Accessibility links

الوجه الآخر للبليونير اليمنيّ الراحل شاهر عبدالحق


Advertisements

أين الحقيقة من الجدَل حول شاهر عبدالحق عقِب وفاته؟

صنعاء – “اليمني الأميركي”

ما أنْ أُعلِنَ، فجْر أمس الجمعة – الموافق الثاني من تشرين الأول (أكتوبر)، عن وفاة رجل الأعمال البليونير اليمنيّ شاهر عبدالحق في المستشفى الجامعي بمدينة هايدليبرج الألمانية، حتى تصاعدت ردود الفعل اليمنيّة في وسائل التواصل الاجتماعي بيْن مادِحٍ وقادِح، مثيرين بذلك الكثير من الجدَل حول شخصية ومسيرة هذا الرجل الذي ظلّ طوال حياته متوارِيًا ومعتزِلاً الأضواء حدّ رفضه الردّ عمّا يصدُرُ بحقه إعلاميًّا… وعلى الرغم من الثروة الكبيرة التي حققها وأدارها بجدارةٍ لم يهتم بإنشاء منْبر إعلامي يخدمُ مصالحه أو مؤسسة ثقافية تُعزِّزُ دوره المجتمعي.

كثيرون من جيل اليوم في اليمن لا يعرفون أنّ شاهر عبدالحق هو أول من استثمر قصر دار البشائر (قصر البدر محمد أحمد حميد الدين في عهد ما قبل الجمهورية) عقب الثورة، وحوّله إلى فندق قبْل أنْ يتم تحويله إلى مقرٍّ لجهاز المخابرات ومعتقَل للسياسيين… ليعمل عبدالحق، لاحقًا، على تأسيس وإنشاء فندق تاج سبأ الشهير بصنعاء.. وفق الكاتب والفنان الفوتوغرافي اليمني عبدالرحمن الغابري.

                                دور ثقافي غائب

وأوضح كاتب يمني، طلب عدم ذكر اسمه، أنّ شخصية شاهر عبدالحق شخصية إشكالية مثيرة للجدل، وأحاطت به الكثير من المشاكل والتجاوزات، حدّ تعبيره، «بِدءًا من الاستثمار في (دار البشائر) في الستينيات، وحتى إنشاء فندق (تاج سبأ) الذي أُثيرت حوله الكثير من المشاكل جراء استلام شاهر عددًا من القروض، وتأخُّره في إنجازه، علاوة على أخذه وكالة سيارات مرسيدس عُنوة من وكيلها السابق في اليمن (عائلة السفاري)، بتواطؤ من علي عبدالله صالح».

وأضاف: «هناك إشارات إلى مشاركته في تجارة السلاح، وتهجير يهود أثيوبيا، والمشاركة في جريمة مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي».

عن دوره الثقافي قال لـ”اليمني الأميركي”: «لم يقدِّم شاهر عبدالحق أيّ خدمة للمشهد الثقافي في اليمن، ولم يكن له أيّ دورٍ ملموس في دعم أيّ نشاط ثقافي يمني مُطْلقًا».

                                   شركة شاهر

شاهر عبدالحق، هو مالك شركة (شاهر)، وهي من أكبر وأقدَم الشركات في اليمن وشرق أفريقيا؛ كما أنّ شاهر هو مالك حصة كبيرة من شركتي اتصالات في اليمن والسودان، وتاجِرٌ كبير في تجارة السكر، حتى لُقِّبَ بملك السكر في الشرق الأوسط، علاوة على استثماراته المتعددة في اليمن وأفريقيا… وقد تُوفّيَ عن عمر ناهز 82 سنة متأثرًا بمرض السرطان، وقضى معظم حياته مع أسرته في القاهرة، وهناك في مصر كان يملكُ ويُدِيرُ عددًا من مصانع تعبئة وتوزيع منتجات كوكاكولا الأميركية، وهو وكيلها في اليمن أيضًا، بالإضافة إلى كونه وكيلاً لعددٍ من أشهر العلامات التجارية العالمية في اليمن.

وبحسب تصنيفات مجلة فوربس، جاء ترتيب شاهر عبدالحق في المرتبة الرابعة في قائمة رجال الأعمال الناجحين في الشرق الأوسط بثروة تُقدّرُ بالمليارات.

 

بِحسَب تصنيفات مجلة “فوربس” جاء ترتيب شاهر عبدالحق في المرتبة الرابعة بقائمة رجال الأعمال الناجحين في الشرق الأوسط بثروة تُقدّر بالمليارات

 

                                       غموض

الصحافي اليمني نبيل البكيري اعتبر جدل الناس حول شخصيته عقب وفاته ليست سوى دليل على غموض حياته الخاصة، والكيفية التي بنى فيها امبراطوريته المالية العابرة للقارات، مُعتبِرًا عدم تفاعل الناس مع موته، كما يقول، هو نتيجة طبيعية لغياب مسؤوليته الاجتماعية تجاههم وتجاه بلاده الصغيرة (الأعبوس) بمحافظة تعز، وتجاه وطنه اليمن عمومًا – حدّ تعبيره.

