Accessibility links

المنتخب اليمني للناشئين.. أسباب الفشل.. وتذكير بشخصية البطل..!


Advertisements

عبدالله الصعفاني*
كيف لحامل البطولة الماضية لغرب آسيا في السعودية أن يخرج من نسخة الأردن بخفة ورعونة..؟ ولماذا ترك في حلوق محبِّيه غصة، وفي قلوبهم ندبة وهو يسقط من قاع المنافسة رغم ما يتمتع به لاعبوه من موهبة فطرية لافته..؟ كيف للمنتخب اليمني الذي أجبر المنتخب العراقي على إضاعة وقت المباراة خوفًا من تعديل في النتيجة أن يغادر البطولة ببساطة.. ولماذا  انهزموا مرتين مهدرين فرصة المحافظة على اللقب أو التأهل للمرحلة التالية رغم أنهم العناصر الأفضل.

لقد كان مؤسفًا أن لا يجدوا عقب هزيمتهم من الأردن بُدًّا من الانخراط في البكاء على لبنهم المسكوب بأفعال إدارية وتنظيمية عبيطة، فهل كان بالإمكان أجمل مما كان..؟

* استفهاميات طفت على سطح الشارع الرياضي اليمني عقب اختتام المنتخب لجولتيه الخائبتين بفوز عريض على المنتخب العماني كشف به أنه المنتخب الأفضل كأفراد، لكن طريقة إعداد لاعبيه لم تقده إلا لسقوط دراماتيكي دونما أسف أو اعتذار من المسؤولين عن طموحات جماهيرية ضائعة.

* وليس من الصعوبة على متابع تفكيك ما حدث، وتفسير المواقف وردود الأفعال التي أعقبت مغادرة المنتخب اليمني للبطولة بلسان حال لخَّصَه المعلق الرياضي في القناة الأردنية بقوله: حرام أن يغادر منتخب اليمن.. لكنها كرة القدم اليمنية عندما يصر الاتحاد المسؤول عنها على تكسير مجاديفها بتغييب المنافسات المحلية وتعليب المعسكرات ومعاقبة من يعترض على التقصير سواء جاء بلسان مدرب كالنونو أو لاعب مثل عصام ردمان؟ 

* اختصار مُخل لمعسكر الإعداد، وتقصير في تأمين مباريات ودية خارجية، وإيصال اللاعبين إلى البلد المنظم للبطولة في الساعات الأخيرة بطرق قديمة تذكِّر بطريق رأس الرجاء الصالح.

فعن أيّ طموحات يمكن الحديث، وقد تم الاكتفاء بمعسكر سندويتشي قصير في صنعاء لا يفي بمتطلبات الحفاظ على لقبه الآسيوي.

 في توقيت متأخر سافر منتخب اليمن من مكان معسكره الداخلي في صنعاء إلى الأردن، ولكن ليس من مطار صنعاء ليستفيد من رفع الحظر الجزئي، وإنما خاض رحلة برية إلى عدن بما في الطريق البري الطويل من العناء البدني والنفسي.. وهناك في مطار عدن يتعثر اللاعب ما دام جواز سفره صنعاني الإصدار، و هنا لا بد من تعاطف زملائه ولو بترديد.. قل لي إلى أين المسير..

ثم ماذا بعد يا صنّاع الإحباط؟

* لم يكن السفر المتأخر أصلاً مباشرة إلى الأردن، البلد المستضيف للتعود على الطقس الساخن الذي دفع الحكام لفرض أوقات مستقطعة لتناول الماء لمرات عديدة، وإنما كان السفر إلى جدة السعودية وقضاء تسع ساعات في 

مطارها، وهو زمن انتظار يفرض الاستراحة في فندق وفقًا لأبجديات الطيران وألف باء الاهتمام براحة الفِرق الرياضية، ولكن كيف يحصل ذلك ما دام المسؤولون عن المنتخب اليمني في مهمة زراعة الإحباط في نفوس اللاعبين.

* وعند هذه النقطة أقول بأنه لا معسكر الإعداد كان كافيًا، ولا المباريات الودية الداخلية القليلة هيأته أو عوضته عن وعد كاذب بأن يعسكر اللاعبون في إسبانيا حتى يستحضرون ما تيسر من بطولات أجدادهم الفاتحين..!  

أخطاء تصدرها اختصار المعسكر وعدم خوض المباريات الاستعدادية الكافية.. ورحلة برية وجوية هي حصاد خيارات تعذيبية خصمت من فهم اللاعبين لبعضهم ولتجنب الانفعالات أو تعرّف مدربهم قيس صالح على نقاط الضعف وتصويب ما يحتاج إلى تصويب لتكون مباراتهم مع العراق ومع الأردن مجرد تجريب في الزمن الخطأ الذي أثمر عن هزيمتين قبل الفوز بالمباراة الثالثة، وهو حال يتكرر مع منتخبات يمنية تكون مبارياتها التجريبية هي نفسها الرسمية فتأتي الهزائم رغم امتلاك اللاعبين مقومات فوز البدايات التي تحدد شكل الخواتيم..!

* وأما وهناك من لا يزالون يعتقدون بأن الجود في الموجود فقط، وأن ليس لليمن إلا الحاصل حتى وهم يحدّون أسنانهم لولائم أي فوز، يجدر هنا التذكير بحقيقة رياضية تقول: 

إذا أردت الفوز فلا تأخذ بأسباب الهزيمة، ولا تتعاطى الفشل بكل ذلك الحماس.. وإذا أردت البطولة العب بشخصية البطل.. وشخصية البطل تتأسس عادة في دوري منتظم ومعسكرات محترمة تتناسب مع حجم الدعم الدولي والآسيوي والخليجي لاتحاد كرة قدم يمني يزرع أودية تخبطه بالصبَّار والبلس الشوكي، ثم يراهن على منتج آخر..

* لعبة كرة القدم شعبية نعم، لكنها ليست خلطة بَرَع .. هي علم وعمل دؤوب تفرض الإشراف عليها من اتحاد كفء ولجان متخصصة وقيادة متمرسة لا تصل إلى القيادة بألعاب انتخابية بائسة، ولا يجثم عليها تائهون بالوراثة، مكررين الخيبة والفشل… وبلا خجل..! 

وإذا كان هناك من أسف، فهو على مشجعين يمنيين مظلومين يطاردون منتخبات بلدهم خارج اليمن، مراهنين على الحظ الذي لم يبتسم لهم في الأردن، فخيمت عليهم الحسرة.

* المثير للحزن أنه حتى نحن كإعلاميين رياضيين صرنا، مع الأسف، غير موحدي الهدف تجاه اتحاد صناعة الفشل، بدليل أننا نمارس أدوار المحب الضال الذي يكيف نفسه مع الغلط على حساب حلمه في منتخبات تحقق الطموحات، باحثين عن مبررات واهية مثل مهاجمة الحظ أو الإمساك  بصفارة حكم أو ذيل فار، والإسهاب في رمي الإخفاق على  تكشيرة النصيب دونما مؤشرات تطمئن بغدٍ تتبدل فيه الأحوال..!

*ناقد رياضي يمني

   
 
Advertisements

تعليقات