Accessibility links

شيرين أبو عاقلة: كيف تحولت إلى رمز في الشجاعة والمصداقية؟


Advertisements

“اليمني الأميركي” – متابعات: 

كيف تحولت مراسلة قناة الجزيرة في الضفة الغربية المحتلة، الراحلة شيرين أبو عاقلة إلى رمز في الشجاعة والجرأة والمصداقية؟

المتأمل في مسيرتها المهنية سيجد بالفعل أنها استطاعت أن تتحول إلى أيقونة إعلامية في التضحية والالتزام المهني في سبيل نقل الحقيقة بشجاعة وجرأة ومصداقية، وهو ما جسّدته خلال أدائها وتغطيتها لأحداث المعاناة الفلسطينية طيلة عملها مراسلة لقناة الجزيرة القطرية في الضفة الغربية لنحو 25 سنة حتى قضت برصاصة جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال تغطيتها لاقتحام إسرائيلي لمخيم جنين في 11 مايو/ أيار.

كانت خلال تجربتها المهنية شجاعة وجريئة في تغطية الأحداث في المناطق الأكثر سخونة في فلسطين، وأثار عملها حفيظة جيش الاحتلال في محطات كثيرة، واستطاعت من خلال شجاعتها ومصداقيتها تجاه مهنتها وقضية بلدها تقديم أنموذجًا مدهشًا للمراسل الصحافي الناجح في علاقته بالمهنة والقضية في المناطق الساخنة.

 لقد استطاعت أبو عاقلة المحافظة على ذلك الخط الرفيع بين المهنة والقضية، وقدّمت رسالتها تجاه المهنة والقضية بقدر من المصداقية والتضحية في آن، فكانت رمزًا إعلاميًّا عزز حضوره في الذاكرة غيابها بالموت في سبيل المهنة والقضية معًا… ونتيجة لذلك لا يستبعد أن يكون استهدافها هو استهداف لذلك البعد في تجربتها الإعلامية كشاهد شجاع على ما يعيشه شعبها تحت الاحتلال الإسرائيلي.

كل ذلك لم يأتِ من فراغ، فشيرين تخرجت في كلية الاعلام والصحافة، وعززت مهنيتها بثقافة عالية جعلتها مدركة تمامًا لِما تقوم به وما تريد تحقيقه… فكانت محصلتها تجربة مهنية مختلفة بقيت على قدر من الخصوصية حتى آخر لحظة في حياتها حين تم استهدافها برصاصة قاتلة في رأسها خلال أدائها لعملها لتقدم باستشهادها دليلاً إضافيًّا على بشاعة ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبها… وهو الدليل الذي لقي تعاطفًا وتفاعلاً عالميًّا، وأحدث صدى لافتًا.

إطلاق النار

قال الصحافي علي السمودي، الذي كان يرافق أبو عاقلة، والذي أصيب برصاصة في أعلى الظهر: «ما حصل أننا كنا في طريقنا لتصوير عملية الجيش، فجأة أطلقوا علينا النار، لم يطلبوا منا أن نخرج، لم يطلبوا منا التوقف، أطلقوا النار علينا».

وأضاف في تسجيل مصوّر: «رصاصة أصابتني، الرصاصة الثانية أصابت شيرين.. قتلوها بدم بارد لأنهم قتلة».

وقال السمودي: «لم تكن هناك أي مقاومة، ولو كان هناك مقاومون لما كنا ذهبنا إلى هذه المنطقة».

 وأثار مقتلها ردود فعل كبيرة على مستوى العالم؛ إذ أدانت دول ومنظمات مقتل أبو عاقلة وطالبت بتحقيق دولي في مقتلها. 

وكان الاتحاد الأوروبي أدان مقتل أبو عاقلة التي أصيبت بالرصاص أثناء تغطيتها لعملية اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية. 

فيما دعت الخارجية الأميركية إلى تحقيق «فوري ودقيق»، وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن مقتلها.

من جانبها طالبت مجموعة الدول العربية في الأمم المتحدة بـ «تحقيق دولي مستقل» في «اغتيال» أبو عاقلة.

