Accessibility links

المخطوطات اليمنية.. تراثٌ نفيسٌ مهدد بالخطر


Advertisements

صنعاء – ” اليمني الأميركي”:

تمتلك اليمن تراثًا نفيسًا من المخطوطات يتجاوز ما يملكه أيّ بلد عربي، لكن هذا التراث لم تستقر جهود حمايته خلال العقود الماضية؛ جرّاء عدم استقرار الوضع السياسي العام للبلد من ناحية، ومن ناحية أخرى جراء تجاهل الإدارة الحكومية لمسؤولياتها تجاه الحفاظ على التراث الثقافي للبلد بما في ذلك المخطوطات التي تُمثّل كنزًا ثمينًا وجزءًا أصيلاً من تاريخها الثقافي وإسهامها الحضاري؛ ما يجعل من الحفاظ عليها وحمايتها مسؤولية كلّ فرد يقع في حوزته جزءٌ من هذا التراث، وهي مسؤولية تؤكد دور المؤسسات الثقافية الحكومية وغير الحكومية في حماية هذا التراث وتحقيقه؛ باعتبار المخطوطات شاهدًا على النهضة الفكرية والحضارية التي شهدتها البلاد.

خلال فترات الحروب تتضاعف المخاطر التي تتهدد المخطوطات؛ نظرًا لتراجع ميزانيات جهود الحماية والحفاظ والترميم والفهرسة، وبالتالي تزايد نشاط اللصوص والمهربين.. ولهذا تتعرض المخطوطات اليمنية خلال الحرب المستعرة هناك، منذ أكثر من أربع سنوات، مثل غيرها من عناصر التراث الثقافي، لمخاطر كثيرة متسببةً بنزيف لكثير من المخطوطات إلى خارج البلاد، وتُهدد ما هو متوفر في البلاد بالتلف أو السرقة.

وتتوزع المخطوطات اليمنيّة بين مكتبات مؤسسات حكومية وغير حكومية، وأخرى تملكها عائلات، وتُمثّل الأخيرة أكثر تهديدًا، لا سيما مع ظروف الحرب؛ لأن أصحابها قد يتصرفون بها دون علمٍ من أحد، وبالتالي يسهل تهريبها، وأحيانًا يتم سرقتها منهم من قِبل اللصوص.. ويُعدّ المخطوط – وفق أحد التعريفات – كلّ ما خُط باليد بأيّة لغة، وأيٍّ كانت كتابته، ويبلغ من العمر ما بين خمسين ومائة سنة.

ومن أبرز المكتبات الحكومية اليمنية الخاصة بالمخطوطات تبرز مكتبة دار المخطوطات بصنعاء.. أُنشئت الدار عام 1980م – جنوب الجامع الكبير بصنعاء، وكانت تتبع الهيئة العامة للآثار ودور الكتب حينها إلى أن صدر قرار جمهوري عام 2002 بضمها إلى وزارة الثقافة ضمن قطاع المخطوطات، وضمن هذا القطاع تم ضمّ جميع دور ومراكز المخطوطات في البلاد.

 وتضم مكتبات الدار محتويات المكتبة الغربية للجامع الكبير، وعددها (3935 مخطوطًا)، فيما تضمّ مكتبة الدار أكثر من عشرة آلاف مخطوط نادر ونفيس، أما مكتبة الرقوق فيعود أول اكتشاف لها إلى العام 1972م أثناء ترميم الواجهة الغربية للجامع الكبير بصنعاء، واكتشافات أخرى لاحقة، منها اكتشافات في العام 2007 وآخرها اكتشافات قباب العوسج عام 2019م. ويتجاوز عدد الرقوق أكثر من (15000) رق ينتمي إلى (1100) مصحف – وفق أحد الباحثين (من دون احتساب مكتشفات قباب العوسج)، منها ما خُط خلال القرن الأول الهجري.. والرق يكون من جلد الماعز أو الغزال، وهو جلد رقيق صالح للكتابة عليه.. كما توجد مكتبة للمقتنيات، وتضمّ ما كان يتم اقتناؤه عبر الهيئة العامة للآثار، وعددها (112) مخطوطًا، بالإضافة إلى مخطوطات المكتبات الخاصة المهداة للدار، كـ(مكتبة أسرة آل الورد، ومكتبة أسرة آل الإرياني، ومكتبة أسرة آل الأكوع).

بالإضافة إلى دار المخطوطات بصنعاء توجد مراكز أخرى تتبع الدولة في بعض المحافظات كمركزي المخطوطات في زبيد وتريم.. كما لا تزال هناك العديد من مكتبات المخطوطات الخاصة بالمواطنين، وتنتشر في أرجاء البلاد، وعددها كبير.. الأمر الذي يؤكد أهمية استشعار المسؤولية في الحفاظ على هذا التراث النفيس من الخطر الذي تضاعف الحرب من تهديده لذاكرة البلد.

Advertisements

تعليقات