Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم*
أكد اتحاد الكورة انطلاق بطولة الكأس بعد ثلاثة أسابيع من الآن بمشاركة 32 فريق كورة من أندية الدرجة الأولى والثانية بنظام خروج المغلوب وكل الفرق تتمرن استعدادًا للمنافسة وفريقي طايح في الميدان وكلهم أصبحوا خارج الجول، ولم يعد لديّ في تسعتهم بقسم الطوارئ، ولا حتى مباص واحد أستطيع الحصول منه على أي مباصاة بضمار الهدف إلا بعد دوران الحول خلال 6 أشهر على أقل تقدير..

 

و

أنت لو كنت مكاني كيف ستتمرن للحصول على مباصاة مريحة بضمار الهدف من خارج الحول؟

هل ستظل راكن على مجاملات رسائل يوم الجمعة لإعادة إحماء المشاعر المستهلكة مع فريق المباصيين التسعة في قسم الطوارئ؟

بالنسبة لي قلت لااااااااا، الموضوع يشتي له تمارين نوعية ولتوضيب العلاقة المستهلكة ولإعادة الانسجام بيننا بروح الفريق الواحد، وأخذت جوالي ذيك الساع وهات يا تمارين يومية في رسائل متنوعة وسريعة:

– صباح الخير يا فلان

– مساء الخير يا فلان

– كيف الحال يا فلان

– اسمع هذه الأغنية يا فلان

– شوف هذي المناظر  الخلابة محلاها يا فلان

– شوف هذي الحكمة على قوة فيها يا فلان

مع الاستمرار في إرسال مجاملات الجمعة بشكل منتظم.

وخلال الأسبوع الأول من التمارين فقدت الاتصال تمامًا بثلاثة مباصيين من ضمار الطوارئ، لم يعد أحد فيهم يرد على أيّ رسالة من رسائلي ولا حتى على مباركات يوم الجمعة.

كان واضحًا أنهم ملتزمون تمامًا بخطة اللعب القديمة، ولا واحد منهم عنده الاستعداد للانخراط مع الفريق في خطة اللعب الجديدة للحصول على أي مباصاة من خارج الجول، وتجاوب معي الستة الآخرين بشكل طبيعي.

أخذوا وأعطوا معي في الكلام، وتبادلنا الإعجاب المشترك ببعض المحتويات المرسلة إليهم، وقلت خلاص هولا الستة هم فريقي الجاهز للعب في مباريات البطولة، وجعلتهم في مجموعة واحدة بالواتس ليتسنى لي معايشتهم أولاً بأول، ومعرفة من منهم متصل وموجود، ومنو منهم مش موجود أون لاين.

وبينما كان كل لاعبي الفِرق يتمرنون في الميدان وعيونهم على الجول كنت مستمرًّا في تماريني الخاصة، وعيني على فريق المباصيين الستةفي طوارئ الجوال أتفاقدهم بشكل يومي منتظم، أشوف منو منهم ناقصه صباح الخير، وأرسل له أحلى صباح الخير مع صوت عصافير تسقسق من أول الصبح.

واشوف منو ناقص عليه كيف حالك وأرسل كيف حالك مع صوت فيروز تغني له ” كيفك أنت”.

واشوف منو منهم ناقصه مساء الخير، وأرسل له مساء الخير والإحساس والطيبة، وما أخلي واحد منهم يرقد يوم من دون ملاطفات مختلفة، ويوم الخميس تحديدًا ما أفلتهم ولا أرقد إلا وقد مشطت جوالي وتفاقدتهم واحد واحد، أشوف منو ناقصه جمعة مباركة وأرسل أحلى تهنئة مصحوبة بأجمل وأحسن دعاء مأثور محفز لمشاعر مخارجة الآخرين من الحنبات.

وبذلت خلال تمارين الأسابيع الثلاثة كل ما بوسعي لإعادة توضيب المشاعر الخاملة ولإعادة تأهيلهم للعب معي وفق التكتيك الجديد “باصيني من خارج الحول”.

حدث ذلك وسط تغطيات إعلامية متنوعة مرافقة للحدث الرياضي الكبير المرتقب.

