Accessibility links

Advertisements

ديترويت- « اليمني الأميركي»:

يقولون دائمًا عندما تريد تغيير منطقة أو حي فعليك أن تشيد عقارًا عامًّا كأن تفتح متجرًا كبيرًا أو تشيد ملعبًا أو مسرحًا.. فحينها كل شيء سيتغير.. هذا ما تم عقب تأهيل وافتتاح مسجد ومعهد الفرقان في المنطقة السادسة بمدينة ديترويت، والمعروفة بمنطقة (لانيو).

صحيفة (اليمني الأميركي) عبر ناشرها اقتربت من المكان لمعرفة ما تم إنجازه وتغييره، وكيف أصبح المسجد هو النواة في تغيير حي من جزء يُمثل المنطقة السادسة في مدينة ديترويت الكبيرة، التي تتكون من سبع مناطق، ويُعرف هذا الحي بحي (لانيو) الذي هو أقرب إلى مدينة ديربورن، ولا يبعد عنها إلا بضعة أميال، وأغلب الأقليات التي سكنته كانت رومانية وبولندية ومكسيكية، لكنها الآن أصبحت عربية، ويمنية بشكل خاص.

تعرفت الصحيفة على الشيخ مصطفى طلبة، الذي كان وراء هذا المشروع، حيث زرنا المسجد والمعهد معًا، كما التقت ببعض الأهالي، وحاورت الباحثة الدكتورة سالي هاول، وخرجنا بهذا التحقيق عن كيفية اسهام المسجد والمعهد في تطوير الحي إلى الأفضل…

الشيخ مصطفى طلبة تخرج في جامعة القاهرة، كلية العلوم، العام 1985 .. وحاول دخول الأزهر، لكن حالت دون ذلك ظروف خدمة التجنيد والجيش والعمل وانتقاله لليمن كمدرس في المعاهد العلمية بمديرية سنحان، عام 1988 كمدرس لمادة العلوم والقرآن كمتطوع وكذلك خطيب وإمام في عدد من المساجد في المدن التي عاش فيها لمدة عشر سنوات.

«تخرجتُ في الجامع الكبير في حفظ القرآن، وكنت أجيد أكثر من مَهمة في التمريض والتدريس والتحفيظ، وقد عملتُ موجهًا للقرآن الكريم في محافظة حجة»، يقول الشيخ مصطفى.

الهجرة

هاجر مصطفى إلى الولايات المتحدة عام 1998، يقول: «لأن صوتي ممتاز في تلاوة القرآن، وكان هناك حينها طلب على شخص مؤهل في مجالي، وخاصة أني حزت على إجازة من الجامع الكبير بصنعاء في التحفيظ والقراءة.. لهذا عندما قدّمت على فيزا دخول إلى أميركا حصلت عليها، وسافرت إلى ولاية ميشيغن، ولوجود يمنيين في جامع معاذ بن جبل بمدينة ديترويت كانت مهمة اندماجي بالمجتمع سهلة».

عن بدء فكرة مشروع مركز الفرقان لتعليم القرآن الكريم يقول الشيخ مصطفى: «إن فكرة تعليم القرآن ليست وليدة لحظتها، حيث بدأت من اليمن، حيث كنتُ موجهًا عامًّا، دربتُ الكثير من الموجهين، وكان همي إنشاء معهد تعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وبما أن الإمام هنا لا يوجد لديه الوقت الكافي بحيث لا يمكن له أن يتفرغ لكل شيء، بحكم أن عليه التزامات كثيرة تتعلق بعمله؛ لهذا قدّمت استقالتي بعد انتقالي إلى المركز الإسلامي (أي سي دي) عام 2002، وبعدها بقيت في مدينة سوثيلد حتى العام 2005».

شراء الكنيسة 

ويضيف: «بعدها بدأتُ في البحث عن مكان لوجود معهد أو مركز للقرآن، ووجدتُ هذا المكان الدي كان كنيسة، واشترينا المبنى المكون من ثلاثة طوابق، وبمساحة جيدة؛ فانشرح صدري، حيث وجدتُ حالة المبنى جيدة، ومعروضًا للبيع، وتم الشراء عام 2007وبمبلغ جيد كمسجد، وكانت فكرتي في الاختيار، وكان الناس يخوفونا من هذا المكان؛ لِما يوجد في المنطقة من دعارة ومخدرات، وكانت الأقليات التي تعيش هنا من أعراق مختلفة من الرومانيين والبولنديين، وقليل من المكسيكيين، وكان لابد من تحدٍّ لاسيما إذا وجد المسجد والمدرسة فلابد للمنطقة أن تتغير إلى الأفضل، وهو ما حصل».

