Accessibility links

الريال والاقتراب من الهاوية.. إلى أين سيذهب اليمن؟


Advertisements

صنعاء ـ “اليمني الأميركي” ـ محمد العلفي
لم تتمكن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا من وضع حدّ لانهيار قيمة الريال في عدن/ جنوبًا، والمناطق التابعة لها، حيث باتت تلامس حاجز 1600 ريال مقابل الدولار الأميركي الواحد، والذي يعد أدنى مستوى لقيمة الريال اليمني في تاريخه، مع توقعات قائمة باستمرار الانهيار.

وهو ما يعكس فشل الحكومة وبنكها المركزي في إيجاد إجراءات ومعالجات تحُدّ من هذا الانهيار، وما يترتب عليه من كارثة اقتصادية تنذر بوقوع مجاعة في مناطقها؛ نظرًا لعدم تشخيص المسببات الحقيقية للانهيار، والتي سيسهل معها العمل على إيجاد المعالجات؛ وغياب ذلك يعكس، بالتأكيد، مدى عجز الحكومة.

وعزا أكاديميون وخبراء اقتصاديون يمنيون استمرار الانهيار في العملة إلى عدة أسباب، أبرزها الإصدار التضخمي الذي سعت إليه السلطات المالية لتغطية العجز في الموازنة مع شحة موارد النقد الأجنبي، وعدم وجود ناتج محلي يكفي لمواجهة الطلب الناتج عن زيادة السيولة في ظل تعدد مراكز النفوذ وحالة الفوضى والفساد في إدارة الدولة.

 

وكيل محافظ البنك المركزي السابق بصنعاء: تنامي النزاعات والصراعات الدائرة أفضت إلى حالة من الفوضى والفساد في إدارة أمور الدولة وميزانيتها.

 

حيثيات

يقول الوكيل السابق لمحافظ البنك المركزي بصنعاء لقطاع الرقابة على البنوك عبدالله حميد العلفي لـ “اليمني الأميركي”: «لقد عجزت سياسات البنك المركزي النقدية في الحد من الانهيار لعدم توفر الموارد، وعدم وجود حكومة مستقرة مع تنامي النزاعات والصراعات الدائرة التي أفضت إلى حالة من الفوضى والفساد في إدارة أمور الدولة وميزانيتها».

فيما يرى الخبير الاقتصادي والأكاديمي بجامعة عدن يوسف سعيد أن السياسة المتبعة لمواجهة المشكلة الاقتصادية لا تعدو عن كونها ردود أفعال غير فعالة نتيجةً لِما وصفه بالغياب شبه التام لمؤسسات الدولة وضعف سيطرة الحكومة على المناطق التي تقع تحت سيطرتها، فضلاً عن عدم وجود سياسة متماسكة لمواجهة تدهور المستوى المعيشي، مع غياب استراتيجية شاملة لمواجهة الأوضاع المتدهورة، وعدم وضع أولويات قابلة للتنفيذ على الواقع.

ترتبط مسببات الانهيار باختلالات المؤشرات الاقتصادية الكلية، يقول يوسف سعيد لـ “اليمني الأميركي”: «يعاني ميزان المدفوعات من عجز مزمن في الحساب الجاري والميزان التجاري، عدا عن الاختلال في ميزان حساب رأس المال، الذي كان يغطي العجز في الحساب الجاري؛ ما جعل الاقتصاد منكشفًا على الخارج بالمعني السلبي للانكشاف، فضلاً عن العجز الكبير في الميزانية العامة للدولة الناتج عن عدم قدرتها على تحصيل مواردها الضريبية والجمركية».

 

الأكاديمي والخبير يوسف سعيد: السياسة المتبعة لمواجهة المشكلة الاقتصادية لا تعدو عن كونها ردود أفعال غير فعالة نتيجةً غياب مؤسسات الدولة. 

 

الإصدار التضخمي

بالرغم من الآثار الكارثية لطباعة العملة التي يتفق عليها وكيل محافظ البنك المركزي السابق، والخبير يوسف سعيد، إلا أنها مثلت، حسب يوسف سعيد، ضرورة لصرف رواتب موظفي الدولة، نتيجة لاستمرار انحسار الموارد العامة، وعدم تغذية حساب الحكومة في البنك المركزي، لكنه يقول: «حل مشكلة الرواتب عبر إقراض البنك المركزي للحكومة من خلال الإصدار التضخمي كان له كلفة اجتماعية واقتصادية باهظة الثمن».

