Accessibility links

 السنباني يحلُم في أميركا بهندسة الأطراف بعد فقدان ذراعه في اليمن


Advertisements
  • –    أحد ضحايا حرب اليمن يحقق نبوغًا في أميركا حيث يعيش في ميشيغن منتقلاً بحلمه من برنامج الفضاء إلى الهندسة الطبية الحيوية

  • قبل القصف الصاروخي كان عبدالله طفلاً في قمة إبداعه حيث فاز في المسابقة العلمية الخاصة بالعلوم في البرنامج المشهور (Ted Talk)، وهناك كان يتحدّث لتحفيز الشباب والأطفال

  • بعد الحادثة مباشرة يقول عبدالله السنباني: كنتُ مرميًّا على الأرض لساعات منتظرًا شخصًا ما يأتي لعمل شيء، لكن الجميع كان خائفًا من البحث عن المفقودين والضحايا

  • – تم نقله من الأردن إلى الولايات المتحدة حيث خضع لبرنامج علاجي تم خلاله بتر ذراعه ليلتحق بَعدها بالمدرسة ويُحقّق تفوقًا، وهو التفوق الذي قاده للالتحاق المبكر بالكلية ودراسة هندسة الأطراف الصناعية

 ميشيغن – ” اليمني الأميركي”:

قبل أكثر من أربع سنوات تعرض منزل في قرية سنبان – محافظة ذمار (وسط اليمن) لهجوم صاروخي من قوات التحالف، راح ضحيته ما يقارب (45) شخصًا، من بينهم أطفال ونساء ورجال، وأدى ذلك إلى فقدان عبدالله السنباني ذراعه الأيمن، لكنه بات يعيش حياته بشكل طبيعي ولا يشعر بأيّ شيء، كأيّ شخص فقد أحد أطرافه، إلا أنه لم ينسَ ما حصل ولن ينسى جرحه الغائر إثر ما ألَمّ به، ولهذا يرافقه دومًا ما يُسمّى بشبح الأطراف، المعروف بين فاقدي أطرافهم.

في العام 2015 كان هناك قصف جويّ على قاعة أعراس في قرية صغيرة بمحافظة ذمار، التي تبعد 60 ميلاً عن العاصمة.. أكثر من (100) شخص قضوا وجرحوا، من بينهم العريس نفسه، وبحسب صحيفة الاندبندنت فإن العريس هو من أنقذ حياة عبدالله عندما دفعه للاختباء وراء خزان المياه الصغير، بينما مات هو.

                                     الطفل المعجزة

قبل القصف الصاروخي كان عبدالله طفلاً في قمة إبداعه، حيث فاز في المسابقة العلمية الخاصة بالعلوم في البرنامج المشهور (Ted Talk)، وهناك كان يتحدث لتحفيز الشباب والأطفال؛ فكان الطفل أشبه بمعجزة في فطرة الذكاء وحديثه عن الفضاء وعن أمنيته في هذا المجال؛ لهذا فالإعلام العالمي عندما كان يتحدث عن قصف القرية والعرس في اليمن فإن عبدالله هو من يفوز بالحديث الأكبر لوجوده هناك وإصابته، وقد كانت إصابته حدثًا جعل الإعلام العالمي يركّز على الجانب الإنساني، وخاصة قتل الأطفال واستهداف الأبرياء في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

 بعد الحادثة مباشرة يقول عبدالله السنباني: كنتُ مرميًّّا على الأرض لمدة ساعات، منتظرًا شخصًا ما يأتي لعمل شيء، لكن الجميع كان خائفًا من البحث عن المفقودين والضحايا؛ لوجود احتمال باستئناف قصف نفس المكان مرة أخرى.

اخيرًا جاء والده يبحث عنه ووجده ثم أخذه مباشرة إلى مستشفى ليخضع هناك لعمليه جراحية، ولمدة سنتين يتداول عبدالله العلاجات والأدوية بغرض الشفاء.

                                 إلى أميركا

تنقّل عبدالله من مستشفى إلى آخر داخل اليمن، وبعدها غادر إلى الأردن، ومن ثم إلى أميركا، وفي مستشفى بوسطن خضع لبرنامج معالجة كانت فترتها طويلة جدًّا.. يقول عبدالله لصحيفة (اليمني الأميركي): كان معظم البرنامج علاجًا طبيعيًّا ووقائيًّا لأنك عندما تحترق لا يمكن عمل تخييط للحروق.

 الطبيب المتابع لحالة عبدالله كان يتساءل إذا بالإمكان بتر ذراع عبدا؛لله لأن الحريق يشمل ما يقارب 48 بالمائة من جسمه.

