Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم
عدد أعضاء مجلس الإدارة الأهلاوية الجديدة المنتخبة 10 في الميدان، وأنا اللاعب رقم 11، وكأي رئيس طارئ يشتي يتمكن من مهامه الرئاسية فيسع، دعوتهم لاجتماع في مقر النادي، في اليوم الثاني مباشرة ذهبت إليه مقطوب لأرسم معهم خطة اللعب القادمة في مباراة التمكين.

 

 

تكلمت معهم انو لازم نلعب بروح الفريق الواحد، وانو لازم نتباصى “ون تو” سريع عشان نوصل للجول فيسع، ونسجل كلنا مع بعض أهداف مخارجة الأهلي من الحنبات.

قالوا تمام مافيش أحسن من اللعب بروح الفريق الواحد، بس قدامنا الآن مشكلة طارئة ومهمة ومستعجلة، وتشتي لها حسم سريع.

– ماهيه؟

سألت وماعنديش أي فكرة مسبقة عن رسالة اتحاد الكورة التي طالب فيها بسرعة البت في موضوع مشاركة فريق الكورة في بطولة كأس رئيس الجمهورية من عدمه خلال مدة أقصاها أسبوعين من تاريخ الخطاب الموجه للإدارة السابقة، وبموجب المهلة المحددة من الاتحاد تبقت ست أيام فقط لتأكيد مشاركة الفريق أو الاعتذار.

أخذت الأمر بعين الاعتبار، وقلت لهم:

– اليوم بعد الاجتماع نأكّد مشاركة الفريق في البطولة.. أين المشكلة؟!

قلتها بكل حماس، وماعنديش أي فكرة مسبقة برضو عن طبيعة الوضع المركوض في صفوف لاعبي الفريق الأول لكرة القدم الأهلاوية، وعرفت أنهم مضربين ومش راضين يواصلوا التمارين، ويرفضون المشاركة في أي نشاط قادم إلا وقد استلموا كامل مستحقاتهم المتأخرة والعالقة على ذمة الأهلي من الموسم السابق.

– كم هي المستحقات هذي؟

سألت أشتي أعرف، وبحسب ما هو مبين في حسبة مسودة مديونيات النادي لفريق كرة القدم الأول من مستحقات الرواتب المتأخرة وأجور العقود، فإن المبلغ المطلوب ستة ملايين ريال.

– طيب كم معانا في حساب النادي؟

سألت أشتي أحسب كم هو المبلغ  الموجود وكم الناقص، عشان أحسب حسابي وأشوف كيف ممكن نتصرف لإيجاد حل سريع لمعالجة الإشكال القائم. وطلع الحساب البنكي للنادي مصفر على الزيرو منذ فترة طويلة، وعرفت يومها فقط بأن الريال اللي يدخل إلى حساب النادي يذوب مثل الحبة الفوار في كأس الالتزامات العالقة في ذمة الأهلي..

– والحل كيف طيب؟

قال عدد من أعضاء الإدارة:

– أحسن حل للمخارجة من هذه الحنبة نعتذر عن المشاركة نظرًا لظروف النادي.

وقال آخرون وهم يستعرضون سيرة بقية أندية المحافظة التي أكدت مشاركتها في بطولة الكأس:

– بس مش مليحة في حقنا كإدارة جديدة عاد ما لنا غير يومين ونقوم نعتذر عن المشاركة!

– صحيح والله، شيضحكوا علينا الناس، موشيقولوا؟ جينا نعتذر..؟

– والموضوع محرج لرئيس النادي أكثر مما هو محرج لنا أعضاء الإدارة.

لم أفضّل خيار الاعتذار عن المشاركة، ولم أتحمس له على الإطلاق، وقلت لهم في الاجتماع:

– اسمعوا يا شباب وصلوا عليه، إحنا فريق إداري واحد زيما اتفقنا.. صح؟

– أيوه صح

– واحنا الان 11 إداري في الميدان، وأمامنا مباراة تمكين صعبة وطارئة لازم نحسمها خلال ست أيام، وقدامنا هدف، هدف صعب يشتي له ستة ملايين ريال، كيف نتخارج منها، ومابلا نلعب كلنا بروح الفريق الواحد، ونتباصى كلنا بضمار الهدف في الميدان.

