Accessibility links

الفنانة علياء علي تقتطع مكانًا لوطنها في «مستقبل التراث والفن اليمني»


Advertisements

 

ديربورن – “اليمني الأميركي” – سايمون آلبا:
تركت القَمرية، وهي نافذة زجاجية ملونة تزين منازل اليمنيين، بصمتها في الفنانة المعروفة، علياء علي، التي ما تزال تتذكر جمال وسحر نوافذ القمرية في مسقط رأسها اليمن في سياق سعيها لتكوين مجتمع حول مستقبل اليمن.

 

في اليمن، وكذلك في البلدان الأخرى التي تأثرت بفن العمارة في اليمن القديم، زينت القمرية المنازل.. القمرية نافذة تعكس الضوء بعدة ألوان لداخل المنزل.

 

في “مستقبل التراث والفن التشكيلي اليمني”، تعمل علياء علي، على الاستفادة من التاريخ الغني والثقافة التي عاشت كجزء منها حتى بلغت من العمر 13 عامًا.

تؤثر بعض التفاصيل الصغيرة، مثل القمرية، على قراراتها فيما تقدمه لبعض أكبر جامعي التحف الفنية الخاصة والمتاحف الأكثر شهرة في أوروبا، ولكن بدلاً عن العمل كموثقة للثقافة اليمنية، فهي تعمل على استخلاص أفكار اليمن في نسختها الجمالية، مع عدم الابتعاد عن الاحتفال بجذورها.

«كيف نفكك بعض الأفكار ثم نعيدها معًا ونصنع منها شيئًا آخر ونستخدمها كمصدر إلهام؟»، قالت علياء، «… يمكنك القول إنني أعود إلى المصدر وأُصر، كما تعلم، على إظهار وإثبات أنه يمني».

 

الصورتان من المتحف العربي الأميركي في ولاية ميشيغان في أثناء عرض علياء لعملها الفني الذي سيستمر عامين داخل المتحف.

 

خمس سنوات

بعد تخرجها في الجامعة، وجدت علياء نفسها تعمل كمديرة العمليات لبينالي مراكش، وهو مهرجان فنون في المغرب يركز على أحدث ما في الفن المعاصر والأدب والسينما.

هناك، تم تكليفها بتنفيذ أفكار الآخرين.. في هذا المنصب، سرعان ما أدركت علياء أنها لم تحظَ بتقدير لدورها كمبدعة مستقلة، حيث قال لها مدير البينالي: «وظيفتك ليست جلب الأفكار.. إنه تنفيذ [للفنان]».

قالت علياء: «وأنت تعلم، لقد استوعبتُ الأمر نوعًا ما»، «وفعلتُ ذلك؛ فكنت أنا، وظللت أجد نفسي داخل هياكل معينة لا تناسبني، سواء أكان ذلك هو النظام القانوني للولايات المتحدة، أو حواجز اللغة».

تتذكر علياء عندما سألها أحد المعلمين عمّا إذا كان الدافع لها هو المال أو السعادة، وبالفعل، كان لدى علياء كل الأدوات التي احتاجتها لتصبح غنية في عالم الفن.

في النهاية، قررت أن هذا لم يكن الدافع لها، حتى حصلت على درجة الماجستير في الفنون الجميلة.

بعد خمس سنوات، تم عرض أعمالها في متاحف في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا، حيث بيعت صورها الفوتوغرافية الشهيرة بأكثر من 10000 دولار.

«اليوم كان لديّ اجتماع، وقالوا لي كيف تنقلت كثيرًا في خمس سنوات؟ “وقلت”، كما تعلم، ما لا تريد سماعه هو أنني أتحدث الآن، بطلاقة، بأربع لغات، وأعمل بست لغات.. السبب الوحيد لحدوث ذلك هو أنني اضطررت إلى تعلم لغتك لكي تراني».

الآن علياء علي هي فنانة مشهورة بعملها في “مستقبل التراث والفن  اليمني”.. في عام 2021، أُعلن أن علياء هي واحد من 20 فنانًا آخر فقط تم تسميتهم بـ “طلائع آرتسي”.

 

عاشت نصف نشأتها في اليمن والبقية في المهجر وتحاول الاستفادة من تاريخ موطنها الأصلي الغني بثقافته التي عاشت كجزء منها.

 

الفن بالنسبة لنا أولاً

تتبنى علياء فكرة «اللحظة التي يتوقف فيها الشيء عن كونه شيئًا، ويبدأ في أن يصبح شيئًا آخر».