وبالنظر إلى آراء المحللين الرياضيين وتخمينات التقارير المتداولة في الصحف والمواقع الإلكترونية وبرامج الكورة كلها كانت ترشح فريق راعي الشباب والرياضة مع فريق نجله للمنافسة بقوة في مباريات البطولة، ويرجحون فوز أحدهم بنهاية المطاف بكأس رئيس الجمهورية بينما كان المحيطون بظروف استعدادات الأهلي يسخرون ويقللون من شأن تمارينهم، ويتساءلون:

– ما الذي سيفعله فتيان ناشئون يلعبون سلف مع فريق هابط بالدرجة الثانية ويقودهم في الميدان مدرب مبتدئ مغمور بالمواجهة مع فرق كبيرة استعدادها جبار وحضورها قوي في دوري الأضواء.

وأنا أستمع إلى كل ما يقال وقلبي مقبوض وماعنديش أي تطلع للمنافسة من أصله، وكل الذي أشتبه وأطمح إليه هو أن يخرج فتيان الفريق الأهلاوي بهزيمة مشرفة من أول مباراة للحفاظ على المباصيين الستة في قسم الطوارئ، وليس لي أي هدف آخر في الميدان غير ذلك فقط.

واقترب موعد انطلاق البطولة وكل المدربين في الميدان يرسمون خطط اللعب وفق تكتيكات مختلفة في الانتشار داخل الملعب وانا مستمر في تماريني الخاصة بلا توقف في الجوال، وأرسم خطة اللعب مع فريق المباصيين الستة وفق تكتيك دقيق للانتشار الجيد في الميدان يراعي عدم استنفادهم فيسع، ويسير وفق استراتيجية تخويلهم لأطول فترة ممكنة لتخفيف الضغط على راعي الشباب والرياضة، ووزعتهم في التشكيلة الأساسية لكل المباريات المرتقبة كالتالي:

 ظهيرين (أيمن وأيسر)

وجناحين (أيمن وأيسر)

واثنين وسط

وانا في رأس الحربة هجوم صريح

وأعضاء فريق الإدارة كلهم خلفي في خط الدفاع وحراسة المرمى.

وانطلقت مباريات تصفيات بطولة كأس رئيس الجمهورية في موعدها المحدد تاريخ 20 أكتوبر 2012 بحظوظ غير جيدة لفريق راعي الشباب والرياضة ليغادر من تصفيات البطولة باكرًا، وتبسم الحظ لفريق نجله بإحراز أول ثلاث نقاط في أول مباراة له، وكان حظي أنا في مباراة الجولة الأولى ليس على ما يرام، ويتعين على فتيان فريق الأهلي أن يلعبوا مباراتهم الأولى خارج الأرض في ظروف صعبة تشتي لها ضمار.

وكل رؤساء الأندية هاجعين ورابخين ومرتاحين عداي أنا واقف في الميدان أمام جول في داخله 700 ألف ريال ضمار هدف سفر وإقامة وتغذية الفريق في المباراة الأولى، ويتعين عليّ أن أوفرها بشكل طارئ خلال أربعة أيام فقط، وما فيش أي حل قدامي للمخارجة الطارئة من حنبة ضمار الهدف غير أن أسعف نفسي سريعًا إلى قسم الطوارئ، وأرسلت من جوالي كرتين sms من أبو 350 ألف ريال إلى الظهيرين (الأيمن والأيسر)، وقلت لكل واحد فيهم على حدة:

– كما هاه، المباراة بعد أربع أيام وانا مراعي للمباصاة جنب الجول.

– مايهمك بكرة وهي عندك.

