Accessibility links

كيف يعيشُ الطبيب الجراح راشد عبده سن التقاعد؟

 

أوهايو – “اليمني الأميركي”

Advertisements

على الرغم من أنّ عمره 88 سنة ما زال الطبيب الجراح الأميركي، من أصولٍ يمنية، راشد عبده يستيقظ في السادسة صباحًا كلّ يوم، ومن ثم يحضرُ اجتماعًا في مركز جوني عبده لاكتشاف سرطان الثدي في الساعة السابعة.

ويُعد هذا المركز من أبرز المشاريع التي أنجزها راشد، وله مكانه خاصة في قلبه؛ لأنه يحملُ اسم زوجته التي قضت بنفس المرض.

ظل عبده على مدى سنين طويلة يُخصص معظم دخله ويرصده من أجل إنشاء هذا المركز.

«إننا نُحاول أنْ نعطي المجتمع ما تمسّ حاجته إليه، وسنكون منخرطين جدًّا في المشاركة».

استطاع عبده أنْ يوفر من راتبه، على مدى أربعين سنة، ما مكّنه من تأسيس هذا المركز بمبلغ ثمانية ملايين دولار، والتي بدأ بها المشروع حتى جاءت جمعية أميركية ودفعت ثلاثة ملايين دولار، وهكذا حتى استكمل المركز بنيته، وأصبحَ من المراكز الكبيرة ليس بقيمتها المادية، وإنما بما يقدمه من خدمات للمجتمع.

 

يستيقظُ راشد عبده، ذو الـ88 سنة، الساعة السادسة صباحًا، ويحضرُ أول اجتماع في مركز جوني عبده الساعة السابعة صباحًا.

 

العمل التطوعي

صار المركز، الذي أُنشئ في إحدى المدن الفقيرة في ولاية أوهايو، وافتتح عام 2011م، من أفضل مراكز اكتشاف سرطان الثدي في الولايات المتحدة، ويستقلُّ يوميًّا ما بين سبعين وتسعين حالة.

ما زال راشد عبده يمارسُ عمله التطوعي من خلال استمرار إحدى المدارس الابتدائية لمتابعة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

يُعد مركز جوني عبده من أبرز المشاريع الني أنجزها راشد، ويقدمُ خدمات اكتشاف سرطان الثدي، ويحملُ اسم زوجته التي قضت بنفس المرض.

 

الحرب في اليمن

لم ينسَ عبده بلده الأصلي اليمن، ويحزُّ في نفسه ما يعانيه أبناء بلده جراء الحرب المستعرة هناك منذ أكثر من ست سنوات.

قال عبده لـ “اليمني الأميركي”: «أتمنى أنْ تتوقف الحرب في اليمن، ويحلُّ السلام»، «كما أتمنى أنْ تكون هناك بعد الحرب مصادر جديدة لبناء الإنسان اليمني ومساعدته على ما تحمّله في سنوات الحرب».

 

ما زال راشد عبده يمارسُ عمله التطوعي من خلال استمرار تطوعه في إحدى المدارس الابتدائية لمتابعة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

من تعز إلى عدن

ما زال عبده يتذكرُ طفولته في إحدى قرى محافظة تعز/ جنوب غرب اليمن قبل انتقاله إلى مدينة عدن/ جنوب.

ولد راشد في قرية (عيريم) في تعز – جنوب غرب اليمن، والتي منها انتقل إلى مدينة عدن.

ما زال عبده يستحضرُ مقابلة طلب عمل بمدينة عدن كان لها تأثيرها في مجرى حياته، كان حينها في الثانية عشرة من عمره، حين قدم من قرية يمنية صغيرة فقيرة إلى مدينة عدن، وهناك قابله قنصل الولايات المتحدة، حيث كان القنصل بحاجة إلى صبي يقومُ بالأعمال المنزلية لديه.

 

يقولُ راشد عن الحرب في اليمن: «أتمنى أنْ تتوقف الحرب في اليمن ويحل السلام، وأنْ تكون هناك بعد الحرب مصادر جديدة لبناء الإنسان اليمني ومساعدته على ما تحمّله في سنوات الحرب».

 

القنصل

يقول عبده: «قال لي القنصل: ماذا تريد أنْ تعمل؟، فأجبت: أريد أنْ أعمل ثم أدرس وأصير طبيبًا، وفي اليوم التالي سجلتُ والتحقتُ بأول صف دراسي لي، وهو الصف الأول في مدرسة كاثوليكية».

استطاع عبده بفضل تلك المساعدة التي قدمها له القنصل وغيره من الأميركيين أنْ يواصل دراسته ويُحقق حلمه الذي كان يبدو بعيد المنال.

كان عبده يتقدمُ في دراسته حتى لحق بالطلاب من فئته العمرية، وصار معهم في نفس الصف حتى التحق بكلية أميركية بمنحة دراسية كاملة، ثم فاز بالدخول الى إحدى كليات الطب.

 

زيارة اليمن

في العطل الجامعية الصيفية كان عبده يعودُ إلى اليمن، وفي إحدى الزيارات حضه والداه على البقاء، وحاولا إغراءه بالقول إنّ ابنة عمه موعودة له وفي انتظار زواجه منها.

لكنه بدلاً من استدانة المال بقصد الزواج استدانه لتعليم إخوته التسعة، وقابل ملك اليمن آنذاك، وما كان منه إلا أنْ عرض على عبده دفع تكاليف دراسته في مجال الطب، ثم كتب الملك مذكرة على رقعة مزقها من ورقة قال فيها لموظفه “اعملوا ما يلزم عمله كما يجب عمله”، ويؤكد عبده قائلاً: “وهكذا كانت تلك منحتي الدراسية”، وفق ما نقله أحد التقارير الإعلامية.

ويتقنُ راشد رواية قصته مشافهة وكتابة في كتابه “رحلة صبي يمني”.

 

مساعدة الآخرين

عاش عبده قصة حياته بحرص وأمانة ملتفتًا لمساعدة الآخرين لا بمجرد صفته كطبيب جراح في مدينة يونغستاون في ولاية أوهايو وحسب، وإنما كالعمل كمتطوع لتقديم المشورة لوزير الصحة اليمني وتعليم طلاب الطب ومعالجة المرضى اليمنيين في نيو أورلينز بعد إعصار كاترينا علاوة على المهمات التي قام بها في المكسيك وغواتيمالا.

كان لأحد أعماله التطوعية معنى شخصيًّا خاصًّا في نفسه، ففي العام 1971م رفض الأطباء إجراء عملية جراحية ضرورية لوالدته، قائلين إنه لن تكتب لها الحياة بسببها؛ فعاد عبده إلى اليمن وأجرى العملية، وعاشت أمه بعدها 28 سنة.

يقول: «كان إخوتي يقولون لي إن كلّ الناس في القرية يريدون أنْ يصبح أبناؤهم مثل راشد، وفي السنوات اللاحقة أنجبت تلك القرية الصغيرة عشرين طبيبًا».

يُمثل راشد عبدة أنموذجًا للإرادة الصلبة على تحقيق الحلم المهنى وتجسيد المعنى الإنساني للطبيب؛ فكان مثالاً في الالتزام مهنيًّا وإنسانيًّا؛ فقدّم في حياته قصة للمعنى الإنساني النبيل لمساعدة الآخرين.

Advertisements

تعليقات