Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم*
وانت فائز الكل شيحتفي بك وكلهم شيرتصوا يتصوروا معك، وستترتب لك المواعيد المهمة، وتنهال عليك المكارم من كل شق، عزومات ومجاملات ومكافآت، ومحد منهم داري كيف تعبت، وكيف عانيت في الميدان، ولا واحد فيهم على الأقل شيعملك حل نهائي للمخارجة من ضمار الهدف، وهذا ما حدث مع الأهلي في زفة إحراز بطولة كأس رئيس الجمهورية.

 

حصلنا أربعة ملايين ريال مكافآت فوز من جهات متفرقة طاحت نصها خلال ثلاث أيام في صنعاء، واحنا كلنا حشيرة واحدة مراعين لستة ملايين ريال قيمة المكافأة الرئاسية التي سنستلمها من رئيس الجمهورية في الموعد المرتقب هدية الفوز بالكأس!

وانت لو كنت مكاني معك في الميدان ست كرات، في كل واحدة منهن مليون ريال، وأمامك في الجول رصة أصفار لالتزامات كثيرة مرحّلة من وقت سابق واستحقاقات فوز كبير.. كيف ستتصرف للمخارجة منها؟

بالنسبة لي ذهبت في اليوم الرابع من الفوز مع الفريق إلى دار الرئاسة لحضور التكريم الرئاسي وانا افكر بالأهداف الاستراتيجية التي يتعين عليّ أن أسجلها لمخارجة أهلي تعز خلال المرحلة القادمة، وسجلت في دار الرئاسة هدف الظفر بباص جديد للنادي الأهلي مكرمة رئاسية في توجيه سريع صريح إلى وزير الشباب من رئيس.. تبقى الهدف الثاني، تحينت الفرصة المناسبة له، ووجدتها أثناء ما كان الرئيس يناولني، بحضور راعي الشباب، شنطة يد بداخلها المكافأة الرئاسية، وقال يكلمني بلكنته المكسرة، وهو محرج من شحة المبلغ:

– المبلق غليل ومش بحجم الإنجاز اللي حغغه الفريغ، لكن المحافظ والمجموعة موجودين جنبكم ما بيغصروا معكم، وبا يقلقوا ما نغص.

راعي الشباب خبط صدره ذيك الساع أمام الرئيس، وقال متفاعلا مع توجيهاته الشفهية:

– ولا يهمك يا فخامة الرئيس.. إحنا موجودين، وما بنخلي الشباب يحتاجوا شي.

وكان الأمر محفزًا بشكل كبير لاستئناف المباصاة السريعة مع الداعم الأكبر في الميدان، وأخذت شنطة المكافاة من يد الرئيس بيد وباصيتها في الحال باليد الثانية إلى راعي الشباب والرياضة، وقلت له:

– أنا والأهلي من يدك اليمين إلى اليد الشمال يا أستاذ.

أخذها راعي الشباب من يدي وهو مبتسم يضحك، وقال – يكلمني واحنا خارجين من دار الرئاسة:

– رتب للأهلي مهرجان احتفالي كبير يليق بعظمة الإنجاز أول ما ترجع مع الفريق إلى تعز.

وغادرت فعالية التكريم الرئاسي وانا محلّق بالسعادة في السماء، وبالي مرتاح، وقلبي مبسوط، ومعنوياتي عالية جدًّا، وبدأت من هاذيك اللحظة مباشرة أهيئ نفسي لتكتيكات الأهداف الاستراتيجية، ورسمت خطة اللعب القادمة في الميدان مع راعي الشباب والرياضة بالاعتماد على تمارين “يغلق ما نقص”، ولكن كيف؟

استحقاقات الفوز بالكأس وضعتني أمام جول في داخله

– مكافآت فوز للفريق والجهاز الفني

– رواتب متأخرة من شهرين وأجور عقود

– 30 تذكرة سفر لمباراة دولية مرتقبة مع بدل السفر

– تكاليف المهرجان الكبير المطلوب من راعي الشباب  لتكريم الأهلي.

وفي حسبة ضمار الهدف القادم، فإن المبلغ المتوفر معانا ستة ملايين ريال فقط قيمة المكافأة الرئاسية، حق أيش والا حق موه؟

ووفق تمارين يغلق ما نقص لتخفيف الضغط في الميدان على راعي الشباب والرياضة أعددت مع الإدارة الأهلاوية ميزانية رشيدة للمخارجة من ضمار الهدف، وقلنا:

– الستة الملايين الريال اللي في حوزة راعي الشباب قيمة المكافأة الرئاسية تُصرف للاعبين والجهاز الفني مكافآت فوز.

– المليونين المتبقية من المكافآت المتفرقة تُصرف للمخارجة من ديون الرواتب المتأخرة ومستحقات أجور العقود.

وبهذا الترشيد أصبح الناقص أمامنا من ضمار الهدف في الإدارة ميزانية المهرجان التكريمي، وتكاليف سفر الفريق إلى المباراة الدولية التي يتعين على الأهلي أن يلعبها بعد شهر واحد من الآن.

وقلنا انو احنا نادي فقير نضرب القملة بصميل وما يحتاج نعمل مهرجان كبير يطعفر فيه راعي الشباب 20 إلى 25 مليون ريال، واللي شنتدهّن بها نتكحل بها.