المقترح لم يلقَ الاستحسان من فريق الإدارة الإهلاوية مطلقًا، وكان طرحي سخيف وغير مشجع بالمطلق للعب بروح الفريق الواحد قياسًا بشحة علاقات غالبيتهم، وكذا بظروفهم المادية كأعضاء إدارة بسطاء، لدرجة أن الواحد فيهم قد يحنب بحق المواصلات ليحضر الاجتماع، وليس بوسع أحدهم أن يباصيك في الميدان حتى لو عشرة آلاف ريال من ضمار الهدف المطلوب.

وكلهم راكنين على مهاراتي الفردية لتسجيل الهدف، وكلهم في الاجتماع قالوا بأصوات متفرقة:

– أنت الرئيس وهذي من صلب مهامك.

– ايواااه والحنبة.

عادنا ما قد جلست سوى في رئاسة النادي وقدنا حانب من أول يومين بستة ملايين ريال، لازم أدبرها خلال ست أيام، ما لم فإن مستقبل سمعتي الرئاسية سيكون على المحك من أول اختبار عملي في الميدان!، وما هو.. ما افعل ذلحين؟

روحت من الاجتماع وأنا مطنن ومعكوم بستة ملايين ريال.. أسوق سيارتي من مقر النادي في طريق العودة إلى البيت، وشوكة مؤشر السرعة في الطبلون تشير إلى أني ماشي 60 كم، وأشوفها ستة ملايين ريال طيرت النوم من عيني.

والرؤساء راقدين في بيوتهم بنوم عيونهم وهاجعين، وانا وجمهور الأهلي طول الليل في ميدان الشهداء، ألعب مباراة التمكين مع أعضاء مجلس الإدارة العشرة، وكلهم مدافعين واقفين في الميدان لحراسة مرمى الأهلي، وانا وحدي في خط الهجوم واقف أمام جول معكوم قدام عيوني الثنتين بحائط صد منيع، وبأصفار مرصوصة لـ 6.000.000 ريال لا يشاهدها أحد من الجمهور، وما فيش من يباصيني بضمار الهدف الصعب، وأعضاء فريق الإدارة كلهم راكنين في الميدان على مهاراتي الفردية لمخارجة الأهلي الفقير من حنبة ضمار تأكيد مشاركة فريق الكورة الأهلاوية، أسوة ببقية الفِرق  في بطولة كأس رئيس الجمهورية.

كانت مباراة مفاجئة وطارئة في وقت ضيق، ولا مباصيين فيها، وفريق الإدارة كلهم راكنين على مهاراتي الفردية، وانا حانب أمام جول مسدود بحائط صد منيع مكون من ستة أصفار مرصوصة جنبًا إلى جنب مع حارس داخل المرمى، ومافيش أي مجال بسيط لاختراق الجول المعكوم من أي زاوية.. وما أخس لما تكون في مباراة مهمة، الكل فيها يعول عليك أنت لوحدك فقط لوضع الكورة في الجول، وتسجيل الهدف، وانت حانب في بقعتك تتلبج وتتلفت شمال يمين ومافيش من يرحم لحالك، أو يحس بك ويباصيك بضمار الهدف، والوقت يمر في الميدان بسرعة، وعليك أنت تحسم النتيجة، وأصوات الجماهير تصيح ملان المدرجات:

– شوووووت

– أشوت موه.. أنا لي منع أبتكم؟

وكيف أشوت الكورة للجول والهدف المأمول صعب جدًّا، ويشتي له ضمار كبير في الميدان، ومافيش مخلوق واحد على وجه الكرة الأرضية من اللي أعرفهم، وبيني وبينهم مباصاة، وعنده إمكانية مباصاتي بستة ملايين ريال خلال أقل من ست أيام لو اصطب واقتلب رَبْح في الميدان غير واحد فقط ولا سواه، كان قد نصحني من البداية، وقالها لي بصريح العبارة: “مش وقته”، وتلك حنبة كبيرة عكمتني تمامًا في الميدان أمام جمهور الأهلي،  وأعادت إليّ مشاعر الخيبات القديمة في عدم قدرتي على تسجيل الهدف، وحسيت بصعوبة مواصلة اللعب في مباراة التمكين من مهامي في رئاسة الأهلي من دون مباركة ودعم وتأييد راعي الشباب والرياضة.