التشييع

وتم تشييع جثمانها في حدث لقي صدى إعلاميًّا كبيرًا على مستوى العالم، وتم خلاله تكريم روحها من قِبل السلطة الفلسطينية في مراسم حمّل فيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قوات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية مقتل مراسلة قناة الجزيرة الصحيفة شيرين أبو عاقلة. 

وفي كلمته خلال مراسم تشييع وتكريم أبو عاقلة بمقر الرئاسة في رام الله، يوم الخميس 12 مايو/ أيار، قال عباس: «رفضنا ونرفض التحقيق المشترك مع السلطات الإسرائيلية، لأنها هي التي ارتكبت الجريمة، ونحن لا نثق بها».

وأضاف أن السلطة الفلسطينية «ستتوجه فورًا إلى محكمة الجنايات الدولية لتعقب المجرمين»

وكانت شبكة الجزيرة الإعلامية قالت، في بيان لها، إن مراسلتها في الضفة الغربية المحتلة شيرين أبو عاقلة قُتلت برصاص الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين، بينما ذكرت مصادر إسرائيلية أن المراسلة لقيت حتفها جراء إطلاق نار عشوائي من قِبل مسلحين فلسطينيين.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أبو عاقلة توفيت متأثرة بإصابات خطيرة تعرضت لها في منطقة الرأس خلال تغطيتها اقتحام قوات إسرائيلية لمخيم جنين صباح الحادي عشر من مايو/ أيار.

واتهمت شبكة الجزيرة الجنود الإسرائيليين باستهداف مراسلتها «بشكل مباشر»، ونقلت عن شهود عيان قولهم إن «قناصًا استهدف شيرين برصاصة في الوجه، رغم أنها كانت ترتدي سترة وخوذة تحملان شعار الصحافة».

من هي شيرين أبو عاقلة؟

ولدت شيرين أبو عاقلة في يناير/ كانون الثاني عام 1971 في القدس، وتخرجت في مدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا في مدينة القدس، وتحمل الجنسية الأميركية.

درست في البداية الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا بالأردن، ثم اتجهت بعد ذلك إلى الدراسة الصحفية، حيث حصلت على بكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك الأردنية، وكان تخصصها في الصحافة المكتوبة.

عادت أبو عاقلة بعد تخرجها إلى الأراضي الفلسطينية، وعملت في عدة هيئات إعلامية، من بينها إذاعة صوت فلسطين، وقناة عمّان الفضائية، ثم انتقلت في 1997 إلى العمل بقناة الجزيرة الفضائية بعد عام من انطلاقها، حيث كانت من الرعيل الأول لمراسليها الميدانيين.

قامت أبو عاقلة بتغطية الكثير من فصول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في الأراضي المحتلة على مدى ربع قرن.

وفي حديث سابق لشبكة الجزيرة، قالت أبو عاقلة إن السلطات الإسرائيلية دائمًا ما كانت تتهمها بتصوير مناطق أمنية، وأضافت أنها كانت تشعر باستمرار بأنها مستهدفة، وأنها في مواجهة قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين.

قامت أبو عاقلة بتغطية أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام 2000، والاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين وطولكرم عام 2002، والغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المختلفة التي تتعرض لها قطاع غزة.

كانت أبو عاقلة أول صحفية عربية يُسمح لها بدخول سجن عسقلان في عام 2005، حيث قابلت الأسرى الفلسطينيين الذين أصدرت محاكم إسرائيلية أحكامًا طويلة بالسجن في حقهم.

وروت أبو عاقلة أن من أكثر اللحظات التي أثرت فيها هي زيارة السجن والاطلاع على أوضاع أسرى فلسطينيين، بعضهم قضى ما يربو على 20 عامًا خلف القضبان.

بعد تحسّن العلاقات القطرية – المصرية والسماح لقناة الجزيرة بالعودة إلى القاهرة، وحسب موقع بي بي سي نيوز عربي، فقد اختارت قناة الجزيرة أبو عاقلة لتكون أول من يفتتح بثها المباشر من هناك في يوليو/ تموز الماضي.

وفي فيديو ترويجي بثته الجزيرة في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيسها الـ25، قالت أبو عاقلة: «اخترتُ الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان.. ليس سهلاً ربما أن أغيّر الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم… أنا شيرين أبو عاقلة».

   
 
Advertisements

تعليقات