وكلهم يتحملوا اللاعبين، ويصيحوا”هييييه”، وانا أركض بين الزحام باتجاه الجول، أشتي افرح واقول هيبييييه، ولكن فرحتي مؤجلة إلى حين استجابة المباصي الأخير.

وما أخس الوقت الذي يمشي عليك وانت تتلبج وتتبرطع في الميدان سرحة وجيّة من أمام الجول، بانتظار مباصٍ أخير في قسم الطوارئ، أغلق جواله في الوقت الصعب، وسابك مرجوم في الملعب تتسعّد زميلك الرئيس المنافس الذي قطب أموره كلها وتخارج وروّح بيتهم فرحان بطعم الفوز، وبإنجاز التأهل إلى مباراة التتويج في نهائي بطولة الكأس.

وتلك حنبة عويصة حرمتني تمامًا من تذوق حلاوة الفوز، وأشعرتني بمهانة مضاعفة هزمتني نفسيًّا أمام الجماهير، وأعادت لي في لحظة سريعة مشاعر الخيبات القديمة في عدم مقدرتي على تسجيل الهدف.

وأحيانًا وانت حانب أمام الجول عمومًا، تجي لك كرة من السماء تخارجك من التزامات الهدف.

وذلك ما حدث معي يومذاك عندما رن جوالي في الدقائق الأخيرة من المباراة، وكان صوت راعي الشباب يبارك لي ولفتيان الفريق الفوز والتأهل للمباراة النهائية لتتطاير كل الأصفار المرصوصة من داخل الجول حينذاك بمجرد ما أن سمعت صوته يكلمني.

كان مبتهجًا كأي محافظ رياضي من وصول فريقين من المحافظة إلى نهائي البطولة، وباصاني يومها من تلقاء نفسه مليون ريال، وقال:

– هذي للفريق يجهزوا حالهم لمباراة التتويج.

وقلت لنفسي وانا منهك من التعب المرير في الميدان:

– باصا بك الله والمباصي كريم.

وكان المليون كافيًا للمخارجة الطارئة من بعض التزامات الهدف، وكانت التفاتته للأهلي محفزًا كبيرًا لي للتفكير بأن الوقت قد أصبح مناسبًا الآن لتأهيله للقيام بدور المباصي المأمون في الميدان، ولكن كيف؟

*كاتب يمني ساخر

   
 
Advertisements

تعليقات