Accessibility links

Advertisements
Advertisements

حسين مقيل*

 

أسافرُ إليكِ بحلمي المتقطع،

بنَفَسِي المتصلِ كخيطٍ طويل..

أسافرُ

ويرشدني ظِلّي إليكِ،

عصايَ

جُزءٌ من روحٍ تبقت في صوتي

وما ظلَّ من قافيةِ الضوءِ

على مَتنِ الريح.. كلُّ متاعي.

أسافرُ

وأعلمُ بأن جميعَ النجومِ تتعقَّبُ نبضي

أراها

وهي تسير بنفس المسار..

أسافرُ إليكِ

وقلبي يسافرُ قبلي

وقبلهُ

سافرَ حبي إليك،

وصلوا جميعًا

إلا أنا

لا أزال مسافرًا.

طال الطريقُ

وظلي اللغُوب أصابه

وأنتِ هناك كآخرِ حصنٍ

عصيٍّ على الاقتراب.

أمشطُ خِصال المسافات

أحرثُ برطوبة شغفي

فروةَ طريقي الطويل،

أغسل حفيف السنابل بصبر الرحيل إليكِ.

آخذُ بيد الطريقِ

التي تعبت من مروري عليها

أضمّد جروح حصاها،

أزيحُ الدجى من خدودِ الورود

أغدق بعطفي على كل شيءٍ أمُرّ به

لعلي أُجازى لِقاءَ ما أقوم به..

تلاشي المسافات بيني وبينكِ.

أسافرُ

وأجزاء جسدي على أُهبة الانعتاق

من البُعد

تناظرُ أُفقَ الطريقِ

تراقبُ تجليكِ

دون اكتراثٍ

لرياح المخاوف

التي قد تحول دون لقاء.

أسافر إليكِ

بقدمين شاحبتين كأقدامِ فهدٍ

وعينين سَكرى بطيفكِ

تحملان نبوءاتِ جموحِ الهوى

في ضلوعك..

أمضي

وكلُّ الطريق أمامي أنوثة

وكلُّ الأنوثة أنتِ

تعاقَبَ على رحلتي الوقت،

ليالٍ ساذجةٌ يحملنَ نزقَ الزمهرير

ونهارٌ يخبئ الضجيج،

شحيحُ الابتسامةِ

يلبس قميصَ التجهُّم

مترصدًا كعدوٍّ

كأني سأعزف عن السير نحوكِ.

تغفو السماءُ

والشمسُ تأخذُ قيلولةً في الظهيرة،

ويستندُ البحرُ على ضفتيه برخاوةٍ

وأنا أواصل سعيي إليكِ دون توقف.

أسافرُ إليكِ

يا ابنةَ الضوءِ،

أيتها المرتحلة في وريدي

يا آخر وحيٍ

أتتني السماء بهِ،

أهاجرُ إليكِ

إلى حُبكِ الموغل بي

وبي الموغل بكِ،

يا فؤادي السرمدي..

أسافرُ إليكِ

رغمًا عن طيشِ الجغرافيا

ومراهقةِ الحدود،

رغم وحشيةِ الجدرانِ المنتصبةِ على جباهِ الحياة

ووعورة النهارات الشائكة..

سألتقيكِ

ها أنا ذا على وشك الوصول،

سنقرأ معًا وحيَكِ

سنرتلُ الكثيرَ الكثيرَ من الكلماتِ المقدسة..

سأعانقُكِ

ليس كآخرِ مشهدِ عرضٍ سينمائي

لفيلم في بوليود،

بل كبدايةِ ديانةٍ جديدةٍ

كغرَّةِ موسمٍ زراعيٍّ سيستمر إلى الأبد..

الطريق ستنتهي الأن

ستنطوي

ستفرُّ كآخر جنديٍّ في معركةٍ خاسرة،

ستندثر الأمكنةُ الملثمةُ

والأزمنةُ المقمَّطة بالصَّمَم،

سينتهي الشتاء..

ستتركنا السماءُ معًا

ستراقبنا عن بُعد

حتى لا تتربَّص بنا تجاويفُ الفُرقةِ المتصدعةِ القاعية

ونشيجُ الحياة المبعثر..

هناك..

سنخضبُ كفوفَ السماءِ بهيامنا،

سنرشدُ البحرَ

سنزرعُ هذا الكوكب بأزهارِ عينيكِ وسنأخذُ بيدِ الأرصفةِ التائهةِ المشرَّدة،

سنبني للشمسِ حجرةً تصغر عن حجرتنا قليلاً

سنجاورُ الشمسَ،

لا مانع من أن نلبـِّي دعوةَ القمرِ ونشاركه احتفاءه إن دعانا

سنقيم مأدبة

سندعو النجومَ

على شرفِ قُدسيةِ هذا اللقاء..

سأحتضنكِ

سنلتقي حتمًا

سنؤدي طقوسَ الحياةِ معًا

نعيد سويًّا بريقَ قدسيةِ كوكبنا..

سنتلو على العالمين

حكايةَ لقاءٍ طالَ انتظارُه،

سأخبرُ شواطئَ الضبابِ

عن الساتانِ النابتِ في ضحكتِكِ،

عن جمالِ نظراتكِ المبطَّنة بالسحر ..

سأخبركِ عن رحلتي الطويلة

وأنا أسافر إليكِ.

*شاعر يمني مهاجر

Advertisements

تعليقات