Accessibility links

Advertisements

عبدالله الصعفاني*
هل أدركتم الآن لماذا يبكي اللاعب اليمني بِحُرقة وألم، رغم أنه فائز وقدّم ما عليه في مباراة كبيرة طرفها المرشح الأول للصدارة والبطولة (المنتخب العراقي)..؟ وهل استوعبنا لماذا يغالب مدرب دموعه ويحبسها بصعوبة تحت هواء القناة الرياضية العراقية، رغم أنه قاد فريقه إلى فوزين متتاليين على العراق والبحرين..؟

* قبل أن تتعاطوا مع السؤالين سأحاول هنا أن أستفيد وأتعلم من حقيقة أن التسرع في الحكم من أسباب الوقوع في الخطأ، والوقوع في الظلم..! 

* احتجنا، كمشجعين ونقّاد رياضيين، لمباراة ثالثة لمنتخب الشباب حتى نقف فقط على حقيقة أن المدرب محمد النفيعي كان مظلومًا وهو يقف على تكة الاحتياط في مباراتين وكأنه مسمار، ولسان حاله: ما زلت بحاجة للتعرف على جوانب القوة والضعف في منتخب أتولى تدريبه؛ لأن هذا المنتخب بصراحة لم يحصل على فرصة الانسجام المناسبة قبل أن يخوض غمار هزيمتين بطعم العلقم أمام الكويت المتواضع وفلسطين الذي يعاني شتات ظروف الاحتلال.

* والمضحك المبكي أنه بدلاً من تأمين اتحاد كرة القدم لمباريات تجريبية تساعد المدرب النفيعي على معالجة الأخطاء وتأمين التعارف والانسجام بين اللاعبين وربط الخطوط ببعضها في معسكر الإعداد، تأخر ذلك إلى البطولة نفسها، وكان الثمن خروج منتخب اليمن من المنافسة المتاحة من بوابة غباء  وفساد اتحاد كرة استكثر على منتخب اليمن تأمين معسكر ومباريات، هربًا من النفقات، رغم أنه يجثم على ملايين من العملة الصعبة.

* استسلم اللاعب عبدالرحمن الشامي للبكاء عبر الفضاء، وأبكى متابعيه، ولم ينسَ – وهو يعتذر باكيًا – القول:

لم نحصل على معسكر إعداد مناسب، ولم نحصل على مباريات.. ومثله قال مدرب المنتخب محمد النفيعي، مع اكتفاء بدموع تعلقت بين عينيه، وبين مايك المذيع.

* وللمدرب محمد النفيعي حكاية تفسِّر لماذا هو مظلوم مع لاعبيه بعد أن باح المنتخب بأسرار لم تكن في الحقيقة أسرارًا، وهو يغادر بطولة اتحاد غرب آسيا، ليس عن عجز، وإنما على أيادي الدخلاء على الكرة اليمنية، العاطلين عن الفهم إلا من خلطات حذلقة على البلاد والعباد، ومغالطة للفيفا بهدف حصد الأموال دونما تقديم نشاط حقيقي يوفر الأحزان في منافسات الميدان..!

* وقبل أن يقول قائل: ثمة تحامُل، أو تجنٍّ على اتحاد العيسي، تعالوا نستعرض تخبطه في اختيار مدرب هذا المنتخب.
كلام عن تعيين الكابتن شهاب النوبي، وتراجُع عن النوبي نحو الكابتن قيس صالح، ثم بندر باصريح، ثم العودة ريوس نحو شهاب، حينها كان المدرب محمد النفيعي دخل في دورة تأهيلية في العاصمة القطرية ليقول له الاتحاد المتخبط: تعال يا كابتن نفيعي.. غادِر قاعة الدراسة وفصل التأهيل.. إحنا اخترناك أخيرًا مدربًا لمنتخب الشباب.. واستجاب الرجل للدعوة مغادرًا الدورة التأهيلية ليتم القذف به وبالمنتخب في أتون بطولة غرب آسيوية دونما وقت كافٍ، أو معسكر جاد ومباريات تجريب واستعداد، وهذا ما فسَّر سرحانه في مباراتي حرق الأعصاب مع الكويت وفلسطين.
* وليس تجنَّيًا لو قلنا إن المسؤولين عن المنتخب هم الذين هزموه في مباراتين كانتا بمتناول يده لو استعد، بالنظر لِما قدمه منافساه (الكويتي والفلسطيني) من أداء باهت.. فهل من تفسير لاهتزاز شِباك اليمن بأربعة أهداف، ثلاثة منها بضربات جزاء بسبب ارتباك لاعبينا وانفعالهم داخل منطقة الخطر..؟ هل أدرك اتحاد كرة القدم حجم أخطائه، وسيعالجها بعيدًا عن معسكرات سلق البيض وتحويل المباريات الرسمية إلى فرص للتجريب، بما في ذلك من وضع للرؤوس تحت حد السيوف؟
هل سيحترمون وظائفهم وأدوارهم، ويتوقفون عن الكذب والتشويه وحرق أعصاب لاعبين ومدربين وجماهير، أم أن تواطؤ وزارتيّ الشباب مع فسادهم سيشجعهم على التمادي في العبث بالنشاط الداخلي والنشاط الخارجي، وكلاهما شرط لبقائهم على رأس الكرة اليمنية من فنادق الرياض والدوحة والقاهرة..؟

* ومن جديد.. كان منتخب الشباب، وهو يخرج من البطولة مظلومًا، ضحية لغلبة قرارات الرؤوس الفارغة التي فرضت الإعداد المتأخر.. ولم توفر  مباريات تجريبية مناسبة لمعالجة الأخطاء ليتوجه المنتخب إلى فندق (مناوي باشه) وملعب (جذع النخلة) في مدينة البصرة، ليقول لنا:

عذرًا.. انهزمنا مرتين لأننا احتجنا للتعرف على أنفسنا، وكسبنا بعد ذلك مرتين لأننا موهوبون بالفطرة، ولأننا أبطال في الاستفادة من الأخطاء، وأبطال حتى حين نبكي لنكشف فساد من هو أكبر من قدرات اللاعبين، وأكبر من حذق مدربين.. فساد إرسال منتخبات غير جاهزة، وكأنه يقول لليمنيين: فلوس الفيفا هي ما يهمنا.. لا نطمح في شيء، ولا نريد شيئًا.. وهذه هي حكاية حضور دراماتيكي لمنتخبٍ شاب، باح بأسرار لم تكن أسرارًا، وفرض الدموع الحرَّاقة في لحظات يُفترض استغلالها للتعبير عن علوّ الكعب، بمفردات الفرح، وليس بدموع البكاء على اللبن المسكوب.

 

*ناقد رياضي يمني.

   
 
Advertisements

تعليقات