Accessibility links

Advertisements

عبدالله الصعفاني*
أمام طابور طويل للبترول وجدتني أنظر يمين، يسار.. أمام، خلف.. تحت، فوق.. أما لماذا النظرة إلى فوق فهو الخوف من  طائرة حمقاء وقصف عبثي غبي..!

ثم استعرضت من الذاكرة الطويلة والقصيرة أحوال حكومات وأحزاب  وهيئات يمنية عليا وسفلى متعاقبة موحدة ومتشظية، طالما ادَّعت في نشرات الأخبار وصلاً بالناس، وهي بعيدة عنهم ..!

والمؤسف أن نظراتي الزائغة ارتدت عليَّ محبطة.

* وبعد التفكير والإعادة بالبطيء لم يكن في الواقع من صدى غير فكرة  رأيت طرحها هنا.. وحسب الواحد منا أجر الاجتهاد عندما يخطئ..

ولو لاقت الفكرة رواجًا عند بعض المطوبرين الشاكين من الأزمات والمساهمين في صناعتها فسيسجل كل مطوبر دون ضرورة مُلحَّة إصابة مباشرة في شباك التعيس والمحتكر غير الظريف.

* ولِمَ لا، وقد سبقنا إلى تطبيق الفكرة مواطنون في بلدان أكثر رفاهية وتقدمًا، ونحن أكثر منهم حاجة للأخذ بها في زمن الحرب على اليمن، والأعصاب المشدودة، ومن شأن ذلك تخفيف الاحتباس أمام طوابير بعضها ضروري والآخر عبثي.. فما رأيكم نضحك على الحكومات وننصلح نحن كمواطنين مستهلكين..؟

سيتفاجأون بصلاحنا المفاجئ حتمًا.. وقد يقومون بإصلاح أنفسهم من باب العناد، أسوة بالمواطن عندما يكرر (أنا عايش عناد)

قد يستبدلون الخطأ بالصواب، وسنكون كمواطنين قد فاجأناهم  بما تيسر من مشاركة بعضنا همومهم بعيدًا عن صناعة أزمات بالخبرة والدراسة والتخصص.

* وأظن، وبعض الظن غير اثم، أن المستفيدين من التجارة في الأزمات  سيشتاقون لنا ويراجعون حساباتهم إن نحن خففنا الطوبرة على ما يمكن التخفيف، مستفيدين من حقيقة أننا في حالة حرب وحصار، وأن الناس حتى  في البلدان الاسكندنافية الغنية يقاطعون حتى باعة البيض إن هم تنمروا،  فيتراجع الباعة، ولسان تراجعهم  استيعاب  دلالة القول الشعبي (المشكلة في الموز اذا حد ما كله..أما العنب سهل بايرجع زبيب..) هذا افضل من   الشكاء لطوب الأرض الذي لا يسمع ولا يرى.. ولا يتكلم..!

* وقبل أن نسمع من يقول ما هي البدائل سيكون المواطن ذكيًّا، وهو يضحك على كل جشع ويعمل الصواب مخففًا من منسوب المعدل البياني لعدم الصدق.

* ولن نخسر كمستهلكين شيئًا ونحن نعمل الصح، وفي أسوأ الاحتمالات سنكون أشبه بالمنحوس الذي خبطوه في عينه، فقال ليس من خسارة في وقوع الطوبة في المعطوبة.

وحتى لا نساهم في صناعة أزمات العابثين هناك وهنا، ليمسك كل مواطن من السكة طرف، ويتوقف عن المشاركة في صناعة الأزمات.

* معك سيارة خصوصي، وما فيش معك لا شغلة ولا مشغلة.. خلاص اترك المزاحمة على كل طابور مشتقات نفطية.. وهناك من أهلك وجيرانك من هو أحق بفائض فلوس مساهمتك في صناعة الأزمات.. أعطِ أولوية الحصول على البترول والغاز والديزل  لأصحاب باصات الأجرة والدراجات النارية؛ لأنهم يقتاتون وأسرهم من العمل فيها، وهم  ملتزمون بمشاويرك.

وفي هذه المواقف رد فعل أخوي يزيد من عدد المستفيدين الأكثر حاجة بعيدًا عن طوابير تتحول إلى شكل  من أشكال إتلاف الأعصاب.

* وما ينطبق من المواقف الفردية تجاه البترول يمكن تطبيقه على الغاز المستخدم للسيارات.

وبالله عليكم..

مواطن لا شغلة ولا مشغلة ولا مشاوير مهمة، لماذا طوبرت، وكيف تطوبر سيارات معارض بيع السيارات؟، ولماذا لا يسكب أحدنا في خزان سيارته ما تيسر ثم لا يستخدمها إلا للضرورة، مستلهمًا ما يسميه الرعية (بقشة الباطل) التي لا يصرفها إلا في مرض أو عيد أو رد ظلم..؟

ليكن هناك دبة الباطل..

* شخصيًّا.. منذ ارتفاع منسوب الأزمة والأسعار وسيارتي مصلوبة عند باب البيت وكأنها الفأر الذي دخل بقالة في الليل وترك الأجبان والطحينية وأكل على صاحب البقالة دفتر الديون.

* وفي توقيف السيارات الخاصة عند الأبواب رياضة وتوفير وتعاطف مع عوائل العاملين على باصات ودراجات الأجرة، وهو أيضًا شكل من أشكال التراحم.. صحيح أن الحصول على حاجة الناس من بترول وديزل وغاز حق إنساني صارت فيه الطاقة محور الحياة، ولكن كيف لنا أن ننشد ذلك؟

* ثم إننا نعيش زمنًا عالميًّا وعربيًّا ومحليًّا هو خليط من العدوانية والعبث بالأرواح والأحلام والأرزاق.. وليس من العقل أو المنطق أو الدين أن نكون مسامير في ماكينة الأزمات.

ولا شيء يضاهي الإصرار على صناعة التعاسة مع طوابير المشتقات النفطية إلا الاستعانة على طوابير البترول والغاز بتناول المزيد من رُبط القات و ما يصاحبه من المصروفات الخاصة، فيما الأولاد والبنات في البيوت يتضورون معاناة الحاجة إلى الغذاء والدواء.

*كاتب يمني

   
 
Advertisements

تعليقات