Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم*
بحسب قرعة الفيفا ضمت مجموعة الأهلي في تصفيات الأندية أبطال الكؤوس العرب، ثلاث فرق عربية سيلعب معهن ست مباريات ذهاب وإياب.

ومن حسن حظ الأهلي أن أول ثلاث مباريات له في دور الذهاب ستكون داخل الأرض والثلاث الأخريات في دور الإياب ستكون خارج الأرض.

والخبر الجيد والمحفز لمواصلة السير قدما في تنفيذ خطة تسجيل الهدف الاستراتيجي لمخارجة أهلي تعز من حنبات الفقر، أن الفيفا ستدفع مبلغ الـ120 ألف دولار لكل نادٍ مشارك في البطولة، في نهاية التصفيات، ولكن وفق اشتراطات صارمة متعلقة في الأساس برفاهية الفرق الكروية.

ويتعين على كل نادٍ يستضيف الفِرق الثلاث للعب معه في داخل الأرض أن يوفر لهم إقامة خمسة أيام داخل فندق خمسة نجوم، ومواصلات داخلية، وملعب للتمارين، وأي إخلال بواحد من تلك الشروط سيعرّض النادي لخصميات من رصيد الـ120 ألف دولار.

وفي الحسبة المريحة لضمار الهدف الاستراتيجي، فإن  الـ120 ألف دولار محرزة في جيب الفيفا + 10 ملايين ريال مكافأة المجلس المحلي المحرزة في جيب راعي الشباب والرياضة، يجيبوا في الإجمالي حوالي 35 مليون ريال، وهو مبلغ محفز للسير قُدمًا في خطة تحسين موارد أهلي تعز من خلال مشروع صالة الأفراح لو تمت المخارجة من التزامات المشاركة الخارجية  دون المساس بريال واحد من ضمار المبلغين المحصنين في مكان بعيد عن متناول اليد .

– طيب وكيف عنتخارج من التزامات النادي في تصفيات البطولة العربية؟

سألني عضو في الإدارة واحنا في اجتماع نناقش ميزانية مباريات الأهلي الست، وشرحت له ولبقية أعضاء مجلس الإدارة الأهلاوية في الاجتماع كيف أنه بوسعنا  المخارجة من حنبات أول ثلاث مباريات في داخل الأرض، بالاعتماد الكبير على كرم ضيافة اليمنيين الذي سيسهل علينا توفير الإقامة الفندقية والمواصلات الداخلية مع ملعب التمارين للفرق الثلاث التي سيستضيفها الأهلي في دور الذهاب.

– طيب والمباريات الثلاث اللي بيلعبهن الأهلي في خارج الأرض بدور الإياب.. كيف؟

سألني عضو آخر، وقلت متفائلاً بسلسلة انتصارات الفريق المتواصلة:

– الفوز وحده مفتاح الفرج.. الفوز طريق المخارجة السريع، ومخرج الطوارئ المأمون للحصول على مباصاة مريحة في الميدان بضمار المخارجة من حنبات مباريات الإياب المأمونة أصلاً.

اتفقنا على هذا التكتيك للحفاظ بقدر الإمكان على ضمار هدف الصالة الاستراتيجي، وسار الوقت في انتظار موعد انطلاق تصفيات المشاركة الخارجية، وانا في مأمن كبير من الهموم ومن تمارين الابتذال، وارقد واقوم من نومي كل يوم وأنا معرس في داخل الصالة، وأمامي في الميدان جول ملانه أفراح وأغاني وجلوبات زينة وزغاريد، وعريس يطلع، وعريس ينزل، والصالة شغالة حريقة والضمار يتدفق إلى حساب النادي بلا توقف، ولكن منو شيخلي لك حالك تعرس وتحلم وتخطط وانت هاجع وآمن ومرتاح؟ وما هو، وكيف، وأيش اللي حصل؟

أعلنت الفيفا قبل موعد انطلاق التصفيات بشهر واحد في خطاب موجه لكل الاتحادات الرياضية عن عدم السماح بإقامة أي مباراة دولية داخل الأراضي اليمنية بسبب الأوضاع الأمنية المتردية التي تعيشها البلد!

وبموجب هذا القرار الصادم أصبحت الإدارة الأهلاوية أمام ثلاثة خيارات في الميدان لا غيرها:

الأول: اختيار أرض بديلة في أيّ دولة عربية مع تحمّل أهلي تعز كافة نفقات الاستضافة، وفق شروط الفيفا ذاتها.

