Accessibility links

الطفل اليمنيّ حُسين والبحث عن الحياة في أكوام النفايات


صنعاء – “اليمني الأميركي” – محمد العلفي

Advertisements

يخرجُ الطفل اليمنيّ حُسين حسن، الذي لم يتجاوز عمره عشر سنوات، كلّ يوم ليبحث في أكوام النفايات في شوارع الحي – الذي يعيش فيه بصنعاء مع والدته وإخوته الثلاثة – والأحياء المجاورة، عن القناني البلاستيكية الفارغة وعبوات العصائر والمشروبات الغازية المصنوعة من الألمنيوم، والتي يجمعها ليبيعها، ومما يحصلُ عليه يمنحه أمه كي توفر له ولإخوته ما يقتاتون به.

التقت “اليمني الأميركي” الطفل حُسين ظهيرة، أحد أيام عيد الفطر المبارك، وكان حينها واقفًا حينها تحت أشعة الشمس الحارقة، وهو يحملُ على كتفه كيسًا شبه ممتلئ بالقناني والعبوات.. يقول: أبحث كلّ يوم عن العلب البلاستيكية الفارغة كعلب المشروبات الغازية والمياه المعدنية البلاستيكية لأبيعها، وأعطي أمي ثمنها.

 

الحرب والفقر

لم يعش الطفل حسين فرحة العيد مثل كثير من أطفال بلده، التي أنهكتها الحرب المستعرة هناك على مدى أكثر من ست سنوات، مُخلفةً أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، التي حذرت في تقرير “تقييم تأثير الحرب في اليمن على تحقيق أهداف التنمية المستدامة” من أنّ اليمن سيصبحُ أفقر بلد في العالم إذا استمر النزاع حتى عام 2022.

ويشيرُ التقرير إلى أنّ الحرب تسببت في زيادة الفقر من 47% قبل الحرب، إلى 75% بنهاية 2019؛ مبيناً أنّ 79% من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر، ويُصنف 65% منهم على أنهم يعيشون فقرًا مُدقعًا.

ويفيدُ بيان صادر عن منظمتَي “يونيسف” والأغذية والزراعة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي، مطلع ديسمبر الماضي، أنّ أعداد الأشخاص الذين يواجهون المرحلة الرابعة من انعدام الأمن الغذائي (مرحلة الطوارئ) على وشك الزيادة من 3.6 ملايين إلى 5 ملايين شخص في النصف الأول من 2021.

وحذّر البيان من أنّ ” أكثر من نصف السكان (16.2 مليون شخص) سيواجهون مستويات أزمة انعدام الأمن الغذائي (المرحلة 3) بحلول منتصف 2021، مع وجود العديد من الأشخاص على عتبة الانزلاق إلى مستويات متفاقمة من الجوع”.

 

يبحثُ حُسين عن القناني البلاستيكية الفارغة من النفايات لبيعها ومساعدة   والدته بثمنها؛ إذ تعيش أسرته بدون عائل بعد وفاة والده.

 

النفايات مصدر رزق

تختزلُ قصة الطفل حسين معاناة الكثير من أطفال اليمن، الذين يجوبون الشوارع باحثين في أكوام النفايات المتناثرة بشوارع العاصمة صنعاء، عمّا يمكنُ بيعه، ومع نهاية النهار تراهم عائدين إلى مراكز شراء وتجميع المخلفات، وقد أعياهم التعب، متلهفين لِما سيجودُ به الوسيط من مئات الريالات يُشاركون بها أسرهم لشراء ما يُعتِقهم من الجوع.

لا يأبه الباحثون عن أرزاقهم في أكوام النفايات، كبارًا أكانوا أم أطفالًا، بالأمراض والاوبئة التي قد تصيبهم جراء بحثهم في تلك الأكوام خاصة فيروس كورونا (كوفيد- 19)، وهي الجائحة التي أصابت سكان العالم في مقتل، لسرعة انتشار الفيروس القاتل والإصابة به؛ لكن هؤلاء الأطفال يعتقدون أنّ قسوة الحياة التي يعيشونها جعلتهم  لا يخافون من أيّ طريق يأتي الموت.

يفيد الطفل حسين أنه يساعد والدته في توفير ما يقتاتون به، حيث يجني في أفضل أيامه 1500 ريال وأقلها 700 ريال، فسعر الكيلوجرام 50 ريال (الدولار الأميركي يساوي أقل من 600 ريال بصنعاء واكثر من 900 ريال بعدن) «بعد أنْ أبيع الكمية التي أجمعها من القناني البلاستيكية وعلب المشروبات الغازية؛ أعودُ إلى أمي لأعطيها الفلوس».

 

قصة حُسين تختزلُ معاناة الكثير من أطفال اليمن العاملين في أكوام النفايات كنتيجة طبيعية لمعاناة الحياة التي فرضتها سنوات الحرب.

 

قسوة الحياة

لم يعرف حُسين والده، الذي توفي وهو ما يزال جنينًا في بطن أمه، مُخلفًا فتاة وصبيين (توائم).

يقول حسين: يعملُ أخواي (مُحمّد وعلي) مع خالي في تسوية الجدران بالإسمنت (يعرف محليًّا بـ المليس) مقابل إيجار الشقة التي يملكها خالي ونعيش فيها، وهي عبارة عن غرفتين ومطبخ وحمام، وأنا أساعد أمي في توفير احتياجات المعيشة.

 

وبعد

على الرغم من المعاناة التي يعيشها حسين التي فقد معها حقوقه في طفولة آمنة، إلا أنه يطمحُ أن يكمل دراسته، ويحسن من مستواه المعيشي.

يقولُ وفي عيونه بريق أمل «أنا أدرس في الصف الرابع من مرحلة التعليم الأساسي، وسأواصلُ دراستي وأجد عملًا وأستلم راتبًا وأعيش مثل الناس».

يشار إلى أنّ الحرب في اليمن زادت من تسرب أعداد كبيرة من الأطفال إلى العمالة؛ وبالتالي تعريضهم لقسوة وشظف الحياة بمخاطرها المتعددة ضمن معاناة إنسانية كبيرة تضرب هذا البلد الفقير بحكمة أبنائه كنتيجة حتمية لحرب تديرها مصالح إقليمية من خلال بيادق محلية.

Advertisements

تعليقات