Accessibility links

صنعاء ـ “اليمني الأميركي” ـ محمد العلفي

Advertisements

أسدلت الحرب المستعرة في اليمن، والتي دخلت عامها السابع، الستار على النشاط المسرحي، عدا ما ندُرَ من تجارب مستعجلة.

وعلى الرغم من كون المسرح مُتنفَّس الشعوب وتُرجمان مكنوناتها وما يُعتمل في أوساطها، إلا أنّ السلطتين السياسية والدينية أَلجمت انطلاقته خوفًا من تأثيره، ليقتصر حضوره على الاحتفالية المناسباتية، وبخاصة في العقود الثلاثة الأخيرة.

وقد جرت العادة في اليمن، في العقود الأخيرة، أنْ تشهدَ الساحة الثقافية نشاطًا مسرحيًّا احتفاءً باليوم العالمي للمسرح (27 من آذار/ مارس) من خلال مجموعة من العروض، ظلّ من خلالها العمل المسرحي مقصورًا على هذه المناسبة، إلا أنّ تلك الأعمال توقفت وانقطعت في السنوات الأخيرة، وتحديدًا خلال الحرب عدا أعمال هزيلة.

“اليمني الأميركي”، وبمناسبة اليوم العالمي للمسرح، سلطت الضوء على واقع هذا المسرح وأسباب توقف نشاطه حدّ الغياب.

 

الحرب والخلفية الدينية

يشيرُ الكاتب المسرحي منير طلال إلى أنّ الحرب أفقدتْ المسرح نشاطه الموسمي الذي اعتاده في العقدين الأخيرين.

«لم يعد هناك أيّ نشاط، تم إخلاء خشبة المسرح للجماعات المسلحة التي تتقاتلُ على خارطة هذا الوطن الكبير، وإنْ وُجِدَ ثمة نشاط فهو موجّه من قِبَل الجماعات المتقاتلة، وليس له علاقة بفنّ المسرح».

وذهبَ طلال إلى أنّ الحرب شلت النشاط المسرحي، بل ووجّهت له ضربة قاصمة كنتيجة حتمية لخلفية الأطراف المتقاتلة الدينية، حيث إنها تنبذُ المسرح والفنّ بشكلٍ عام بل وتُحرّمُه؛ عدا الفنون الموجهة لخدمة أيديولوجياتها كالأناشيد الشعبية (الزوامل) وبعض الاسكيتشات.

فيما أرجع الفنان المسرحي يحيى إبراهيم، وهو مدير عام مسرح الشباب بوزارة الثقافة بصنعاء، توقّف العمل المسرحي خلال السنوات الأخيرة إلى عدم اهتمام الدولة بهذا القِطاع.

«تم إلغاؤه من القائمة، ولم يعد هناك أيّ نشاط، وتوقفَ المسرح نهائيًّا».

 

يحيى إبراهيم: «تم إلغاؤه من القائمة، ولم يعُد هناك أيّ نشاط، وتوقف المسرح في اليمن نهائيًّا».

فترة التلاشي

ويرى يحيى إبراهيم، وهو مؤسس فرقة الوفاء المسرحية، أنّ المسرح اليمني تلاشى، وتحديدًا منذ حرب صيف 1994 نتيجةً لإهماله من قِبل الدولة.

واعتبر (إبراهيم) النشاط المسرحي الذي شهدته الفترة اللاحقة لا يتجاوز كونه اجتهادات فردية.

ويتفقُ (طلال) مع هذه الرؤية قائلاً: «أصحاب القرار الثقافي والسياسي لم يولوا المسرح أهمية حقيقية، فالمسرح غير موجود في المدارس، وغير موجود بشكله الأكاديمي».

 

مرحلة ذهبية

وشهدَ المسرح اليمني عددًا من المراحل في تاريخه الممتد لأكثر من قرن، إلا أنه، وفق يحيى إبراهيم، ثمة مرحلة ذهبية عاشها هذا المسرح ممتدة منذ عقد السبعينيات وحتى منتصف التسعينيات.

«مثّل المسرح، وبالذات المسرح الوطني، في تلك الحقبة شعلة لا تنطفئ من النشاط ، وكانت العروض المسرحية مستمرة من مختلف المحافظات؛ لذلك كانت العروض المسرحية تُقام في المركز الثقافي بصنعاء على ثلاث فترات، الصباح والعصر والمساء».

 

منير طلال: لم يعُد هناك أيّ نشاط، تم إخلاء خشبة المسرح للجماعات المسلحة التي تتقاتلُ على خارطة هذا الوطن الكبير.

 

خسارة خشبة المسرح

وأشار إبراهيم إلى عددٍ من المشاكل عانى ويعاني منها المسرح اليمني، منها افتقاده خشبة عرْض خاصة به، باعتبار أنّ خشبات المراكز الثقافية ليست مهيأة تمامًا للعروض المسرحية.

ويرى أنّ المراكز الثقافية في المحافظات لم يتم إنشاؤها للعروض المسرحية، وإنما للاحتفالات الرسمية واحتفالات الدولة، وعند تقديم أيّ عرضٍ مسرحي فيها تكون مدته يومًا أو يومين، وهذا لا يُعد عرضًا مسرحيًّا، بل احتفالية – حد قوله .

«حرمونا من المسرح وحرموا أولادنا أيضًا منه، فالجيل الموجود الآن يقدم اسكيتشات أو ما يسمى شبه مسرحيات، وهم يتعبوا في البروفات من مكان لآخر، وعند العرض يفتحوا لهم أيّ قاعة يوم واحد بالكثير، وهنا تسمى احتفالية وليس عرضًا مسرحيًّا».

 

انعكاسات الحرب

شلت الحرب النشاط المسرحي، فلم تشهد سنواتها عروضًا مسرحية بما تحمله الكلمة من معنى، وما تم عرضهُ في المحافظات الواقعة تحت سلطة صنعاء لا يعدو كونه أعمالاً تفتقرُ لكثير من مقومات العمل المسرحي، فيما شهدت المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا عروض المهرجان الوطني للمسرح، الذي مولتْه الهيئة العربية للمسرح، مع ما شابها من قصور ونزعة مناطقية، حيث شهدت محافظة عدن جنوب البلاد دورته الأولى، والثانية بمدينة المكلا شرقًا.

يشيرُ الكاتب المسرحي طلال إلى أنه تم استثناء المشاركات من المحافظات الشمالية في الدورة الأولى للمهرجان بمحافظة عدن.

«تعرضتُ لمشاكل مع إدارة المهرجان التي وصل بها الأمر أنها لا تريد أي مشاركة من الشمال، وهذا أمر مؤسف؛ لأنّ الموضوع برمته موجّه لتقسيم اليمن فكريًّا وثقافيًّا عبْر استهداف العقل».

 

إعادة الحياة

لإعادة الحياة للنشاط المسرحي لابد من أنْ تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه المسرح كفنٍّ يستوجبُ تخطيطًا واستراتيجية متكاملة تتعاملُ معه كثقافة وفنان وبنية تحتية، والتي توفر من خلالها خشبة المسرح أو دار العرض، ومعهد التأهيل، والبرنامج المتواصل والهادف، وقبل ذلك يكون هناك قرار سياسي يعي أهمية المسرح كثقافة وميزانية تحترمُ هذا الفنّ، وتدركُ أهميته في النهضة والتنمية.

Advertisements

تعليقات