كان الأطباء يقولون يمكن فقط بتر الأصابع، أو اليد فقط إلى المفصل.. لكن عبدالله يقول: لقد تم بتر الذراع كاملة، ولهذا تغيّرت حياتي تمامًا بعد تلك الأيام في المستشفى.

                              المدرسة في أميركا   

أحد المشرفين في مدرسة فرونتير بمدينة ديترويت السيد غسان شهاب يقول عن الشاب عبدالله: إنه ذكيّ ومتطلع، وإنه لم يشاهد ولدًا وشابًّا مثابرًا مثله.

يعمل عبدالله في برنامج مشترك في هندسة (الروبات)، ويسمى نادي الروبات، والسيد غسان هو المشرف على البرنامج، وعلى برنامج ما بعد المدرسة.. يقول: كانت مشكلة عبدالله هي اللغة الانكليزية، وكان متحمسًا ولديه رغبة جارفة لتعلّم اللغة، فقد كان يعرف كل شيء عن البرنامج بالعربي، لكنه لا يعرف كيف يترجمها إلى الانكليزية.

وفي هذا يتحدث عبدالله: كانت تجربة مريرة جدًّا بالنسبة إليّ عندما يتحدث المدرّس ويتحدث الطلاب وأنت تسمع، ولا تعرف عمّا يتكلمون”.. “هذا في بداية مشواري التعليمي”، يضحك وهو يتحدث باللغة الانكليزية الآن حيث أصبحت لغته قوية ودون لكنة.

 السنة الأولى في المدرسة كانت صعبة جدًّا عليه، يقول غسان: كان عبدالله خجولًا جدًّا، لكن بعدها أصبح نجمًا في المدرسة، وهذا شيء غريب ومدهش أن تكون مولودًا في بلد خارج أميركا، ودون لغة، ولم تذهب إلى الإعدادية التي تخرج منها الطلاب وقدموا إلى ثانويتنا، لكنه مع هذا كان الأبرز، وفي الأخير تقدّم لخوض المنافسة على الترشيح لمنصب رئيس لجنة الطلاب في المدرسة، ولم يتقدم كنائب للرئيس، بل كرئيس للجنة الطلاب، ولم أصدّق ذلك، وفعلاً فاز بمنصب الرئيس، ولا تتصور مدى الابتسامة التي كانت على وجه عبدالله حينها.

 عندما يشرح عبدالله مرحلة المدرسة يقول: أنا أُقدّر وأشكر ما قدمته المدرسة لي، وتحديدًا المدرسين الذي يقدمون لنا الخدمة الإضافية، خاصة عندما يعرفون أننا نريد معلومات أكثر، وبحاجة إلى مساعدة إضافية.

                                       الكليّة

صار عبدالله، الآن، يدرس في كلية (واين كونتي)، وهي تكملة لبرنامج الثانوية العامة التي دخلها قبل سنوات، والمعروفة بدخول الكلية المبكر إذا كنت من المتفوقين، وكان عبدالله كذلك، وخاصة في نظام (تشرتل أسكول).

 في هذه الأيام، يدرس السنباني دروسًا في كلية واين المجتمعية.. إنه يدرس الهندسة الطبية الحيوية.. حيث يقول: “إنها مثل هندسة الأطراف الصناعية”.

                                   حلم السنباني

 وهذا التخصص هو عبارة عن تصميم أطراف اصطناعية أفضل ليستخدمها أيّ شخص.

عندما كان في المستشفى، تم تدريبه على استخدام ذراع اصطناعي.. وقال: “الشيء الذي فاجأني هو أنني ذهبتُ إلى شرينر في مدينة بوسطن، وهو أحد أفضل المستشفيات في العالم”.. “وما زالوا يستخدمون الأطراف الاصطناعية المصممة خلال الحرب العالمية الثانية”.

 كان حلم عبدالله في اليمن هو البدء في برنامج الفضاء في اليمن، كجزء من مسابقة العلوم الدولية، وكانت جائزته زيارة لبرنامج الفضاء التابع لناسا في الولايات المتحدة.. لكن بعد تخرجه وتعليمه في مدرسة الثانوية، تحول تركيزه وصار له حلم آخر.. قال: “أشعر بوجود الكثير من الأطراف الصناعية الجيدة هناك”.. “لكن هناك الكثير الذي يمكن تحسينه.. والناس الذين يصنعون الأطراف الاصطناعية ليسوا الأشخاص الذين يستخدمونها”.

 عبدالله السنباني لا يركّز حاليًّا على التحسّن.. وقال: “تشعر وكأنك ملك للعالم عندما تعتقد أنك تتحسن كل يوم”.. “وفي كل يوم، أنت شخص أفضل، وكل يوم تتعلم شيئًا جديدًا”.

Advertisements

تعليقات