Accessibility links

امرأة من أُصولٍ بنجلادشية تبتكرُ دهانًا للبشرة.. وتروي قصة بناء الثقة..!! حُمَـيْرَاء بـوبـي..


هامترامك – «اليمني الأميركي» – نرجس رحمان:

تعكس تجربة الأميركية، من أصول بنجلادشية، (حميراء بوبي) في تقديم دهان للعناية بالبشرة، وقصتها في بناء الثقة مع المجتمع، حكايةً من حكايات النجاح لنساء الجالية البنجلادشية في مدينة هامترامك، خاصة المتخرجات من مدارس هذه المدينة، وهي الحكاية التي ستُسلّط الصحيفة عليها الضوء بهذا التقرير.

(الجُمعة)، الثانية ظُهرًا، كانت حُميراء بوبي تقود سيارتها عائدةً من عملها في جامعة ميشيغن بمدينة آنا أناربور، حيث تعمل مدرّبة ومديرة في مجال طب العيون بمركز كيلوغ للعيون في الجامعة.

أعلنت حُميراء، مؤخرًا، عن أحدث أعمالها للعناية بالبشرة، وهو منتَج (بوبي)، والذي أطلقته على شبكة الانترنت في يونيو (حزيران) 2019 على موقع boubiskin.com.. وتم تسميته على اسمها (بوبي)، وقالت: “أردتُ أن تكون منتجاتي حقيقية بالنسبة إليّ”.

المنتَج عبارة عن دهان للعناية بالبشرة، تعكس تفاصيله مدى حبّها لثقافة وطنها الأم بنجلادش، ومدى ارتباطها – أيضًا – بالعلوم، واهتمامها بالعناية بالبشرة والمنتجات الجمالية، تقول: “من المهم أن يكون لديك عامل تمايز”.

عقب منتج (بوبي) أطلقت أشياءً أُخرى مما يُشاع استخدامه بين أُسَر جنوب آسيا، مثل زيت (لافندر)، والذي يُستخدم في الوجه، بالإضافة إلى ضباب الوجه المرطّب، والذي يُسمّى شانتي، (يعني: السلام).

“صُنِع المنتج من مكونات طبيعية، ودون أيّة مواد كحولية، وأصبح معروفًا بين النساء في المجتمع المحلي البنجلادشي، وأنا سعيدة أني وجدتُ ضالتي في شيء أعمله وأُحبّ فعله، ولديّ عاطفة ورغبة في تطوير هذا المنتج”، كما تقول.

وتُضيف: لفد استخدمتُ المنتج لأكثر من ست سنوات.. ومعظم المنتجات تحوي موادًّا كيماوية، ولديّ واحد لم يُعجبني، ولا أستطيع تحمّلهُ أكثر.. لقد أعطيتُ بعضًا من منتجاتي لأخواتي وبنات عماتي، وقد شجّعني ذلك على الإقدام والبيع، وهذا أعطاني ثقةً».

بنجلادش في القلب

ولدت حُمَيْرَاء في مدينةً (سلهاتا) ببنجلادش، وقدمت إلى أميركا مع أسرتها وأعمامها، ولديها ثلاث أخوات نَشَأنَ وترعرعن في مدينة هامترامك.

درست في هامترامك (الابتدائية والإعدادية)، وذهبت إلى أفضل مدارس ثانوية ديترويت (مدرسة كاس).

لقد نشأت حميراء في مدينة أغلب سكانها يشبهونها، وأيضًا يعيشون بنفس الحالة الاجتماعية، ولديها الكثير من الأصدقاء، لكنها قالت: إنها تفاجأتْ عندما ذهبت إلى الجامعة؛ حيث كان هناك عالَم جديد ومختلف عن عالَم المدينة التي تربّت فيها، “وشكّل ذلك بالنسبة إليّ صدمة ثقافية في مواجهة الجديد في البيئة الجديدة، في الجامعة”..