بصفتها شخصًا تم تعريفه من خلال ثنائيات الهُوية مثل الشرقية والغربية، المهاجرين والسكان الأصليين، والضحية والجاني، فقد اختارت بدلاً عن ذلك رفض هذه الثنائيات لصالح المساحة الموجودة بينهما.

بالنسبة إلى علياء، كان لهذه الثنائيات تأثير حقيقي على كيفية تنقّلها في الحياة.

نشأت في اليمن لأم بوسنية مسلمة، وأب يهودي يمني، وقد أدركت لأول مرة ما يُنظر إليه على أنه أقصى درجات التجربة الإنسانية.

 

الآن بعد أن نظرت إلى الصراع في اليمن من منظور الشتات، يمكنها أن ترى كيف أوقع جنون السلطة اليمنيين ضحايا.

 

 

ذات مرة، أحضرت والدها إلى معرض في باريس.. في البداية، لم يسمح الأمن لوالدها بالدخول بسبب الطريقة التي كان يرتدي بها ملابسه.. عندما أراد جامع شهير شراء فنّها، قالت علياء إنه قاطَع سؤال والدها، «ورفضت البيع».

قالت علياء: «أعتقد أن الكثير من الأشخاص في الشتات يخجلون تمامًا من آبائهم، أو يخجلون من الطريقة التي تتم بها الأمور، لأنهم يُملى عليهم على أنهم بدائيون، أو غير رفيعيّ المستوى، أو أي شيء آخر، وأعتقد أن هناك قوة لخلق المساحة واقتطاعها… في الواقع، القصد من العمل هو بالنسبة لنا أولاً، وإذا أراد أيّ شخص آخر ذلك، فعليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم لتوجيه الأمور من حولنا… هذا ما يدور حوله عملي».

تتحدث أربع لغات وتعمل بست لغات وعرضت أعمالها في متاحف بمدينة أوروبية وأميركية عديدة.

علياء: «ماذا يعني أن تكون يمنية من مكانين، أحدهما نجا بالفعل من تدمير الآخر؟»

الفلق في المتحف العربي الأميركي

المتحف العربي الأميركي وقع معها عقدًا لمدة عامين، تُشارك فيها أعمالها الفنية داخل المتحف.

كانت علياء وراء تركيب عمل ضخم في المتحف العربي الأميركي القومي. يطلق عليه اسم “الفلق”، وهو يعتمد على أسطورة قديمة لربط معاناة اليمن بالمؤسسات الغربية التي تكرّس العنف.. يبلغ طول التمثال 98 قدمًا… مع 81 شاشة تعرِضُ قطعًا أثرية يمنية مسروقة.

بسبب الصراع في اليمن، فإن العالم معرض لخطر فقدان أحد أقدم وأغنى تاريخه.

الشعب اليمني، حسب علياء، معرّض بالفعل لخطر نسيان هذا التاريخ. “الفلق”، وهو تمثال متعدد الوسائط في ردهة المتحف الوطني العربي الأميركي، يُمثّل نصبًا تذكاريًّا لليمن.

 

«في الأساس، أردتُ استعادة كل ما كان لنا، وأردت أيضًا أن يكون بيانًا للعالم أو للناس ليروا ما هو على المحك وما يرفضونه، وهو كذلك».

 

قضت نصف نشأتها في الولايات المتحدة، بعيدًا عن الصراع الذي نشأ، غالبًا ما تتساءل عمّا يعنيه ذلك لنفسها، وتطرحُ السؤال: «ماذا يعني أن تكون يمنية من مكانين، أحدهما نجا بالفعل من تدمير الآخر؟»، قالت علياء.

 

كفنانة، كانت تعمل من خلال هذا السؤال للإشارة إلى المصدر، والإصرار، وإظهار وإثبات أن بعض الأشياء الجميلة في العالم هي، في الواقع، يمنية فريدة، ولكن أكثر من ذلك، تحاول علياء إنشاء مجتمع يؤازر مستقبل اليمن.

 

قالت علياء: «لقد أصبح الأمر أكثر أهمية بالنسبة لي، بدلاً عن الأرشفة، هو تكوين المجتمع؛ لأنه من أجل صنع المستقبل، يجب أن يكون لديك مجتمع… وهذه أيضًا دعوة للمبدعين والمفكرين اليمنيين الآخرين.. ليقول “أين أنت”».

 

 

 

  • الصورتان داخل القصة من المتحف العربي الأميركي في ولاية ميشيغان في أثناء عرض علياء لعملها الفني الذي سيستمر عامين داخل المتحف.
   
 
Advertisements

تعليقات