Accessibility links

امرأة يمنيّة تكرّم الثقافة من خلال شركة للأطعمة المنزلية


Advertisements

 

ديترويت – نرجس رحمن*
مُنى هي صاحبة شركة “مذاق عدن”، وهي شركة تقدّم الأطعمة اليمنية المصنوعة منزليًّا مثل السمبوسة والمعجنات المحشوة باللحم البقري المفروم والخضروات المفرومة وخبز طاوة، وهو خبز مسطح متعدد الطبقات مخلوط بالزبدة البنية.

أطلقت مُنى “مذاق عدن” قبل سنوات قليلة من انتشار الوباء، بينما كانت تخشى أن يتسبب فيروس كورونا في توقفها عن العمل، فقد كانت فرصة لها لطهي وجبات منزلية الصنع للعائلات، وتثقيف الناس حول ثقافتها اليمنية، وبذلك أصبحت أنموذجًا يُحتذى به للمرأة اليمنية ونساء الأقليات لمتابعة شغفهن.

تُعرض هذه الأطعمة على طاولة في متنزّه فورد فيلد، غرب ديربورن.. تقول: «أحب إعداد وصفات جديدة، وأحب صُنع الطعام التقليدي».

ولدت أم الخمسة أطفال ونشأت في حيٍّ متنوع، جنوب غرب ديترويت. وتقول إن والديها شجعاها على التمسك بثقافتها وتقاليدها.

«المجتمع اليمني، وآباؤنا أرادوا منا أن نتمسك بتقاليدنا وثقافتنا، مهما كان الأمر.. لا يهم أين نذهب أو كيف نعيش، طالما أننا لا ننسى لغتنا وثقافتنا وتقاليدنا».

 

الأمهات اليمنيات في أميركا يعلّمن بناتهن كيفية الطهي كوسيلة للحفاظ على الثقافة والتمسك بالتقاليد.

 

يمن شبه الجزيرة العربية

اليمن بلد جبلي يقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية.

يقع بين البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، ويشتهر بمبانيه التاريخية القديمة وعلمائه، وغالبًا ما يُشار إليه على أنه مسقط رأس القهوة التجارية. وفي الآونة الأخيرة يشهد اليمن حربًا أدت إلى أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم؛ ما أدى إلى نزوح الملايين.

تقول مُنى إنها نشأت في ميشيغان في وقت لم يكن فيه الكثير من مطاعم الشرق الأوسط، ولا يمنيون أميركيون في جنوب غرب ديترويت.

«كان عدد قليل منّا يعيشون حول تلك المنطقة في ذلك الوقت.. الكثير من الناس لم يعرفوا حتى عن البلد الذي يسمى اليمن.. عندما كانوا يسألونني في المدرسة عن بلدي وأخبرهم، يتفاجؤون ويسألونني:… ما اليمن؟ أين يقع ذلك المكان؟»، تقول.

 

بدأت (مُنى) نشاطها التجاري على انستغرام لتثقيف الناس حول الطعام والثقافة اليمنية، ومن ثَمّ أطلقت شركة (مذاق عدن) لتقديم الأطعمة المنزلية للعائلات.

نجاة نهشل، من زبائن “مذاق عدن”، تقول: «الحصول على طعام يمني أصيل متوفر هنا في الولايات المتحدة… كما لو أن المطبخ اليمني بأكمله في متناول يديك».

 

الحفاظ على الثقافة والتقاليد

تقول مُنى إن الأمهات علّمن بناتهن كيفية الطهي كوسيلة للحفاظ على الثقافة والتمسك بالتقاليد.

«عندما كنت طفلة، كنت أساعد والدتي في أعمال الطهي الأساسي مثل تقطيع البصل والتنظيف.. كنت أشاهدها تصنع أنواعًا مختلفة من الطعام، وزبدتها المصنوعة منزليًّا، والتي نسميها السمن.

الزبدة البنية المصنوعة منزليًا تجلب لي الكثير من الذكريات في ذلك الوقت مع أمي».

