Accessibility links

حصاد اليمن الثقافي 2021: محاولة لرسم ابتسامة على وجه حزين


صنعاء – “اليمني الأميركي” – أحمد الأغبري:
ككل سنوات الحرب، التي ما زال يعيشها اليمن، يطوي المشهد الثقافي اليمني عام 2021، وقد شهد أحداثًا تؤكد مدى إصرار مبدعي هذا البلد على تحدي ظروفهم وتسجيل حضورهم داخل وخارج جغرافيتهم، وبقدر ما شهد العام من إنجازات حقيقية شهدت السنة، أيضًا، خسارات، على صعيد رحيل عددٍ من أبرز المبدعين تحت وطأة المعاناة الناجمة عن ظروف الحرب والحصار.

Advertisements

كانت الأجندة الثقافية للعام 2021 كالأعوام السابقة حافلة بعددٍ من الأحداث، التي تؤكد أن اليمن، الذي يشهد أسوأ ازمة إنسانية في التاريخ من صنع البشر حسب الأمم المتحدة، يشهد، أيضًا، حراكًا ثقافيًّا، على محدوديته بسبب الحرب، يؤكد أن هذا البلد مازال حيًّا، بل إنه يصدّر للعالم نتاجًا ثقافيًّا، وبخاصة على صعيد الأدب، فيما الحصار المفروض عليه ما زال يمنع عنه دحول الكُتب والصُحف والمجلات وغير ذلك.

كُتب

يبرز الكِتاب في مقدمة الأحداث الثقافية اليمنية في كل عام. ففي عام 2021 صدر عددٌ كبيرٌ من الكتب الهامة تصدرها الأدب، وبشكل لافت الرواية… فعلى صعيد الروايات شهد العام صدور عددٍ منها، أبرزها: رواية (بر الدناكل) للكاتب محمد الغربي عمران، عن دار هاشيت أنطوان في بيروت، ورواية (العذيرة) للكاتب أحمد السري عن دار خطوط وظلال في عمان، ورواية (أورفيوس المنسي) للكاتب علوان الجيلاني عن دار عناوين بوكس في القاهرة، ورواية (الحقل المحترق) للكاتب ريان الشيباني عن دار خطوط وظلال في عمان… كما صدرت الترجمة الإيطالية من رواية (حُرمة) لعلي المقري عن دار Atmposphere Libri ، والترجمة الفارسية من روايته (اليهودي الحالي) دار مهري في لندن.

ومِن الكتب الأخرى صدر كتاب (أنات ونبوءات في رسائل الأستاذ أحمد النعمان) للكاتب عبدالباري طاهر عن مؤسسة أروقة للدراسات والنشر والترجمة، وعن ذات المؤسسة صدرت طبعة مزيدة من كتاب (أجنحة الكلام وفضاء الأسئلة) للكاتب أحمد الأغبري، وعن دار عناوين بوكس صدر ديوان (كي لا تتسع ضحكة الجحيم) للشاعرة هدى أبلان وكتاب (مذكرات عبدالله البردوني)، الذي تضمن بعضًا من حلقات كتبها البردوني هي أشبه بالذكريات، وسبق ونشرها في صحيفة محلية خلال حياته، كما صدر كتابان آخران للشاعر والكاتب الراحل عبدالله البردوني عن دار وسم التركية، الأول ضم – أيضًا – بعضًا مما كتبه مما هو أشبه بالذكريات، ونشره في حلقات في صحيفة محلية خلال حياته، وجاء الكتاب بعنوان (تبرج الخفايا ولفيف من التذكرات)، فيما ضم الكتاب الثاني مختارات شعرية بعنوان (الطواف).
كما صدر كتاب (قامات أدبية) للكاتب وجدي الأهدل عن دائرة الثقافة في الشارقة، وهو الكاتب الذي صدر له، أيضًا، في ذات العام كتاب (أخرج يدك من جيبك وأكتب سيناريو) عن دار عناوين بوكس.
كما صدرت كتبٌ أخرى في مجالات مختلفة معظمها عن دُور نشر خارج اليمن.
إلى ذلك ما زال القراء في الداخل اليمني يعتمدون في الحصول على جديد الكتاب العربي والأجنبي على المسافرين، بالإضافة إلى سوق سوداء توفر نسخًا مزورة لأهم ما يتاح من جديد الكتاب العربي والأجنبي، كحلّ يلجأ إليه القارئ اليمني في ظل الحصار.