المشاكل 

يذكر الشيخ مصطفى أن المشروع تعرض لمشاكل في بداية عمله، حيث كانت السرقة منتشرة في أول ثلاثة سنين وبعدها اختفت، والبيوت كانت رخيصة جيدة، والآن ارتفعت أسعارها لعدة اعتبارات، منها وجود المسجد، وكما يقول الشيخ مصطفى: «أغلب السكان هنا الآن من العرب؛ ولهذا تجد أن الناس يزورون الجامع في أوقات الصلوات الخمس؛ ولهذا كل المخاوف اختفت، وأصبحت المنطقة أكثر أمنًا».

ويتابع: «الآن متوسط قيمة البيت هنا يصل إلى 70 أو 80 ألف دولار بعد أن كانت رخيصة جدًا، لقد أصحبت منطقة نظيفة بفضل من الله».

الدعم 

عن الدعم الذي يحصل عليه المسجد والمعهد يقول الشيخ طلبة لصحيفة (اليمني الأميركي): «إن الدعم من أبناء المجتمع نفسه فصلاة الجمعة وشهر رمضان هم أساس الدعم.. وكذلك نحن منظمة تقبل الدعم بحسب القانون، ونرسل لكل الناس لدعم المعهد أو المسجد، وأيضًا بقية المساجد شاركت معنا في الدعم والوقوف إلى جانبنا،كما أن رسوم الطلاب في المعهد لا تكفي، وهي فقط 40 في المئة.. والبقية من دعم المصلين، وهناك طلاب فقراء ومهاجرون جدد لا يوجد لديهم رسوم كاملة، وفاعلو الخير لم يقصروا في ذلك”.

تكلفة المبنى

يقول الشيخ مصطفى طلبة: إن “كلفة تأهيل المبنى وصلت إلى ما يقارب ثلاثة أو أربعة ملايين دولار، و ما زالت الأعمال جارية في إدخال كل جديد بهدف تطوير المبنى سواء في المسجد أم المعهد، وما زلنا بحاجة إلى دعم، ومتفائلين بالخيرين من أبناء المجتمع المسلم هنا”.

أما عن علاقة المسجد بالأقليات الأخرى غير المسلمة يوضح الشيخ مصطفى أن “علاقتنا مع الجيران تنطلق من أخلاقنا الإسلامية، وهي الاحترام المتبادل، والحمدلله علاقتنا هي جيدة، وتوجد لدينا أنشطة اجتماعية مختلفة، وأيضًا يقوم المسجد بتوزيع الأكل في رمضان للجيران.. أضف إلى ذلك أننا لم نسمع أيّة مشكلة مع أولادنا والجيران في الحي، وأيضًا المدرسة الموجودة في الحي دائمًا يطلبون مساعدتنا لحل بعض المشاكل التي تواجه الطلاب، ونتفاعل معهم”.

أصعب المواقف 

عن أصعب موقف واجههم في المسجد والمعهد يقول الشيخ مصطفى: “أصعب المواقف كانت أثناء عملية شراء المبنى حيث كان على المعهد والمسجد مبلغ ما يقارب (500) ألف دولار لإتمام عقد الشراء، ولا يوجد معنا إلا 50 ألف دولار، وذهبت إلى ولاية تكساس، حيث لديّ أصدقاء هناك، لكنني رجعت بخفي حنين، ولم يكن معي إلا قيمة التذكرة، وكنت حينها لم أستطع النوم، ولكن بفضل الله تعالى القادر على تغيير الأشياء تسهلت الأمور من رجال الخير والمساجد الأخرى، وتم الشراء”.

المعاناة

يقول الشيخ مصطفى عن المعاناة التي يعاني منها المسجد والمعهد: “نعاني من قلة الإمكانات المتاحة، لدينا عقار ولكنه بحاجة إلى دعم الجميع؛ لأن التحديات التي نواجهها كبيرة…وفي أميركا القضية قضية إمكانات لتحقق أهدافك”.

المستقبل 

عن الخطط المستقبلية يوضح أنها مركزة في مضاعفة الاهتمام بالأولاد وتجويد الكيف مقابل الكم، “وهذا ما نقدمه في مختلف البرامج، بما فيها الخطاب الديني لابد أن يكون متطابقًا مع العصر ومواجهة قضايا تعاطي المخدرات والطلاق المبكر وغيرها من مشاكل المجتمع، وفي الأخير نريد تنزيه أخلاق شبابنا باعتبارها أسمى ما نصبو إليه، فتربية الشباب على أخلاق الرسول الكريم مع احترام كل من نعيش معهم بكافة اختلافاتهم هو هدف كبير نسعى إليه ونعمل لأجله”.

جيران المسجد

تحدث إلى الصحيفة عددٌ من جيران المسجد والمعهد، حيث أوضح عادل الصوفي بالقول: المسجد هو أهم أحد العوامل في تطوير الحي.