تخرّجَت حميراء من جامعة ميشيغن بمدينة آنا أناربور، وحصلت على بكالوريوس في العلوم الصحية، كما تعلّمَت اللغة الاسبانيةً، وخلال عملها في المعمل، كباحثة لمدة ثلاث سنوات، استخدمت مهاراتها في البحوث للحصول على منتجات أكثر فائدة، وذلك عن طريق المجلات العلمية، المعروفة بـ(بوب ماد)، وأيضًا مواصلة التجارب.

تُحبّ اللغات، وتقول: “أنا مغرمةٌ باللغات، وبعد تخرّجي عملتُ في مركز صحي في (كوستريكوا)، وهو ما جعلني أُمارسُ اللغة الاسبانية والعلوم الصحية”.

تستطيع حميراء التحدُّث بخمس لغات: (البنجلادشية، الإنكليزية، والاسبانية، وقليل من اللاتينية، وأيضًا الكتالونية).

العقلية التجارية 

العقلية التجارية موجودة في أُسرة حميراء، لكنها تقول: إنها لم تُفكّر أبدًا بهذا الموضوع، بينما كانت قد شاهدت والدها يفتح محلاًّ تلو الآخر، وكان دائمًا يقول لها، في الصغر: “يجب أن تكوني صاحبة مشروع، ولا تعملي عند أحد”، وهذا مثّل تحفيزًا لها منذ الطفولةً؛ فوالدها يملُكُ محلًّا في مدينة هامترامك، وقد قدم إلى أميركا في العام 1996، وكان يعمل في بنك ببنجلادش، كما كان يعمل في الليل ويدرس نهارًا في الكلية، وذلك لمساعدة أسرته، ووالدتها كانت تعمل حارسة ومهتمة برعاية الأولاد.. وكانت حميراء تنتقل مع أخواتها من مدرسة إلى أخرى، بينما أختها الكبيرة كانت تبيع الذهب الهندي في الفعاليات هنا في أميركا أيضًا، وأختها الصغيرة تعمل في مجال تجميل النساء، وأيضًا أختها الثالثة تساعدها.. وتقول: إن جميع أخواتها ناجحات جدًّا، وهي فخورة بِهنّ، ولا ينسينَ مِن أين هُنّ، ومن أيّة بيئة جاءت منها الأسرة.

المنتَج

حُلم حميراء هو أن تُقدّم نوعية جيدة من الخدمة من خلال منتجها، وتجعله مناسبًا للشراء لدى الجميع، وخاصة مَن يستخدمه بكثرة.. “وهدفي أن يكون المنتج رخيصًا؛ فالمستهلك لا يستطيع أن يدفع من (30) إلى (40) دولارًا، وخاصة إذا ما عرفنا أن نسبة متوسط دخل الفرد في مدينة هامترامك يقارب 24 ألف دولار للفرد، وهذا يُعتبر حالة فقر في أميركا، كما يوضّح مركز الإحصاء هنا، حيث (50) في المائة من السكان يعيشون حالة فقر بحسب المعلومات والبيانات الموضحة في المركز خلال الأعوام 2013 – 2017”..

وتُضيف حميراء: “من الضروري أن تعرف مَن أنت، ومِنْ أين قدمت إلى هذا البلد.. كثيرون يقولون لي: ارفعي الأسعار، لكني أرفض؛ ذلك لأني لا أريد الشعور بالذنب.. أحرصُ على تقديم خدمة ومنتج للعناية بالجلد، ويساعد على إعطاء الثقة؛ كما أن تعليم وتثقيف الآخرين جزء من المهمة التي أؤديها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وأيضًا عبر الموقع الإلكتروني الخاص بي، أو في مدينة ديترويت في محلات (بوب اب)”.

وتستطرد حميراء: “هذا هو الوقت المناسب للمرأة، وهو أن تعمل وتنجح في الأعمال التجارية، لا سيما ولدينا الكثير من النساء الموهوبات ممن لديهن إصرار”.

وتضيف: “لقد عملتُ مع نساء في الكثير من المجالات.. ولا داعي لِأنْ نخرج خارج جاليتنا من أجل البحث عن مبدِعات.. النساء الناجحات موجودات بيننا، فقط هُنّ بحاجة إلى فرصة وثقة ودعم”.

  • 13
    Shares

تعليقات