Accessibility links

اليمني المحترف مفيد جمال: من الاختناق إلى الانفراج


عبدالله الصعفاني*

Advertisements

مفيد جمال

 

نادي الطلبة أساءَ لنفسه.. والأخلاق العراقية تحضُر في الموعد

 تُثِير أعصابك طريقة احتراف لاعبي اليمن لكرة القدم..!

إنه (الاحتراف) الذي يُعيد إنتاج (الحِراف)، وخير منه زمن الهواية، واللعب محبَّة للقمصان والشعار.. والهوية النادوية وحسب.

يحترفُ الواحد من لاعبينا مع ناديه المحلي بمبالغ بائسة يحتاجُ أمامها اللاعب لكتلوج يوضّح له كيف يصرفها فقط على الغذاء والدواء والانتقال من وإلى النادي لأداء التمارين. 

بمعنى آخر يجري الاحتراف بغبار الفلوس.

ولو قرَّر المسكين احتراف اللعب خارج البلاد يجدُ نفسه في مواجهة مع غبار آخر، رغم فارق الصرف!

قد يتصور لاعبٌ أنّ ليلة القدر فَتَحت له ثُقبًا بتوقيعه عقدًا مع نادٍ عربي يبحثُ عن محترفين بتراب المال، فيتفاجأ اللاعب بأنه لم يحصل لا على الغبار ولا على التراب، كما حدث للاعب المنتخب الوطني ونادي 22 مايو (مفيد جمال)، وتابعوا الحكاية…

 

إطلالة محزنة

لقد ظهر لاعب منتخبنا الوطني مفيد جمال على المشاهدين من قناة تلفزيونية عراقية يشكو من أنّ ناديه (الطلبة) أنكرَ حقوقه، ومنَع عنه الحدّ الأدنى من المصاريف، فإذا هو على رصيف المعاناة، يعيشُ على سندوتشات الفلافل في وجباته الثلاث، أو كما قال في قناة عراقية وعلى الهواء، فيما حقوقه محتجزة عند إدارة نادي الطلبة العراقي التي تعاملت معه بعيدًا عن تعامل الفرسان.

وعلى رأي معلق رياضي عربي يا ربَّاه..

وحسب معلًق آخر: يا الله ما الذي يحدثُ أمامنا..

شوف.. شووف.. شوووف..

لاعب منتخب يمني محترف على ضفاف نهرَي دجلة والفرات يشكو الظلم والجوع وغياب المسؤولية والمروءة، رغم أنّ بيده عقد احتراف يُحدِّد واجبه وحقوقه مع ناديه الذي فسخَ العقد من طرف واحد بحماقة.

 

إعلام محترم

 وهذا الموقف مؤسف من جهة، ومشرق من زاوية أُخرى، وتختزله تفاصيل مفارقة ساحقة ماحقة أحاطت بلاعب لم يخطر في باله أنْ يتلقى من النادي الذي ارتدى قميصه ودافعَ عن ألوانه كلّ هذا النكران، ومن جهة ثانية قامت قناة عراقية بتبنَّي مظلومية اللاعب مفيد جمال على الهواء، وفضحت الظلم وسوء إدارة نادي الطلبة لأموره مع لاعب يمني غادر بلده المشغول بحرب تدميرية ظالمة، واحترف كرة القدم في العراق.. فماذا حدث بعد ذلك من المواقف العراقية المحترمة؟

مكتب رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي ينشغلُ بما حدث..

وزير الشباب والرياضة العراقي الكابتن عدنان درجال يهتم..

رئيس نادي الناصرية إحسان الأزيرجاوي يُعلن عن إهداء لاعب اليمن سيارة جديدة عوضًا عن سيارته التي باعها لتغطية رحلته إلى بغداد.

وقد أضافَ رئيس هذا النادي القول: نادينا مفتوح على مصراعيه لهذا اللاعب.

إعلاميون ومشجعون عراقيون تبرأوا مما حدث، ورأوا في الذي عمله نادي الطلبة إساءة، وعيب.. فماذا صنعنا نحن؟
لم تسجِّل مؤسسة رسمية أو أهلية رياضية أو سفارة أو عمارة يمنية أيّ موقف مع نجم يمني تعرَّض لظلم وصل درجة الوقوع في فخّ الفاقة، مع أنّ عندنا بدل برلمانهم اثنين، وبدل وزارة رياضتهم وزارتين، وعندنا اتحاد لكرة القدم يعمل من وراء الحدود، ويستلم من الفيفا دعمًا ماليًّا كبيرًا مقابل النفخ في هواء بلا أنشطة، لكنها فوارق الإحساس بالمسؤولية، وغلبة ثقافة (خُذ الفلوس واجري كما تجري الوحوش..).

 

التوعية يا قوم

 حكاية اللاعب مفيد بدت مؤلمة وموجعة، وتثير قضية لاعبين يمنيين لم يجدوا حتى من يوعِّيهم ويشرحُ لهم إجراءات التعاقد السليم؟ وكيف يحسنون تفاوضهم تجاه أنديتهم السابقة؟ وما هي نقاط القوة والضعف في عقود الاحتراف مع أندية خارجية؟ وبمن يتصلوا عندما يواجهون مشكلة؟، خاصة وضوابط امبراطورية الفيفا صارمة في قضية الالتزام بالعقود التي تُوَقَّع بين اللاعبين مع الأندية.

 

مواقف عراقية

 كانت ردود أفعال الإعلام العراقي والمشجعين العراقيين جميلة وهم يعتذرون، يتواصلون، يستنكرون، ويستعدون للتبرع، وما إلى ذلك من مواقف جعلت لاعبنا مفيد جمال يردّ اعتباره، ويُعلِن تنازله عن جزء آخر من حقوقه لدى إدارة نادي الطلبة.
كانت مواقف العراقيين مع مظلومية هذا اللاعب محترمة من حيث التعاطف والاعتذار ومشاركة اللاعب الوجع، بل والتبرؤ من موقف نادي الطلبة العراقي، مؤكدين على سوء إدارة نادي الطلبة للقضية، ومنطلقين في حماسهم مع اللاعب اليمني من أخلاق وأرواح أبناء الرافدين.

وبعد ما حدث وما جرى من تسوية بين مفيد جمال وناديه، واحترافه اللعب في نادٍ آخر، لا بد من التحية للإعلام الرياضي العراقي الذي نقل معاناة مفيد من حالة المكابدة الصامتة إلى الفضاءات التلفزيونية الصاخبة الصارخة بجرأة وموضوعية.

والتحية موصولة للإعلامي اليمني بشير سنان الذي حرك من مهجره في الدوحة ما هو راكد هنا وهناك، مُشعِلاً  ثقاب تنبيه حاذق وسَّع به دائرة الأضواء على ما حدث.

وبعد الذي كان من خطأ وطريقة المعالجة وجبر الضرر وسط كثرتنا النائمة في العسل.. لا أعرف لماذا أتذكر قصيدة عراقية بعينها كلما لمع في ذهني اسم العراق؟

ذات صباح جميل في صنعاء اختزل الشاعر العراقي الجميل عبدالرازق عبدالواحد الروح والأخلاق العراقية وهو يلقي قصيدة أمام رئيس الجمهورية آنذاك، استهلها ببيت شعري قال فيه:

الحمد للِّه يبقى العِزُّ والشَّرفُ..

إنَّ العراقَ مكانِي حيثما أقفُ..

*كاتب يمني

  • 513
    Shares
Advertisements

تعليقات