Accessibility links

صنعاء – « اليمني الأميركي» محمد الأموي

يعيش الصحافيون اليمنيون، كبقية شرائح المجتمع، واقعًا مريرًا بسبب ما خلفته الحرب المستعرة في بلادهم منذ خمس سنوات، وهي الحرب التي ألحقت الكثير من الأضرار في معظم أشكال الحياة، وتجمّدت معها الكثير من القدرات، بما فيها قدرات المبدعين الذين تراجعت طموحاتهم، وتلاشت الكثير من مشاريعهم تحت ضربات هذه الحرب.
من هناك
من قصص معاناة الصحافيين اليمنيين، جراء الحرب هناك، نقف أمام معاناة الصحافي الرياضي أحمد أبو زينة، وهو المحرر في القسم الرياضي، في صحيفة الثورة الحكومية اليومية، ومُعدّ تقارير ميدانية لبرنامج أهل الرياضة في قناة (اليمن اليوم).. هذا الصحافي أصبح اليوم قصة صحافية بعدما كان ناقلاً للقصص مثل كثير من الصحافيين في بلاده، الذين دفعت بهم الحرب إلى البحث عن عمل خارج مهنتهم؛ للبقاء على قيد الحياة، إذ اضطرتهم قسوة الحياة الناجمة عن الحرب إلى البحث عن عمل في مجالات أخرى.. ولم يجد أبو زينة خيارًا لمواجهة التزامات معيشة أسرته عقب توقف صرف المرتبات الحكومية سوى الانتقال إلى مجال آخر والتكيّف مع مهنة جديدة عليه، وهو خيار صعب، لكنه كان خيارًا وحيدًا..!
ونتيجة محدودية إمكاناته المالية لم يكن أمامه سوى بيع ما تبقى من مدخرات عائلته والاستدانة من الآخرين، ما مكّنه من توفير قيمة باص صار يعمل عليه في صنعاء كمصدر للدخل.
«الحمد لله أنا مستمر في عملي في الباص؛ وعلى الرغم من محدودية العائد المادي، ومشاكل العمل وسط زحمة الطرقات وفوضى السائقين واستغراب بعض الركاب الذين يعرفون مهنتي الأساسية.. لكني صِرتُ أستطيع التعامل مع هذه المشاكل، وأتكيف مع العائد المادي الذي يغطّي لي الاحتياجات الضرورية، مستمرًا على قيد الحياة من خلاله حتى يفرجها ربك»، يقول أبو زينة، متحدثًا لصحيفة (اليمني الأميركي).
وعلى الرغم مما آلت إليه حياة أبو زينة مع عالمه الجديد، إلا أنه لم ينقطع عن عمله الإعلامي، “فأنا ما زلتُ مستمرًا في دوامي ووردياتي في الصحيفة، وما زلتُ في نشاط دائم، ولم أنقطع عن عملي الاعلامي في تغطية الأحداث الرياضية إنْ وُجدت، والتي تأثرت بنسبة 90 % بسبب الحرب، أو إجراء الحوارات الصحافية اللازمة، فمهنة الإعلام، وتحديدًا الصحافة الرياضية تجري في دمي منذ صغري، وإن شاء الله لن أتخلى عنها ما دمتُ أتنفس» – يقول.
المهنة الجديدة لأحمد بقدر ما وفّرت له دخلاً يمده وعائلته ببعض الحياة، إلا أن هذه المهنة، تُعرضه يوميًّا لقصص جديدة من قصص الحرب من خلال اقترابه من معاناة الناس الذين ينقلهم عبر الباص من منطقة إلى أخرى.

Advertisements

إرادة التفاؤل
تمضي حياة أبوزينة بين عمله سائق باص قريبًا من معاناة الناس في الشارع، وفي ذات الوقت مستمر في عمله صحافيًّا رياضيًّا عاجزًا عن ترك مهنته، على الرغم من أنه لم يستطع العيش منها، في ظل ظروف الحرب القاهرة.. هكذا يمضي موزعًا حياته بين الالتزام في هذا العمل هنا، وذاك، على الرغم من البون الشاسع بينهما، وهو واقع ضاعَف من متاعبه، لكنه يؤكد أنه صار قادرًا على تجاوز هذه المتاعب ومرارتها، متحدثًا بتفاؤل عن مستقبل أفضل سيأتي، وسيستعيد فيه اليمن عافيته بعد أن يُطفئ نار الحرب، وينفض غبار الأيام التي عصفت وتعصف به على مرأى ومسمع من العالم منذ خمس سنوات..
وتحت سماء هذا التفاؤل يمضى أحمد أبو زينة، وهو حاصل على بكالوريوس إعلام، متنقلاً بين عمليه هنا وهناك، متأهبًا للموعد مع المستقبل، والذي يرى أنه قريب، ولإيمانه بذلك تجده يسعى على الدوام، بالإضافة إلى التزامات عمليه في الباص والصحيفة، إلى تنمية مهاراته وتأهيل قدراته مهنيًّا من خلال المشاركة في أيّة دورة تخصصية تُتاح له؛ حرصًا منه على مواكبة جديد العمل الإعلامي في تخصصه، وخوفًا من أن تتراجع مهاراته خلال فترة الحرب.
وهنا ينوّه أحمد بخسارته مشاركة في دورة تدريبية شاملة في مجال الإعلام الرياضي قبل أشهر قليلة في مصر بسبب عجزه عن دفع مبلغ مالي هو جزء من رسوم الدورة وتكاليف السفر، بعد أن كان قد تم قبوله من المنظمين، “الحرب فرضت علينا واقعًا لم نتوقع أن نعيشه، لكننا، على الرغم من كل ذلك، سنتجاوز هذا الواقع، وستعود بلادنا أفضل مما كانت.. لا يمُكن لهذا الواقع أن يدوم..!»، يقول أحمد.

Advertisements

جملة القول:
أحمد ليس سوى قصة من ملايين القصص اليمنية النازفة تحت نير الحرب، وهي الحرب التي يُعاني منها معظم اليمنيين من جميع الشرائح والفئات، ويبرز الصحافيون والمبدعون والشباب ضمن أكثر الشرائح معاناة، حيث يدفعون ثمنًا باهضًا لمغامرات السياسيين وتجّار الحروب الذين ذهبوا بالوطن إلى أتون محرقة سيخرج منها اليمن، بلا شك، منتصرًا، فهو أكبر من أن تكسره هذه الحرب والحصار الظالمين..!، وسيتعلم اليمن من هذه الحرب – حتمًا – الانتصار للمستقبل ولأحلام وتطلعات أبنائه في وطن يحترم إرادة المواطن وحقوقه وحرياته.. حيث سيكون فيما بعد، تحت مظلة الحقوق والحريات ودولة القانون والمواطنة المتساوية، قادرًا على مواجهة أيّة مغامرة أو مؤامرة تستهدفه مستقبلاً.

Advertisements
  • 10
    Shares
Advertisements

تعليقات