لكن في المقابل شهِدَ له آخرون بالعمل الخيري، وأوضح الكاتب فيصل منصور سالم أنّ شاهر عبدالحق من أكثر الرجال الذين عرفهم مَثارًا للجدل، وقال: «للعمّ شاهر – رحمه الله… أيادٍ بيضاء على كثير من أولي العوَز والفاقة… وقد شهدتُ عنده، بغير قصد، مواقفَ عظيمة، وهو يرفعُ فيها عناء الفقير، ويدفعُ الضُّرّ عن السائل المستجير؛ ابتغاء مرضاة ربه».

ويؤكّدُ الباحث والأكاديمي والمحاضر الجامعي أمين نويصر أنّ «شاهر عبدالحق افتتح مستوصفات طبية في الأعبوس بمحافظة تعز، وعمل سقايات ماء هناك، وساهم في عدد من المدارس، وقام ببناء دار هِند لليتيمات مع مدرسة هند تحقيقًا لحُلْم أخته المتوفاة هند عبدالحق، وبنى عددًا من الصفوف الدراسية الخاصة بِدُور أيتام عِدّة، وأعتق الكثير من الرِّقاب لأشخاص كان محكوم عليهم بالإعدام، وأسس مؤسسة عبدالحق الخيرية لترتيب أعماله الخيرية».

وتحدّثَ في تصريح لـ” اليمني الأميركي” عمَّا أسماها مصاريف شهرية كانت تُصرفُ من مؤسسته لكثير من اليمنيين في عموم اليمن، «كما قام بإعطاء مِنَحٍ علاجية داخلية وخارجية للعديد من أبناء اليمن… وكان في أعماله الخيرية يُحِبُّ السّرّية».

وبيْن مُنكَرٍ ومُقَرٍّ نقرأ أنّ الرجل كان حريصًا على الابتعاد عن الإعلام كما سبقت الإشارة، وربما هذا هو سبب الجدل المتصاعد حول شخصيته وحياته وخيريته؛ فالكثير لا يعلم عنه إلا نزرًا يسيرًا من المعلومات، لكن نقْص المعلومات حول مسيرته، وهي مسيرة اقتصادية كبيرة، لا بدّ له أنْ يُثِير المزيد من الجدل والسؤال.

                                     غسْل الأموال

وكانت الجزئية الثانية التي شملها الجدل قد تمثلت برأس ماله وتجارته الكبيرة، واتهامه من قِبَل البعض بغسل أموال بعض رجالات نظام علي عبدالله صالح، وفي المقدِّمة منهم الرئيس الراحل نفسه، بالإضافة إلى إسهامه سابقًا في ترحيل يهود أثيوبيا إلى إسرائيل… وهي اتهامات منشورة، إلا أنها لم تقترن بدلائل للأسف، لكن هذا بقدر ما أنه لا يقرّها فإنه لا يلغيها أيضًا.

وفي سياق هذا الجدل كتب الصحافي اليمني ياسين التميمي، المُقِيم في تركيا، على “فيسبوك” أنّ «الراحل كان أول يمني، وربما آخر يمني يمتلكُ طائرة خاصة، وأسس امبراطوريته التجارية في الخارج، وكان جزء منها مخصصًا لتجارة السلاح، قبل أنْ يُخصَّص جزءٌ من استثماراته في الداخل اليمني، خصوصًا في مجال الاتصالات وشركات الهاتف النقال»، «كان يعملُ مستشارًا اقتصاديًّا للرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي ربما شاطره جزءًا من أنشطته في مجال تجارة السلاح»، وأضاف: «منصبه الرسمي هذا تعرفتُ عليه لِأول مرة من خلال جواز سفره الذي كان على إحدى طاولات صالة التشريفات الثانية بمطار صنعاء الدولي في التسعينيات، والتي يمرُّ منها معظم المسؤولين وقيادات الدولة».

ومن وجهة نظر السفير مصطفى النعمان، على حائطه في “فيسبوك”، «فإنّ شاهر، بلا شك، سيتركُ محبين كثيرين، وحاسدين كثيرين، ومتسائلين كثيرين أيضًا، وذلك أمر طبيعي لشخص بحجمه وتأثيره، لكنني في هذه اللحظة لا أملكُ إلا أنْ أشعر بحزن شديد لِفراق إنسان كريم خلوق متسامح عشتُ معه وعرفته عن قرب كما لم يعرفه كثيرون».