فيما يؤكد وكيل محافظ البنك السابق خطورة «زيادة الإنفاق عن طريق الإصدار النقدي في ظل عدم وجود ناتج محلي كافٍ لمواجهة الطلب الناتج عن زيادة السيولة، وعدم وجود موارد كافية بالنقد الأجنبي لتغطية الزيادة في الطلب عن طريق الاستيراد.. كل ذلك أدى إلى الانهيار».

ومعَ استمرار الإصدار التضخمي وعوامل أخرى انعكس كل ذلك في تضرر معيشة الناس وانتشار حالة من المجاعة الحقيقية بين السكان، ويشير الخبير الاقتصادي يوسف سعيد، إلى أن وصول الحال إلى نقطة حرجة سيجبر السكان للخروج إلى الشوارع مرة أخرى، «والمشكلة أن هذا يحدث مع غياب أي مساعدة حقيقية من قِبل دول التحالف وخاصة المملكة العربية السعودية».

 

لتعافي الاقتصاد اشترط العلفي ويوسف القضاء على الفساد في تحصيل موارد الدولة والحد من النفقات وإصلاح قوام القوات المسلحة والأمن.


ما الحل؟

لضمان تعافي الاقتصاد، وإنهاء معدلات التضخم المرتفعة، اشترط وكيل محافظ البنك السابق، القضاء على الفساد في تحصيل موارد الدولة كالضرائب والجمارك وعائدات النفط والغاز، والحد من النفقات غير الضرورية، واعتماد الحكومة على وسائل التمويل غير التضخمية عوضًا عن الاقتراض من البنك المركزي لتغطية العجز في الموازنة.

فيما يؤكد الخبير والأكاديمي يوسف سعيد أهمية «استغلال الأوعية الضريبية غير المستغلة بكفاءة عالية، وترشيد الإنفاق العام، بحيث لا يتم الصرف إلا على الأولويات ذات الأهمية القصوى، وإجراء إصلاحات حقيقية في قوام القوات المسلحة والأمن؛ نظرًا لتسرب ما مقداره 25 مليار ريال شهريًّا من مخصصاتها».

كما يرى ضرورة تعزيز مبدأ الإفصاح والشفافية في عمل الحكومة وأجهزتها المختلفة، ومحاربة ظاهرة غسل الأموال، «وتنفيذ القانون على الجميع في ظل تفعيل دور القضاء والنيابة العامة، بالإضافة إلى بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لضمان زيادة دورة تنويع الاقتصاد وتشجيع الصادرات الوطنية».

وطالب بإعادة هيكلة وإصلاح المؤسسات الخدمية، وبالذات مؤسسة الكهرباء التي تستهلك مليون دولار يوميًّا دون أن تُحقق أي عائد لصالح الموازنة العامة، وإعادة تشغيل مصافي عدن، وتكرير جزء من النفط المحلي فيها ليستخدم في الاستهلاك الداخلي، والذي يرى سعيد أنه سيوفر 60 % من الموارد التي تذهب لاستيراد النفط، والتي يتم المضاربة في الحصول عليها من سوق النقد الأجنبي، وهو ما يُعد من بين أهم العوامل التي ترفع  الطلب على الدولار، وكذا إلزام المؤسسات العامة بتوريد مواردها من النقد الأجنبي للبنك المركزي كمؤسسات (الطيران، موانئ عدن، الاتصالات، مصافي عدن، شركة النفط الوطنية).

وأخيرًا يرى الأكاديمي يوسف سعيد ضرورة وضع آلية قابلة للتنفيذ لحل مشكلة الدَّين العام المحلي لضمان استعادة الدورة النقدية داخل الجهاز المصرفي وبين البنوك التجارية والبنك المركزي، البالغ قيمتها نحو 8 ترليونات ريال، أي ما يعادل 15 مليار دولار تقريبًا.

إلى ذلك يؤكد مراقبون ضرورة عودة الحكومة للعمل في عدن وإيقاف صرف مرتباتها بالدولار، وإعادة تشغيل الموانئ وتصدير النفط والغاز، بالإضافة إلى تشكيل لجان محاسبة لمراجعة كافة العمليات المالية للحكومة خلال السنوات الخمس الماضية، ومحاسبة الفاسدين ووضع حدّ لأي تسيّب أو فساد، وإحالة قضايا الفساد إلى الأجهزة المختصة.. ما لم فالبلد ذاهبة إلى طريق حالك السواد تحت سماء الحرب والفساد!

   
 
Advertisements

تعليقات