Accessibility links

Advertisements

صنعاء – « اليمني الأميركي» – محمد الأموي:

حمزة محروس نجم المنتخب الوطني لكرة القدم للناشئين، المتأهل مؤخرًا إلى نهائيات كأس آسيا لكرة القدم، تحت سن 16 سنة، هو واحد من أبناء اليمن الذين تجرعوا الكثير من مآسي الحرب الدائرة رحاها في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات؛ فبسببها اضطر هذا اللاعب للنزوح مع أسرته من مدينه الجراحي في الحديدة بعد وصول المعارك العسكرية إليها قبل عامين تقريبًا، متجهين نحو مدينة تعز.

يقول حمزة: «الحرب أجبرتني وأسرتي على مغادرة بيتنا ومدينتنا، وبمجرد وصولنا إلى مدينة تعز بدأتُ البحث عن عمل لمساعدة أسرتي في توفير متطلبات المعيشة؛ فاشتغلتُ في أحد المطاعم كعامل، ومن حسن حظي أن صاحب المطعم من محبي كرة القدم ويدرّب أحد فرق الحواري فأقنعته بضمي لفريقه، بالإضافة لاستمراري في العمل لديه، وبعد حوالى شهر نصحني بعض الكشافين بالانضمام إلى نادي الطليعة، ولم أستمر معهم لعدم الاستقرار، ومن ثم انضممت للنادي الأهلي كلاعب في صفوف الناشئين؛ فقدّمت مستوىً جيدًا، ليتم تصعيدي للفريق الأول من باب التجربة، ونجحت في الحصول على ثقة المدربين والإدارة باللعب مع الفريق الأول رغم صغر سني وحداثتي في الفريق».

أحلام وطموحات

يرجع بنا حديث حمزة إلى كلام (يورجن كلوب)، المدرب الحالي لفريق ليفربول الإنجليزي عن كرة القدم، حيث قال: «هذه اللعبة للحالمين ممن يحلمون بمستقبل أفضل»، وهذا ما ينطبق على هذا اللاعب التهامي الصغير الذي وضع أحلامًا وطموحات مستقبلية مع معشوقته كرة القدم، وعمل على تحقيقها منذ سنوات عمره الأولى، خاصة عندما أجبر مدربي أهلي المشرع بمدينة الجراحي على ضمه للفريق بعد رفضهم المتكرر نظرًا لصغر سنه رغم اعترافهم بإمكاناته وموهبته لينضم لنادي حياته الذي لن ينساه، كما يقول في حديث لصحيفة (اليمني الأميركي).

تعز

وفي مدينة نزوحه تعز التي احتضنته وتبنّت موهبته الكروية خاض حمزة رحلة كفاح؛ فجمع بين عمله في المطعم ومزاولته كرة القدم، خاصة بعد تثبيت أقدامه في صفوف النادي الأهلي…لتلتقطه عيون اللجنة المكلفة من قِبل الاتحاد العام لاختيار عشرة لاعبين من تعز للانضمام للقائمة الأولية لمنتخب الناشئين.

يقول حمزة: «جاءتني فرصة عمري، وأثبتُّ أحقيتي بأن أكون أحد اللاعبين العشرة المختارين لتمثيل تعز، وتوجهنا إلى صنعاء لخوض المعسكر التدريبي الأول مع بقية اللاعبين من مختلف المحافظات ليتم ضمي من قِبل الجهاز الفني للمنتخب بقيادة الكابتن محمد النفيعي ومساعده الكابتن محمد البعداني، لأكون من ضمن القائمة النهائية للمنتخب».

الدوحة

في العاصمة القطرية الدوحة قدّم حمزة وزملاؤه مستوى كبيرًا في التصفيات التمهيدية التي أُقيمت في سبتمبر الماضي، وتُوِّجَ المنتخب اليمني بالتأهل للنهائيات الآسيوية كواحد من أفضل أربعة منتخبات حصلت على المركز الثاني بجمعهم سبع نقاط من الفوز على بوتان (10/1)، وبنجلاديش (4/0)، والتعادل مع قطر (1/1).

ثم ماذا؟

إن الحرب اللعينة جعلت نجمنا الصاعد يُغير نمط وأسلوب حياته ويعيش منذ نزوحه أيامًا عصيبة وساعات مريرة، لكنها مليئة بالصبر والكفاح ، كادت أن تفقده أحلامه وتوقف طموحاته مع كرة القدم، إلا أنه تجاوز مرارة تلك الأيام ولم يترك الرياضة؛ فرسم مع زملائه في المنتخب وجهازه الفني والإداري الفرحة على وجوه الشعب اليمني، مؤكدين أن اليمن بخير؛ لذلك كانت الكلمات التي قالها حمزة محروس في لقائه التلفزيوني مع قناة الكأس القطرية، بعد نهاية مباراتهم مع بنجلاديش وتسجيله هدفين: «نحن نلعب من أجل كيان واحد اسمه اليمن، ومن أجل شعار اليمن ولإسعاد الشعب اليمني في الداخل والخارج»..

كلمات قليلة بالغة المعنى كانت بلسمًا لجراح شعب أنهكته الحرب وتحمّل تبعاتها بصبر كبير، لكنه ابتهج بما حققه هؤلاء اللاعبون الأشبال، الذين منحوا شعبهم لحظات سعادة افتقدها منذ بدء هذه الحرب، بل إن هذه اللحظات جمعت الوجع اليمني (شماله وجنوبه وشرقه وغربه) تحت راية واحدة هي (اليمن السعيد)، وقد كان اليمن سعيدًا حقًّا وهو يشاهد جمال هذه الرياضة، لقد كان سعيدًا في وجه تعاسة هذه الحرب بفضل جمال لعب هؤلاء الأبطال.

Advertisements

تعليقات