قبل حوالي ست سنوات، قررت (مُنى) الاستثمار في هذه التجربة من خلال شركة تموين الطعام أسمتها “مذاق عدن”؛ تكريمًا لمدينة في اليمن.. ثم في ديسمبر/ كانون أول 2019، قررتْ إطلاق نشاطها التجاري على موقع انستغرام لتثقيف الناس حول الطعام والثقافة اليمنية.

«كنت متوترة نوعًا ما بشأن “انستغرام”، خاصة مع كل الصور النمطية الموجودة هناك، ومع ذلك فقد أجريتُ بحثي، ولاحظت أن الكثير من الناس يتعلمون من ثقافات الآخرين من خلال موقع انستغرام».

بمجرد أنْ ضرب الوباء، شعرت بالقلق من أن الأعمال سوف تتباطأ.

«لقد سارت الأمور بشكل أفضل أثناء الوباء، وأيضًا كنت أعاني من عملي السابق الذي كان كله عبر الإنترنت.. لم أكُن أنا فقط، لكن الملايين من الناس كانوا يعانون أيضًا».

تقول مُنى إن العملاء أرادوا شراء أطعمة منزلية الصنْع أثناء محاولتهم تسجيل أطفالهم في فصول افتراضية أثناء العمل أيضًا من المنزل.

«لم يكن لديهم أيّ وقت للطهي، خاصة إذا كانوا معتادين على الذهاب إلى المطاعم وشراء الأطعمة الجاهزة من أماكن أخرى».

ثم حلّ شهر رمضان عندما يصوم المسلمون من الفجر حتى الغسق لمدة شهر، ويأكلون أطعمة خاصة.. تقول منى إنهم كانوا خائفين من شراء الطعام من المتاجر خلال الأيام الأولى للوباء.

تقول: «كان الكثير من الناس يخافون من شراء الأطعمة الجاهزة أو العجين من المتاجر».

توضح مُنى إن الناس يبحثون عن عناصر خاصة محلية الصنع على انستغرام.. اشترى الناس السمبوسة وورق العنب وصلصة الطماطم مع الفلفل المزروع محليًّا.

«الكثير من عجينتي كلها مصنوعة منزليًّا من الصفر، وخاصة السمبوسة. عجينة السمبوسة منزلية بشكل كامل، وهذا أهم شيء في أعداد السمبوسة».

تقول مُنى إنها تحب استخدام توابلها الخاصة، وخلق مزيج من الأطعمة، وإضافة لمسة يمنيّة على أنواع أخرى من الأطعمة في منزلها.

تقول: «أحب التعرف على أشخاص جدد، وجعلهم يجربون طعامي، ويتأكدون من أنه مصنوع منزليًّا وطازجًا».

 

“المطبخ اليمني في متناول يديك”

نجاة نهشل من عملاء “مذاق عدن” منذ عام تقريبًا، وتقول إنها كانت لا تستطيع من قبل الحصول على ما يكفي من أطباق مُنى اليمنية المصنوعة منزليًّا مثل الزربيان، وهو طبق أرز مع لحم الضأن والبطاطا.

«لقد كان لديّ زربيان من عدة مقاهٍ، ومقاهٍ/ مطاعم يمنية، في ديربورن وهامترامك، وأعتقد حقًّا أن لحم الضأن الزربياني كان أفضل ما لديّ.. لديها فقط لمسة كالصنع المنزلي وتلك الأصالة».

«الحصول على طعام يمني أصيل متوفر هنا في الولايات المتحدة وفي ديربورن، بشكل مريح.. يبدو الأمر كما لو أن المطبخ اليمني بأكمله في متناول يديك».

تقول نهشل إن رؤية المرأة اليمنية تزدهر في الأعمال الصغيرة تعني الكثير.

فيما تقول مُنى إنها تأمل أن تلهم جهودها الناس.. «لم يكن هناك الكثير من النماذج التي يُحتذى بها لنساء الشرق الأوسط اللاتي لديهن أعمالهن التجارية الخاصة بسبب الصور النمطية.. أنا فخورة بنفسي لكوني قدوة.. كما أنني سعيدة بكل هؤلاء النساء الأخريات اللائي يكافحن ويزدهرن».

* نُشر في الأصل في wdet.org

   
 
Advertisements

تعليقات