واعتمدنا على إقامة حفل بسيط بمليونيّ ريال + 30 تذكرة طيران مع 30 ألف ريال سعودي بدل سفر للفريق، وقلنا هولا الثنتين فقط يكونين على حساب راعي الشباب والرياضة.

وجابت تمارين “يقلق مانغص” نتيجة إيجابية وفعالة في الميدان، وكان راعي الشباب سريع الاستجابة في المباصاة كعادته، وباصاني ضمار الهدف الناقص فيسع بهناءة نفس، وحضر إلى فعالية التكريم التي أقامتها الإدارة الأهلاوية برعايته وهو مبسوط ومسرور ومحاط داخل قاعة الحفل بالامتنان الكبير من لاعبي وجماهير الأهلي، وأعلن هاذاك اليوم في كلمته عن تقديم عشرة ملايين ريال للأهلي دعم من مجلس محلي المحافظة.

وما أجمل أن تكون واقف في الميدان وأمامك جول براح بلا أي التزامات سابقة، ولديك عشر كرات في كل واحدة مليون ريال، وذلك ضمار جيد للبدء في مرحلة تسجيل الهدف الاستراتيجي الكبير لمخارجة النادي الأهلي الفقير من الحنبات.

وكانت العشرة الملايين ريال كافية للتفكير الجماعي الجاد مع أعضاء مجلس الإدارة لتحسين موارد الأهلي من خلال بناء صالة أفراح داخل مقر النادي، واتفقنا جميعًا على أن تبقى العشرة الملايين، مكافأة المجلس المحلي، في حوزة راعي الشباب كضمار تأسيسي لمشروع بناء صالة الأفراح، وأن لا نقترب منها لأي سبب كان، وأن لا نطالب بصرفها إلا بعد أن يتوفر لدينا مبلغ مماثل ومشجع للبدء عمليًّا بتنفيذ الهدف الاستراتيجي المأمول.

وبدأنا التحرك في الميدان وراء الصالة بكل نشاط، وشفنا مهندس يرسم، ومقاول يحسب الكلفة المطلوبة، وطلع انو نشتي أكثر من 90 مليون ريال ضمار المخارجة من هدف تحسين موارد النادي.

ومر ذلك الشهر عليّ وانا كل يوم راقد داخل الجول في ميدان الشهداء، أنا والمهندس والمقاول والاسمنت والصبة والعمدان، ومعنوياتي زي الفل، ولديّ رصيد جيد من الفوز، كافٍ للمراهنة عليه بقوة في سبيل الحصول على مباصاة بغلّاق ضمار الهدف الاستراتيجي، بينما كان فتيان الفريق الأهلاوي يتمرنون في الميدان استعدادًا للمباراة التكميلية التي سيتعين عليهم أن يلعبوها بعد أسبوع واحد من الآن في العاصمة الأردنية عمان بالمواجهة مع الوحدة السوري لتحديد من هو الفريق الفائز الذي سيخطف بطاقة التأهل إلى تصفيات الأندية العربية أبطال الكؤوس.

كانت معنويات الفريق عالية وسط جو غائم من الخبابير المحبطة التي تسخر من ذهاب فريق كرة من أندية الدرجة إلى مباراة دولية، الهزيمة فيها وشيكة بطبيعة حال غالبية المباريات الدولية التي تلعبها الفِرق اليمنية في مشاركاتها الخارجية.

ولم أكن أبالي بكل ما يقال، وماعنديش أي حسابات الفوز من أصله، ولسان حالي يقول: “ليش أحرم اللاعبين من سفر باصاني راعي الشباب والرياضة بتذاكره مع  بدلات السفر، وتمنيت أن يعود الفريق من العاصمة عمان بهزيمة مشرّفة تُحسّن سمعة مشاركات الفِرق اليمنية العائدة على الدوام بهزائم ثقيلة محبطة المعنويات، ولكن فتيان الأهلي كانوا نجوم كبار في الميدان، وأمطروا مرمى الوحدة السوري بخمسة أهداف لهدفين، وخطفوا بذلك الفوز المفاجئ والثمين، بطاقة التأهل بكل جدارة واقتدار إلى تصفيات الأندية، أبطال الكؤوس العرب، وفرحت من كل قلبي، وصحت ملان الميدان: هييييه.

وشعرت يومها فقط بأني سجلت هدفًا دوليًّا كبيرًا ومهمًّا في مرمى تعزيز قناعة راعي الشباب والرياضة، بضرورة الأخذ بيد الأهلي ورعايته وتبنّيه، أو هذا ما يفترض به أن يكون.

وكانت الفرحة الكبرى عندما عرفت أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”  ستدفع لكل فريق تأهل إلى تصفيات الأندية العربية، أبطال الكؤوس العرب، مائة وعشرين ألف دولار، شفتها ترقص قدام عيوني داخل الجول جنبًا إلى جنب، الـ10 المليون الريال مكافأة المجلس المحلي، وقلت لنفسي وانا مبسوط:

– خلاص ما ذلحين وقته أسجل الهدف الاستراتيجي الكبير للأهلي.

* كاتب يمني ساخر

   
 
Advertisements

تعليقات