الخيار الثاني: أن يقرر الأهلي خوض المباريات الست مع الفِرق الثلاث، (ذهاب وإياب) دفعة واحدة، في أرض الخصم مع الالتزام بشروط الفيفا الصارمة في تحمل كافة النفقات الخاصة بالإقامة الفندقية مع بقية الترتيبات الأخرى لكل فريق سنباريه في أرضه.

الخيار الثالث: الاعتذار عن المشاركة، وانسحاب الأهلي من التصفيات، وهذا يعني حرمان النادي من الـ120 ألف دولار.

أيواااه والحنبة !

ذلك القرار الجائر أسكت صوت كل الأفراح المشتعلة في صالة الأحلام، وجعل هدفي الاستراتيجي المأمول صعب المنال، ووضعني في الميدان أمام جول متروس بالتزامات دولية صعبة في ست مباريات كلهن خارج الأرض، ويشتين لهن ضمار كبير مش اقل من 60 مليون ريال، وانت لو كنت مكاني كيف ستتصرف؟

هل ستنسحب وتعلن للفيفا اعتذار الفريق الأهلاوي عن المشاركة الخارجية وتتخلى عن الهدف الاستراتيجي؟، أو ستواصل اللعب في سبيل صالة الأفراح؟

بالنسبة لي وأعضاء الإدارة الأهلاوية قررنا مواصلة اللعب في الميدان، وعدم حرمان الفريق من فرصة أول مشاركة خارجية لهم، وأبلغنا الفيفا في رسالة خطية بخيار اللعب (ذهاب وإياب) في أراضي الخصوم الثلاثة، وبذلك الإجراء أصبح أمامي داخل الجول 6 مباريات دولية في تصفيات الأندية أبطال الكؤوس العرب.

ثلاث منهن ضمارهن مأمون وفق شروط الفيفا، وكل شيء مرتب له على حساب الأندية الثلاثة التي سيلعب الأهلي معها في دور الإياب، عدا تذاكر الطيران وبدلات السفر، وثلاث أخريات في دور الذهاب حمولتهن ثقيلة ويشتين لهن ضمار كبير،  والمباراة صعبة وتشتي لها تمارين نوعية، ومباصيين دوليين في الميدان للمخارجة من حنبة ضمار الهدف، ولكن كيف؟

بالاعتماد على مشاعر التضامن العربي بعثت الإدارة الأهلاوية ثلاث رسائل ودية، كل واحدة على حدة  لرؤساء الأندية العربية الثلاثة في مجموعة الأهلي (أربيل العراقي، الفنجاء العماني، الأنصار اللبناني) لالتماس الكرم منهم في إسقاط التزامات الإقامة الفندقية لفرقهم التي سنباريها داخل أراضيهم؛ تقديرًا للظروف الصعبة التي تحيط بالنادي الأهلي.

وبعد أيام تلقينا من الفنجاء العماني ومن الأنصار اللبناني ردين خائبين ومحبطين، تمسكا فيهما بحقهما الكامل وفق شروط الفيفا، ومن دون أي نقصان، وكان ذلك محبطًا جدًّا للمعنويات، وللمراهنة على مشاعر التضامن العربي، وقلنا “مله الله يلعن أم السقاطة”.

وكان رد أربيل العراقي كريمًا، وقالت إدارته في رسالتها للإدارة الأهلاوية:

– أهلاً وسهلاً بكم على العين والراس كرام معززين بضيافة أربيل خلال مباراتي الذهاب والإياب، ولا عليكم شيء .

وبذلك النبل في رد أربيل الكريم أصبح الناقص أمامي في الجول 90 تذكرة طيران (ذهاب وإياب) للست المباريات باصاني بهن وزير الشباب والرياضة.

وتبقت أمامي في داخل الجول من بعد ذلك أربع مباريات حمولتهن ثقيلة، وسخر الله مباصي من محبي الأهلي تربطه برئيس اتحاد الكورة اليمني علاقة جيدة، سهل مهمتي في الميدان، وباصاني عبره 20 ألف دولار ضمار المخارجة من حنبة الالتزام لنادي الفنجاء في توفير الإقامة لفريقهم في أولى مباريات مسقط.

وتبقت أمامي في الجول من بعد ذلك بدلات سفر الفريق خلال المباريات الست + مباراتي بيروت مع فريق الأنصار اللبناني، موضوعهن شائك ومعقد إلى حدّ ما بسبب فوارق في عدد الأيام بين المباراة الأولى والمباراة الثانية، وأجلت حسمهن مع  راعي الشباب والرياضة إلى وقت لاحق، وانا متجمل بشدة من التزامي التام في الميدان بتمارين “يغلق ما نقص”.

*كاتب يمني ساخر

   
 
Advertisements

تعليقات