سار بكرة وبعده والظهيرين ناسيين لي تمامًا، وانا مركوز جنب الجول وخائف من فشل خطة الحصول على مباصاة من خارج الجول وماعنديش أي خيار آخر للمخارجة من حنبة ضمار مباراة الجولة الأولى غير أن أعيد إرسال نفس الكرتين إلى الظهيرين للتذكير:

– المباراة بكرة وانا مرضوح جنب الجول

– آسف نسيتك الآن ما يهمك

– انشغلت ونسيت الآن شرسل

وباصياني ضمار الهدف من بعد ذلك في كُرتين بطيئتين وثقيلتين ركلاها لي في وسط الملعب بين زحام اللاعبين ولحقت بهن ذيك الساع بصعوبة، ووضعت قدمي عليهن وركضت أجري بهن كرة بعد أخرى من نص الملعب لداخل خط الستة ووضعتهن داخل الجول من شوتتين قويتين هزيت بهما شباك المرمى وطعفرت بحاجز الـ 700 الألف الريال من داخله، وسجلت هدف مخارجة الأهلي من حنبة ضمار مباراة الجولة الأولى من تصفيات بطولة كأس الرئيس وانا خائف تمامًا على الأربعة المباصيين المتبقين في قسم الطوارئ.

وكانت مباراة الجولة الأولى للأهلي في عدن وأملي كبير في أن يخرجوا منها بهزيمة مشرفة فقط تخارجني تمامًا من مهانة مواصلة طلب المباصاة بضمار الهدف من خارج الجول، ولكن فتيان فريق الأهلي خرجوا من مباراة الجولة الأولى فائزين وكان يفترض بي أن أفرح واقول هييييييه، تمامًا زي أي رئيس لناد فريقه فاز ولكن لم أفرح ولا قدرت أصيح هيييييه.

وكيف افرح؟ وعلى أيش افرح والفوز الذي يقرح ضمارك، هو في الأساس هزيمة خالصة، وما منها خراج في الميدان، وانا ما اعمل بفوز غير مأمون نقلني مع الفريق الأهلاوي إلى جولة ثانية في مباراة أخرى من التصفيات ستكون خارج الأرض أيضًا والظروف كما هي لم تتحسن وأمامي في الجول حارس و300 ألف ريال لازم أتخارج منها فيسع خلال ثلاث أيام، ولم يكن أمامي حل متاح غير أن أسعف نفسي إلى الطوارئ، وارسلت من جوالي كرة sms سريعة أبو ثلاثمائة ألف ريال إلى الجناح الأيمن، وقلت له:

– باصيني يافلان أنا مراعي لك جنب الجول في الميدان.

– أبشر ولا يهمك بكرة بعده وهي عندك.

سار بكرة وسار بعده وانا مراعي له جنب الجول ولا حس ولا خبر، وكان الأمر يتطلب تذكيره برسالة أخرى وفعلت ولكن مافيش فائدة من جناح أيمن ما يزال مشدودًا للعب وفق تكتيك دوران الجول على ما يبدو  والوقت ضيق جدًّا، ولم يكن أمامي حينها غير أن أسعف نفسي مرة أخرى إلى قسم الطوارئ وأرسلت نفس الكورة إلى الجناح الأيسر، وقلت له:

– المباراة بكرة باصيني لي منعك ولا ترضحني أمام الجول تفهم الجناح الايسر زنقتي، وباصاني طوالي بالضمار في كرة سريعة وضعتها في الجول بشوتة قوية وسجلت بها هدف مخارجة الأهلي من حنبة ضمار الجولة الثانية، وانا خائف من استمرار المهانة في الحصول على مباصاة من خارج الجول.

كانت مباراة الجولة الثانية للفتيان الأهلي في عدن أيضًا بالمواجهة مع فريق الشعلة، أعرق أندية الجزيرة العربية وأقوى المنافسين، والهزيمة وشيكة ومؤكدة هذه المرة، ومن يهزم الشعلة في أرضه وبين جماهيره، وانا أحتاج إلى هزيمة مشرفة تخارجني من مهانة ملاحقة ضمار الهدف،  ولكن فتيان الأهلي خرجوا من المباراة فائزين ومنتصرين ولم أفرح ولا قلت هيييييييه.

وكيف أفرح وقد طيحت الظهيرين والجناحين ولم يعد لديّ من فريق المباصيين المحتملين بقسم الطوارئ غير اثنين فقط في خط الوسط  أشتي أخولهم بقدر الإمكان لأطول فترة ممكنة، وما أشتي أي فوز يخليني أرقد وأقوم وانا مهموم بضمار الهدف.

*كاتب يمني ساخر.

   
 
Advertisements

تعليقات