                              مقتل الطالبة النرويجية

في السنوات الأخيرة ارتبط اسم شاهر عبدالحق في وسائل الإعلام، وبخاصة البريطانية والنرويجية، بجريمة مقتل واغتصاب طالبة نرويجية في لندن، وكان المتهم الوحيد فيها هو ابنه فاروق، الذي تتهمه الشرطة في لندن بأنه من اغتصب وقتل النرويجية في شقته هناك.

وهذه القضية أثارتها وسائل الإعلام كثيرًا، وفي ذات الوقت لم يصدر عن والده أيّ ردّ فعل، أو تصريح حول ذلك.

بعد مضي 12 عامًا على الجريمة لا زال فاروق – نجل شاهر عبدالحق – متهمًا باغتصاب وقتل الطالبة النرويجية “مارتينا فيك ماجنوسين”، وكانت طالبة إدارة أعمال في عمر الـ23، وعُثِرَ على جثتها في قبو أحد الأبنية مَخفيّة تحت الحطام بعد أن تم خنقها من العنق في منطقة قريبة لـ”شارع بورتلاند الكبير” في لندن.

ووفق موسوعة ويكيبيديا يُعتبرُ زميلها في الدراسة فاروق عبدالحق، ابن البليونير شاهر عبدالحق – أحد أثرياء اليمن، هو المشتبه الوحيد بالقضية، لكنه هرب من العدالة وسمح له النفوذ بالإفلات من المحاكمة، وحسب تحقيق استقصائي نشرته منصة “درج” الإعلامية في كانون أول (ديسمبر) 2018، فإنه «وبينما كانت الجثّة ملقاة ومخبّأة تحت مواد بناء في قبو المبنى، كان فاروق عبدالحق منهمِكًا بمغادرة لندن، إذ حجز مقعد رجل أعمال على متن رحلة متجهة إلى القاهرة.
هبطت الطائرة في وقت متأخر من ليلة الرابع عشر من آذار (مارس) 2008 في مطار القاهرة، ومن هناك توجّه إلى اليمن، بوسيلة نقل لم تُكشف حتى الآن».

وكانت الشرطة البريطانية أصدرت مذكّرة اعتقال بحق فاروق عبدالحق؛ بتهمة اغتصاب مارتين فيك ماجنوسين وقتْلها، وأصبح فاروق مطلوبًا عالميًّا على لوائح الانتربول الدولي منذ عام 2008، وتصفَه الشرطة البريطانية بأنه المتهم الوحيد بهذه القضية.

بلا شكّ عملت الحرب في اليمن على تعقيد مسار التواصل مع الأجهزة الحكومية اليمنية في السنوات الأخيرة بهذا الشأن بحثًا عن المتهم، وتعيش كامل أسرة شاهر عبدالحق في الغالب بين أميركا تكساس والقاهرة أو باريس، وفق ذات المصدر.

                                    شاهر في سطور

ولد شاهر عبدالحق بمدينة تعز عام 1938، وتلقّى تعليمه الأول في بلدته أولاً، ثم تابع مراحل التعليم الأساسي، وهنا لم يكمل تحصيله العلمي بعد الثانوية، لكنه أتقن الإنكليزية بمهارة، وبدأ بالتجارة سنة 1962م، وأنشأ شركة (شاهر)، وقد نَمَت هذه الشركة حتى خرجت من النطاق المحلي للنطاق الإقليمي بافتتاح فروع لها في كثير من أقطار الشرق الأوسط وجنوب وشرق أفريقيا، ومثّلت مُنطلَقًا قويًّا لإنشاء شركات أخرى تعمل بتجارة المشتقات النفطية والمنتجات الصناعية، فعمل كمؤسس وشريك ورئيس في عدد من شركات الاستكشافات البترولية.. وفي مجال المشروبات الغازية يمتلك شركات ومصانع معروفة في كلٍّ من مصر واليمن، كما أنشأ عام 1984م شركة الشرق الأوسط لصناعة الزجاجات المستخدَمة في تعبئة الأغذية والمشروبات الغازية داخل مصر وخارجها.

وتُعدّ شركة (شاهر) شريكًا مؤسسًا بحصة كبيرة في شركة (سبيستل يمن) سابقًا، وهي إحدى شركات الهاتف المحمول (GSM) في اليمن، والتي بدأت العمل بشكلٍ رسمي عام 2001م، كما تمتلكُ مؤسسة اتصالات مماثلة في السودان، وللشركة استثمارات استراتيجية أخرى مختلفة كفندق (تاج سبأ) بصنعاء، ومنتجع (خليج الفيل) بعدن، ولها حصة كبيرة في بنك اليمن الدولي، وتُعدُّ شركة (شاهر) الوكيل الوحيد في اليمن لكلٍّ من: شركة (ديملز بنز) لسيارات مرسيدس الألمانية، وشركة (زيروكس)، وشركة (فيلبس)، وغيرها، كما تمتلكُ حصة كبيرة في الشركة الوطنية للسجائر بأثيوبيا.

  • 87
    Shares
Advertisements

تعليقات