وانت لو كنت رئيس لنادٍ رياضي فقير بلا ضمار مأمون في اليد، وحانب في الميدان بضمار الهدف، والمباصي الوحيد الذي يمكنه مخارجتك هو ذاته المباصي الذي أنت مخليه في حسبتك المعتادة ضمارك الشخصي المتاح للمخارجة  من الحنبات المستقبلية، وأمامك في الميدان خيارين اثنين فقط لا ثالث لهما:

أما الاعتذار عن مشاركة الأهلي في بطولة الكأس كأسهل الحلول للمخارجة من هموم ضمار الهدف أو مواصلة اللعب بالاعتماد على المباصي الوحيد في الميدان راعي الشباب والرياضة، والمجازفة بأحلامك الخاصة المأمولة من ضمار علاقتك به.. كيف بتتصرف؟

بالنسبة لي كانت عاطفتي الأهلاوية أقوى، وإيماني كبير بالضمار الأخلاقي لراعي الشباب والرياضة، وطلعت رقم جواله ذيك الساع من حافظة الأرقام بجوالي، ومررت إليه كرة سريعة في رسالة sms سريعة شرحت له فيها بشكل مقتضب عن طبيعة  الورطة التي أوقعتني فيها تصوراتي الحسنة عن ضمار المدينة الأخلاقي لأذهب إلى رئاسة الأهلي دون أي حساب لضمار الهدف، وقلت له:

– أنا حانب في الميدان أمام جول معكوم بـ6 ملايين ريال، والوقت ضيق، وانا مراهن على ضمارك الأخلاقي يا أستاذ، وأرجوك لا ترضحني أمام الجول وأمام جمهور الأهلاوية في الميدان.

وركضت أجري في الميدان من بعد ذلك مع انطلاقة شوط المباراة الثاني باتجاه الجول، وانا متركي على تصوراتي عن ضماره الأخلاقي، وأسامي نفسي وأقول:

– أيتخلى راعي الشباب والرياضة، رمز التمدن، عن أخلص جنوده الصحفيين في ميدان الدفاع عن مرمى المدينة؟

– أيدعمم محافظ مأمون على مال المحافظة عن دعم نادٍ فقير بضمار تأكيد المشاركة في بطولة الكأس؟

– أيبخل أي ثري صاحب أهداف نبيلة عن مباصاتي بضمار الهدف النبيل؟

وكان راعي الشباب والرياضة عند حسن ظني تمامًا كما هو في تصوراتي الحسنة عن ضماره الأخلاقي، وباصاني ذيك الساع وبهناءة نفس ست كرات سريعات، كل كرة فيهن من أبو مليون ريال، تلقفت الأولى صدر خارج خط الثمنتاعش ووضعتها في الجول دبل كيك، واستقبلت الكرة الثانية داخل خط الستة ووضعتها رأسية قوية داخل الجول في زاوية ضيقة على الحارس، واستقبلت الكورة الثالثة بنص الميدان وشُتّها بكل قوتي ولا صالح بن ربيعة إلى الجول، ووضعت الكورة الرابعة في الجول رأسية أيضًا من ضربة ركنية، وهزيت شباك الجول في الكورة الخامسة من ضربة حرة، وهزيت نفس الشباك بالكورة السادسة في الجول بقدمي اليسرى في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني، وهكذا طعفرت بالأصفار الستة مع الحارس من داخل الجول في مباراة التمكين الصعبة أمام تشجيع وتصفيق وهتافات من جمهور الأهلي في ميدان الشهداء، وحسمت نتيجة المباراة في الوقت المناسب لصالح تأكيد مشاركة الفريق الكروي في بطولة كأس رئيس الجمهورية وانا متجمل بشدة  من راعي الشباب والرياضة، وقلت لنفسي وانا أغادر الميدان في نهاية المباراة:

– ماذلحين خلاص والله ماعد أقربه، ولا عد شاشغله بأي شيء وشاخليه من الآن وصاعدًا ضماري المأمون لتسجيل الأهداف الكبيرة فقط، وأما الأهداف الصغيرة والبسيطة أنا شتدبر أمرها، ولكن كيف…؟

*كاتب يمني ساخر

   
 
Advertisements

تعليقات