أنشطة وجوائز

من أهم الأحداث الثقافية التي شهدها عام 2021، أيضًا، كان الإعلان عن تأسيس جائزتين للسرد بجانب جائزة الربادي للقصة القصيرة، التي أطلقتها صحيفة (اليمني الأميركي) العام الماضي، وأحدثت حراكًا نتج عنه إعلان إنشاء جائزة السرد اليمني (حزاوي)، وفتح باب التقدم للمشاركة في الدورة الأولى، كما تم إعلان أسماء الفائزين بالدورة الأولى في جائزة محمد عبدالولي للرواية والقصة (دورة الرواية)، وهي الجائزة التي أعلن عنها في نفس العام في ذات الحراك والتفاعل، فيما تم إعلان فتح باب التقدم للدورة الثانية لجائزة الربادي للقصة القصيرة.

وكان مستهل العام قد شهد تنظيم حفل تكريم الفائزين بالدورة الأولى لجائزة الربادي، والذي أقيم في نادي القصة بصنعاء.
على صعيد الجوائز العالمية والعربية، تم إعلان فوز الروائي التنزاني، من أصول يمنية، عبدالرزاق قرنع بجائزة نوبل للأدب، كما تم ترشيح رواية الكاتب اليمني أحمد زين (فاكهة للغربان) للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، وهي الدورة التي اُختير فيها الروائي اليمني علي المُقري ضمن لجنة التحكيم، كما شهد هذا العام ترشيح رواية (البندرية) للروائي اليمني مُحمد الغربي عمران للقائمة القصيرة لجائزة توفيق بكار، ولم يُعلن عن الفائزين حتى كتابة هذا التقرير.

على صعيد العمل الثقافي المؤسسي استمرت مؤسسة بيسمنت (القبو) الثقافية كأبرز مؤسسة ثقافية يمنية منتظمة في برامجها بصنعاء، كما لا يمكن تجاهل انتظام برامج نادي القصة اليمنية… وهما أبرز منبرين منتظمين في برامجهما الثقافية السنوية في السنوات الأخيرة بصنعاء.

فنون

على صعيد التشكيل شهدت البلاد تنظيم عدد من المعارض، سواء في مؤسسة بيسمنت أو نادي القصة أو غيرهما… ومن أبرز هذه المعارض المعرض الأول للفنانة هالة الزريقي، الذي أقيم على رواق بيت الثقافة بصنعاء مستهل ديسمبر/ كانون الأول.
في المسرح والسينما تم إنتاج عدد من الأعمال لفنانين ومخرجين شباب، وأبرز هذه الأعمال عُرضت على موقع (يوتيوب)، فيما توقف إنتاج أعمال مسرحية مؤسسية حكومية بصنعاء، بما في ذلك توقف الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح (37 مارس/آذار)، فيما تعثر تنظيم الدورة الثالثة من المهرجان الوطني للمسرح… وكانت تعز قد اختيرت لاستضافة هذه الدورة.
سينمائيًّا شارك اليمن، لأول مرة، في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي من خلال فيلم “لا ترتاح كثيرًا” للمخرجة اليمنية شيماء التميمي خلال شهر سبتمبر/ أيلول.
فيما شهدت الدراما التلفزيونية، ككل عام، إنتاج عددٍ من الأعمال خلال رمضان لصالح عددٍ من القنوات الفضائية اليمنية، وهي أعمال ما زالت تدور في نفس دائرتها السابقة، وزيادة على ذلك انقسمت بين أطراف الصراع.

أما في الغناء، فمن أبرز الأعمال التي راجت أغنية (نُكابر) للشاعر زين العابدين الضبيبي، وأداء الطفلين كريم ومحمد عبدالله.. وقد لقيت الأغنية اهتمامًا كبيرًا في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنها لامست أحزان اليمنيين الراهنة.

أعلام رحلوا..

على صعيد الرحيل (الوفاة) غادر الدنيا خلال عام 2021 عددٌ من الأسماء الثقافية اليمنية البارزة، منهم: الأديب ميفع عبدالرحمن (3 أبريل/ نيسان)، والشاعر أحمد محمد منصور (13 مايو/ أيار)، والفنان الكوميدي عبدالكريم مهدي (16 مايو)، والمحقق والشاعر والكاتب عبدالله خادم العمري (26 مايو)، والروائي والدبلوماسي والكاتب الدكتور أحمد الصيّاد (26 يوليو/ تموز)، والشاعرة فاطمة العشبي (24 أكتوبر/ تشرين أول).

Advertisements

تعليقات