Accessibility links

وجدي الأهدل*

Advertisements

كانت دولة (زلابية) الأفريقية تعاني من المجاعة، وبنكها الوطني أشهرَ إفلاسه، و80% من الأطباء والجراحين هاجروا إلى الخارج نظرًا لتدنّي الأجور وانعدام الأمن، ونصف الشعب عبر الحدود راجلاً؛ بحثًا عن القُوت الضروري، والنصف المُتبقي كان يعاني الأمرّين من بطْش الأجهزة الأمنية المُتعددة، وفساد الجهاز الحكومي، ودياثة القضاء.

كان الحاكم رئيسًا مُستبدًّا، دكتاتورًا مُطلق الصلاحيات، يصرفُ لنفسه، ويحاسبُ نفسه، ويشهدُ في النهاية بالنزاهة لنفسه!

عندما بلغت الأوضاع حدًّا من السوء لم يعُد بالإمكان السكوت عليه، عقدت دول العالم اجتماعًا طارئًا لإيجاد حلٍّ للمشاكل الخطيرة التي غرقت فيها تلك الدولة الأفريقية المنهارة.

وبعد مناقشات حامية الوطيس، قررت الدول الغنية تقديم منحة مالية سخية لإنعاش اقتصاد البلاد وتحسين معيشة الناس، ولكن بشرطٍ واحد: الديمقراطية.

وافق الحاكم الأفريقي على الشرط، وأمرَ بدمقرطة البلاد!

وأعلنَ أنه قد عدّلَ الدستور، بحيث لا يحق لرئيس الجمهورية أنْ يبقى في الحكم أكثر من دورتين انتخابيتين، مُرسيًا بذلك تقليدًا مُشابهًا للنظام الرئاسي الأميركي.

انشغلت الدولة الأفريقية المُدقعة الفقر بحمّى المنافسة الانتخابية، واصطخبت الشوارع والميادين باللافتات والصور والمُلصقات، وارتجت السماء والأرض بالحملات الدعائية.

عقدَ الحاكم المزهو بديمقراطيته مؤتمرًا صحفيًّا عقب نجاحه بأغلبية الأصوات في الانتخابات، فغصت القاعة الرخامية المُكيّفة الهواء بمراسلي القنوات والصحف من جميع القارات.

سأله صحافي شاب مشاغب من الكاميرون يضعُ على عينيه نظّارة سميكة العدسات:

  • أنت فزتَ في هذه الانتخابات بأغلبيةٍ ساحقة، فهل تُفكّر أنْ تُرشِّحَ نفسك مرة أخرى في الانتخابات القادمة؟

ضحك الحاكم الأفريقي، ونظر إلى البعيد:

  • هذا السؤال سابقٌ لأوانه، أقترحُ عليك أنْ تورّثه لمن بعدك، لِأنّ أحفادك من سيهمهم معرفة الجواب.

قال الصحافي الكاميروني وهو يَنقُلُ ثِقَلَ جسمه من قدمٍ لأخرى:

  • لماذا؟ كم مدة الدورة الانتخابية عندكم؟

ردّ الحاكم الأفريقي وابتسامة رضا تُرفرف فوق شفتيه الغليظتين:

  • ألا تعرف؟ مائة عام فقط.

قيل إنَّ الصحافي الكاميروني المشاغب أصيبَ بلوثة عقلية؛ لأنه عندما عاد إلى الفندق، أرسل تقاريره الصحفية إلى المغسلة، وناولَ موظف الفاكس ثيابه الداخلية، ليبعث بها كأخبارٍ عاجلةٍ إلى الصحيفة التي يعملُ لصالحها في ياوندي.

*روائي وكاتب يمني

  • 828
    Shares
Advertisements

تعليقات