Accessibility links

اليمنيون في أوكرانيا: الفرار من الموت إلى الموت


Advertisements

“اليمني الأميركي” – متابعات:
نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تحقيقًا لتشارلين رودريغز حول الرعايا اليمنيين في أوكرانيا، والذين ذكّرهم ما يجري بالحرب في بلدهم.

وتحدثت “الإندبندنت” إلى طلاب ورعايا يمنيين آخرين يحاولون إيجاد ملجأ آمن لهم خارج أوكرانيا.

وقال شخص يمني، يدعى خالد بن جاه، إنه صُدِم بكلّ ما يحدث في البلد “الذي اعتبرته موطني الثاني”.

وأضاف: أن “المشاهد والأصوات، وحتى رائحتها مخيفة، وتُردد بشكل مخيف ما شاهده في منزله في العاصمة اليمنية صنعاء قبل سبع سنوات، قبل فراره من الحرب الأهلية هناك ولجوئه إلى أوكرانيا”.

وقالت رودريغز إنّ “العدد الدقيق لليمنيين في أوكرانيا غير معروف، لكن يُعتقد أن المئات قد وصلوا إلى البلاد بعد فرارهم من الصراع في بلادهم، عام 2015”.

وأضافت المراسلة: “سجلت سفارة اليمن في كييف نحو 300 من مواطنيها في البلاد قبل بدء الغزو، بينما قال منظمو المجتمع والمتطوعون عبر الإنترنت إنهم حددوا مجموعة من 400 يمني، يوم الاثنين”.

ويُعتقد، وفق تقرير لـ (بي بي سي نيوز عربي)، أن العشرات قد فروا من البلاد، وعبروا إلى بولندا في الأيام الأخيرة، لكن بالنسبة للعديد من اليمنيين الآخرين، بما في ذلك بن جاه، فإنّ مغادرة أوكرانيا ليست بهذه البساطة؛ ما يتركهم مع احتمال قائم للعيش في حرب أخرى بعد سنوات فقط من الصراع القائم في وطنهم.

وقال: “ليس لديّ جواز سفر أوكراني أو إقامة دائمة، ولديّ إقامة مؤقتة، وسوف تنتهي صلاحيتها بعد 3 أشهر”.

وأضاف أن مشكلة لم يتم حلها طرأت أثناء محاولة تجديد جواز سفره اليمني، إلى جانب عدم وجود وثائق، يمكن أن يعرقل قدرته في العثور على ملجأ في دولة أوروبية مجاورة.

تمكّن بعض أصدقاء بن جاه من الوصول إلى الحدود الأوكرانية مع بولندا، وأخبروه أنهم عوملوا باحترام من حرس الحدود البولنديين، وسُمِح لهم بدخول البلاد.

وتجربتهم بعيدة كل البعد عن كونها عالمية، حيث وردت تقارير عديدة عن تعرُّض لاجئين غير أوروبيين، معظمهم من الأفارقة، للتمييز والانتهاكات العنصرية أثناء محاولتهم الفرار، وحظرهم عند النقاط الحدودية.

وصل الدكتور محمود الجدي، طبيب أسنان يمني، إلى وارسو من كييف صباح الأربعاء، بعد سفره في قطار مزدحم لأكثر من 24 ساعة، واقفًا طوال الرحلة مع طفليه وزوجته.

“لم يكن لدينا وقت للتفكير، للتنفس، كانت مزدحمة، الكثير من الناس يتشاجرون مع بعضهم البعض.. الجميع يفكر بنفسه”، قال للإندبندنت عبر الهاتف، بينما كانت عائلته تتجه إلى سكن مؤقت في بولندا.

في غياب حكومة عاملة، ارتقت ريم جرهوم، التي تتخذ من صنعاء مقرًّا لها، إلى جانب زملائها الشباب اليمنيين والمتطوعين الدوليين، إلى مستوى الحدث من خلال تنسيق عمليات الإجلاء من أوكرانيا، وجمع الأموال، وتنظيم الإسكان، وحشد مسؤولي الاتحاد الأوروبي لدعمهم.

حتى الأربعاء، قالت جرهوم إن 67 طالبًا يمنيًّا على الأقل عبروا الحدود البولندية.. قبل ذلك بيومين مُنحت مجموعة من الطلاب الذين قالوا إنهم علِقوا على الحدود لأكثر من 24 ساعة، الدخول إلى بولندا.

في 28 فبراير/ شباط، قالوا إنهم حددوا موقع مجموعة أخرى من 400 يمني، بينهم نساء وأطفال.. ومع ذلك، يُعتقد أن عددًا كبيرًا من اليمنيين عالقون في مدن، بما في ذلك خاركيف وكييف وخرسون وبولتافا، بسبب نقص وسائل النقل والأوراق.

وقبل الغزو، قالت سفيرة اليمن في بولندا وأوكرانيا، الدكتورة ميرفت مجلي، إنه من الصعب تحديد عدد اليمنيين في أوكرانيا بشكل دقيق.

وقالت الدكتورة مجلي قبل أيام قليلة من الغزو: “تم تسجيل حوالي ثلاثمائة مواطن حتى الآن، ونتوقع أن تزداد الأعداد”.

وفي آخر تحديث لوزارة الخارجية اليمنية، الاثنين، قالت إن 18 من مواطنيها غادروا أوكرانيا عبر بولندا، بينما تم إجلاء أربعة آخرين عبر رومانيا.

وقالت الحكومة اليمنية، الأسبوع الماضي، إنها شكّلت غرفة أزمات لمتابعة أوضاع المواطنين اليمنيين في أوكرانيا.

تتمتع العاملة الإنسانية الأوكرانية اليمنية مريم شجاع بذكريات جميلة عن نشأتها بين اليمن وأوكرانيا.. والدتها أوكرانية من فينيستا في كييف، ووالدها من إب في اليمن.

عندما تدخّل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، مارس 2015، فرت شجاع وعائلتها على متن طائرة إجلاء روسية إلى كييف.

وقالت: “أردتُ أن أضمن لهم حياة كريمة”، ثم تخلت مع أطفالها الثلاثة، (لينا – 17 عامًا، وليلى – 12 عامًا، ويزن – 7 أعوام)، عن جوازات سفرهم اليمنية للحصول على الجنسية الأوكرانية؛ لأن أوكرانيا لا تسمح بازدواج الجنسية.

وسافرت شجاع وعائلتها مؤخرًا إلى القاهرة، قبل الغزو، بتأشيرات سياحية من أجل الإعداد لتأشيرة دخول زوجها اليمني إلى أوكرانيا، ويجدون أنفسهم الآن في طي النسيان، غير قادرين على العودة إلى منزلهم في كييف، وغير متأكدين مما يجبُ القيام به بعد ذلك.

وقالت شجاع لصحيفة الإندبندنت: “الهروب مرة أخرى.. إنها مجرد كارثة”.. “بعد كل ما عملتُ من أجله، أخسر للمرة الثانية”.

وأضافت شجاع أن “العودة إلى اليمن ستكون بمثابة انتحار لها وعائلتها، والعودة إلى كييف ليست خيارًا”.

   
 
Advertisements

تعليقات