Accessibility links

عبدالباري طاهر*

Advertisements

واحد وثلاثون عامًا تمر على توحد بلد عربي مزّقه الاحتلال العثماني والاستعمار البريطاني. وبقي التشطير قائمًا بعد الثورة اليمنية: سبتمبر وأكتوبر.

كان التشطير حقيقة موضوعية لها جذور في واقع شديد التخلف يصعب القفز عليه أو تجاوزه، يغذّيه محيط عربي شطري بامتياز ومتعادٍ، وصراع دولي بين قطبين.

تحققت الوحدة في ظل تزايد الصعوبات الداخلية هنا وهناك. وكانت الصعوبات في الجنوب أكبر لأنّ دخان أحداث يناير 1986 قاتم، ودوي انهيار العسكر الاشتراكي مزلزل.

خلال سنوات التشطير كانت القوى المتحمسة والداعية للوحدة القوى اليسارية والقومية. ساد رأيان: رأي يرى أنّ الوحدة لا يمكن أنْ تُحقَّق إلا بالقوة، وهذا الرأي يتشاطره أو يتقاسمه النظامان الشطريان وقيادات الأحزاب. جماهير الشعب والقواعد الحزبية والمستنيرون يتبنون دعوة تحقيق الوحدة عبْر الحوار السلمي الديمقراطي انتصرت الوحدة في الـ 22 من مايو 90 عبر الحوار. وكانت المفارقة أنّ دعاة القوة حكام الشطرين هم من حقق الوحدة لظروف بعضها ضغط الصعوبات الداخلية. واجتياح العراق للكويت. والوضع الدولي المتحول لهيمنة القطب الواحد. ظل إرث الوحدة عبر القوة حاضرًا، فكانت الممارسات والإجراء ونهج التقاسم يخضعُ لتوازن القوة. وبدلًا من التوجه لبناء مؤسسات الدولة. وتحقيق إنجازات اقتصادية واجتماعية تُحقق طموح الشعب المعاني من التشطير ومن الفقر والجهل والمرض والفساد والاستبداد بدلاً من ذلك اتجه الحكام أو انتقلوا من الصراع بين الشطرين إلى الصراع داخل الشطر الواحد والدولة الواحدة. الطرف الأضعف في الصراع قادة الحزب الاشتراكي راود بعضهم وهم العودة إلى تشطير، بينما الطرف الأقوى ركبة غرور ابتلاع اليمن عبر القوة. تحالف النظام العسكري ذو الجذر القبلي مع الإسلام السياسي والوافدين من أفغانستان والقوى المحيطة المعادية للوحدة مع التوجه الدولي الجديد لتدمير بقايا  قوة نظام آتية من معسكر حركات التحرر الوطني حليف للمعسكر الاشتراكي وطرفًا في الصمود والتصدي مؤيد بالمطلق للقضايا القومية ونصرة فلسطين ربما الإغراءات التي وقع ضحيتها صِدام انطلت على زعامات جنوبية ولم تقرأ الوضع المستجد في الداخل والمحيط والدولي في حرب 1994 انتصرت الوحدة المعمدة بالدم. ومنذ يوم الناس ذاك بقي تعميد اليمن كل اليمن بالدم.

انتصرت الحرب على الجنوب لتنتصر على اليمن كل اليمن. ولا يمكن الخلاص من ضراوة حرب الوحدة المعمدة بالدم إلا بالخلاص من الحرب وزبانيتها ودعاتها. فليكن احتفاؤنا بالذكرى الواحدة والثلاثين السلمية والديمقراطية دعوة شاملة للعودة للسلام والتصالح الوطني والمجتمعي في الشمال والجنوب واليمن كلها.

نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق

  • 241
    Shares
Advertisements

تعليقات