ويضيف: كان الوضع عند وصولي إلى هنا، عام 1995، غير جيد، فالجالية كانت صغيرة والأحوال الأمنية ليست جيدة، وكان الحي مشهورًا باعتباره وكرًا للمخدرات والقتل، ولكن تغيرت الأحوال وكان افتتاح المسجد والمعهد عاملًا جيدًا حسّن من مستوى المنطقة، وكذلك تم بناء المدرسة المعروفة بـ(تشارتل سكول) بشكل جيد وجديد، كما أن عمدة المدينة الجديد كان أكثر جدية في تطوير الحي، حيث أصبح على سبيل المثال رد الشرطة على التلفون الخاص بسرعة، وأيضًا أسعار البيوت أصبحت مرتفعة، والحي أصبح أفضل بكثير، ونتمنى الأفضل كل يوم”.

السيدة مارثي، مواطنة أميركية، ما زالت تعيش في الحي، ويقع بيتها بجانب المسجد، قالت للصحيفة: إنها تعيش في الحي منذ ما يقارب 40 سنة، وإنها عايشت الكنيسة التي أصبحت مسجدًا الآن، موضحة أنه لا يوجد فرق بين المسجد والكنيسة، وأن الحي هو نفسه، مشيرة إلى أن ضخامة المبنى الجديد كان له دور في تغيير الحي، منوهة بأسلوب إدارة المسجد.

وقالت: “إن إدارة المسجد تتعامل دائمًا باحترام، وأشعر بالأمن والأمان بجوار المسجد مثل شعوري السابق بجوار الكنيسة”.

إعادة الحياة وإنعاش الحي 

د. سالي هاول، وهي باحثة وأكاديمية في الشؤون العربية في ولاية ميشيغن، ولها عدة مؤلفات وتعمل مديرا للدراسات العربية في جامعة ميشيغن وتنجز حالياً كتاب بعنوان “حلال في منطقة ديترويت”، أشادت في حديث لصحيفة (اليمني الأميركي) بخصوصية مبنى مسجد ومعهد الفرقان، وقالت: لديه مبنى جميل، حيث تم إعادة إعماره من جديد.

وأضافت: لقد أعاد هذا المسجد الحياة للحي، وهذا واضح من خلال إعادة تنمية الحي في أوساط الجيران ومنازلهم؛ فقبل سنوات ماضية كانت المنازل تختلف عما هي عليه الآن، كما أن مساحة الحي تغيّرت إلى الأفضل.

وأردفت: نشاهد لاقطات (الستلايت) المعروفة بـ(الدش) على سطوح البيوت، ، وكذلك انماط البيوت تحسنت، وبخاصة في انماط البلكونات الامامية في المنازل، وكذلك السطوح الجديدة والنوافذ المختلفة والجديدة أيضاً.

واستطردت هاول: كما تلاحظ اختفاء المحلات الخاصة بالكتب الخاصة بالبالغين (الصور الخليعة)، وأيضاً محلات الرقص شبه العاري للنساء ومحلات بيع الحشيش بالترخيص في شارع ميشيغن أفنيوا الممتد والرابط لمدينة ديربورن ومدخل شرق مدينة ديترويت.. كل هذا اختفى.

“تلاحظ محلات عربية جديدة من المطاعم والدكاكين ومحلات المفروشات وغيرها من المحلات العربية وبنكهة يمنية، كما يتأكد لك أنه تم هدم فندق قديم وبدلاً منه شهد الحي إعادة إعمار مسجد، وموقع هذا المسجد لا يبعد عن مبنى الفندق المشبوه والمعروف بمأوى للدعارة… هنا تغير شكل الشارع والحي بشكل عام في اثناء بناء هذا المسجد الجميل” تضيف الباحثة سالي هاول،” لو أنت تقود سيارتك إلى شمال شارع (لانيو) المقارب للطريق السريع المعروف بـ94 ستجد أن مجتمع الجالية اليمنية المعروف هناك ليس من اليوم فقط؛ فالمجتمع ينمو هناك وسوف تشاهد المنازل وتعرف أنها عربية ويمنية من خلال الديكور أمام البيوت في الحفلات الخاصة بالأعراس أو المناسبات الأخرى.. سواء احتفالية أو غيرها ستجد ذلك معروضًا على الأبواب، وكذلك نوعية أبواب البيوت والاهتمام بها، وأيضاً كانت الاهتمامات موجودة من قبل عندما فتح مسجد الهدى عام 2003 بنفس الحي، ولكنه في الجزء الداخلي من الحي؛ ولهذا المساجد تشجع الآخرين على زيادة الاستثمار في الحي، وأيضاً يجعل من الحي والمنطقة أكثر أمنا”.

وتضيف د. سالي هول: مثل ما عمل ونجح اليمنيون في مدينة هامترامك بأنفسهم في إعادة اصلاح البيوت والمحافظة عليها.. الآن أيضاً لهم دور في إعادة الجزء الذي يعيشون فيه في مدينة ديترويت بدون مساعدة مكتب التخطيط في المدينة أو مستثمر لديه الملايين. المدينة عليها أن تعترف وتقدّر هذا من خلال افتتاح مدارس للحي وتقديم خدمات جيدة وخاصة للأسر التي لديها توجه في التجارة والأعمال لتنشيط العمل التجاري بشكل أكبر.”

Advertisements

تعليقات