Accessibility links

تدريبٌ مجاني قصير الأمد يصنعُ الفارق في صنعاء


كيف بدأ برنامج منظمة ريكودد بصنعاء، وماذا حقَّقَ، وماذا يواجه؟

صنعاء – “اليمني الأميركي” ـ محمد العلفي

Advertisements

لم تكُن الشابة اليمنيّة أثير الأغبري، (24 عامًا) تتصورُ، عقب تخرجها من الجامعة وبقائها دون عمل، أنّ كورسًا تدريبيًّا قصير الأمد، ومجانيًّا في صنعاء ضمن برنامج منظمة ريكودد، ومدته خمسة أشهر في لغة برمجيات الويب، سيكون سببًا لحصولها على فرصة عملٍ غيّرتْ حياتها تمامًا.

التحقت (أثير) ببرنامج “المعسكر التدريبي لتطوير مواقع الويب -Front-end Web Development Bootcam” في صنعاء، (هو أحد برامج منظمة ريكودد)، وفور إنهائها البرنامج التدريبي تم قبولها في إحدى الشركات التي تقدّمتْ للعمل لديها.

 

ترعى البرنامج منظمة (ريكودد) وهي منظمة تعملُ في عددٍ من البلدان، وتُوفِّرُ تدريبًا مجانيًّا في مجال اللغات البرمجية قصير الأمد للشباب في مجتمعات الحرب

 

وترعى البرنامج منظمة (ريكودد)، وهي منظمة تعملُ في عددٍ من البلدان، وتُوفِّر تدريبًا مجانيًّا قصير الأمد للشباب في المجتمعات المهمَّشة من الحرب لتفتح لهم فرص عملٍ في أقصر وقت.

تقولُ أثير لـ”اليمني الأميركي”: «فور إنهائي دراستي الجامعية (بكالوريوس علوم حاسوب ـ جامعة صنعاء) بدأتُ أفكِّرُ وأبحثُ كيف أُحدِّدُ مساري؛ لِأني كنتُ على قناعةٍ بأنّ ما أخذْته خلال دراستي الجامعية عبارة عن مفاتيح عامة».

«في أحد الأيام، خلال تصفّحي لمنصة “فيس بوك”، وجدتُ إعلانًا عن هذا البرنامج، وكيفية الالتحاق ببرنامج تطوير مواقع الويب… وجذبَني الفضول، وبدأتُ إجراءات التسجيل في البرنامج»، تضيف.

منظمة ريكودد تعنَى بتدريب المشاركين على اللغات البرمجية الأكثر تداولاً في سوق العمل، ومنها “JavaScript, CSS, react, htm”، والذي مكَّنَ (أثير) من التعرف إلى أساسيات بناء مواقع الويب، ما جعلها تحظى بالقبول فور تقدمها لشغل الوظيفة في إحدى الشركات.

 

البداية

محمد العودي، المسؤول عن البرنامج بصنعاء، هو مَن قام بإدخال البرنامج إلى اليمن عام 2018، عندما تعرّف على منظمة ريكودد التي كانت متواجدة في كلٍّ من العراق وتركيا، وهي منظمة تستهدفُ الشباب في المجتمعات المهمَّشة من الحرب لتمنحهم إمكانية الحصول على فرص عمل في أقصر وقت.

 

أعرَبَ المسؤول عن البرنامج في صنعاء محمد العودي، عن أمله بتبنِّي فكرة البرنامج من قِبَل أيّ جهة أهلية أو حكومية لضمان تعميم البرنامج في اليمن واستفادة أكبر عددٍ ممكن من الشباب

 

وأشار العودي لـ “اليمني الأميركي” إلى الجهود التي قام بها لإقناع القائمين على المنظمة باعتماد البرنامج التدريبي في اليمن.

يقول: «تولدتْ لديّ قناعة بأنّ هذا البرنامج يُمثِّلُ فرصة لتأهيل الشباب، خاصة وأنه كُورس لا يتجاوز خمسة أشهر».

وأكّد إمكانية مشاركة أيّ شاب أو شابة في البرنامج بمجرد توفر الرغبة الصادقة للتعلم، وإجادته اللغة الإنكليزية التي تُمكِّنه من التعامل مع أساسيات اللغات البرمجية والولوج للعالم الرقمي.

«خلال مدة البرنامج سيكتسبُ المهارات والأساسيات التي تُمكِّنه من التعامل مع ما يُسمّى بـ “لغة المواقع”».

 

تطوُّر البرنامج

وتطرَّقَ العودي للمراحل التي مرّ بها البرنامج، الذي بدأ بـ 16 طالبًا وطالبة، كانت منهم الشابة أثير الأغبري، والذين كانوا يتلقون تدريبهم في مكتب البرنامج.

«عقب ذلك، ولدى ظهور فيروس كورونا تم الانتقال إلى وضع (الأونلاين) الذي كان أكثر نفعًا رغم ما رافقه من تحدّيات».

ويبيِّنُ أنَّ أبرز المعوقات التي واجهت سير التدريب كانت بُطء شبكة الانترنت، وتم معالجتها بتغيير وقت دراسة الكورس صباحًا.

«كما تم توفير عددٍ من الحواسيب المحمولة للطلاب الذين ليس لديهم حواسيب، ويتم استعادتها من الطلاب فور انتهاء التدريب».

ويؤكِّدُ العودي تنظيم ثلاثة كورسات تدريبية خلال الثلاثة الأعوام الماضية، تم خلالها تدريب 50 طالبًا وطالبة.

«مِن هؤلاء مَن التحقَ بسوق العمل، ومنهم مَن ذهب لمواصلة دراسته الجامعية وقد امتلكَ أساسيات اللغات البرمجية، ولديه القدرة على التعامل معها كمبرمِج، فنحن نعطيه الأساسيات التي تُمكِّنَه مِن ولوج العالم الرقمي (عالم البرمجيات)»، يضيف.

 

التحديات

وأشار العودي إلى أنّ أبرز التحديات التي تواجِه البرنامج في صنعاء هي عدم توفر الدعم اللازم لتنفيذه؛ كونه يعمل على تدريب المشاركين دون أيّ مقابل مادي.

«نحتاجُ لتوفير أجهزة حواسيب محمولة للطلاب الذين لا يمتلكون حواسيب، وكذا مساعدة أولئك الذين لا يمتلكون تكلفة الاتصال بالإنترنت، فضلاً عن دفع رواتب المدرِّبين».

ويؤكِّدُ أهمية الاستثمار في مجال التعليم باعتباره الاستثمار الحقيقي، خاصة في هذه البرامج التدريبية قصيرة الأمد، والتي أثبتت نجاحها نظرًا لعدم استغراقها المزيد من الوقت والجهد الذي تتطلبه الكليات والجامعات.

وأعربَ عن أمله في تبنِّي فكرة البرنامج من قِبل أيّ جهة أهلية أو حكومية؛ لضمان تعميم البرنامج في اليمن، واستفادة أكبر عددٍ ممكنٍ من الشباب.

يُشارُ إلى أنَّ المشارِك في البرنامج يُمنَحُ في نهاية الدورة شهادة من مدرسة فلات أيرون سكول “flatiron school”، وهي مدرسة متخصصة بالبرمجة في جامعة نيويورك، وشهادة أخرى من منظمة ريكودد.

  • 51
    Shares
Advertisements

تعليقات