Accessibility links

الجريمة في هامترامك.. مؤشرات منخفضة ومخاوف قائمة


Advertisements
Advertisements

هامترامك – « اليمني الأميركي» – سيمون آلبرت:

على مدى العقد الماضي، انخفضت الجريمة في مدينة هامترامك بشكل كبير، حيث تُوضّح البيانات الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه تم الإبلاغ عن (383) جريمة خلال العام 2008، بينما تم الإبلاغ عن (171) جريمة العام الماضي.. وهذا لا علاقة له بسكان المدينة، الذين زاد عددهم بنحو ما يقارب 1000 شخص على مدار العقد

في الواقع، هذا الأمر يتعلق بعدةً عوامل، منها: الاجتماعية، وأيضًا تحسين الاقتصاد في المدينةً، كذلك وجود برامج أفضل من قِبل قسم شرطة هامترامك، إضافة إلى إحساس المجتمع بالمسؤولية، وخاصة من المهاجرين ذوي التفكير الاجتماعي الذين أدركوا أنه لا بد من القيام بدورهم في تحسين مدينتهم بأنفسهم وتحسين حياتهم الاجتماعية دون الاعتماد – فقط – على سلطات المدينة.

ومع ذلك توجد حوادث حصلت خارج هذه التحسينات التي ذُكرت، ويشعر أصحابها أنهم خارج النطاق، حيث إنه، في العام الماضي، أُطلق الرصاص على رجل من الجالية البنجلادشية، حين قام بالرد على أحد الأشخاص الذين طرقوا باب منزله الأمامي.. حيث وقعت الجريمة أمام البيت حوالى الساعة السادسة صباحًا، في حيّ ديترويت، الحيّ المعروف بـ (بنجالي تاون)، القريب جدًّا من حدود مدينة هامترامك، ولا يفصل بينهما سوى شارع واحد.

يقول عارف هوسكيتش، ناشط اجتماعي من أصول بوسنية، ويدير منظمة لتقارب الأديان في مدينة هامترامك: إن المهاجرين معرَّضون بشكل خاص للجريمة.. ويُرجِع هوسكيتش ذلك إلى أن الكثير من الأشخاص الذين هاجروا مؤخرًا يجدون صعوبة في فهم قانون الحماية المدنيّة والجنائية، أو بسبب وجود حاجز لُغوي.

عدم إجادة اللغة الانكليزية 

“على سبيل المثال لو قمتَ بالاتصال بالشرطة وطلبتَ حالة الطوارئ للإنقاذ، فبعضهم يتصل ويتحدث فيما الجانب الآخر لا يفهمه”.. “وتأتي الشرطة، لكن المشتبه بهم قد رحلوا، فمَن الضحية؟، الأسر.. لاجئون ومهاجرون جدُد”..

وهذا بسبب اللغة، ويحدث فقط عندما يكون كلّ مَن يعيش داخل المنزل لا يتحدث ولا يفهم اللغة بطريقة ما.. وبعد التشجيع والدعم من قادة مجلس المدينة في تسعينيات القرن العشرين، عمل عارف على إنشاء نوادٍ للحي وللركن الجنوبي الغربي من المدينة.. لقد عقدوا اجتماعات للتحدُّث مع بعضهم البعض حول المخاوف والعمل معًا لتحسين منطقتهم في المدينة.

يقول عارف: إن بداية النادي كانت، في الغالب، بسبب ما رأيناه من دمار في المدينة.. وبالعودة إلى سبعينيات القرن العشرين، غادر العديد من السكان ذوي الأصول البولندية، وهذا حدث بعد الاضطرابات التي هزت مدينة ديترويت والمناطق المحيطة بها مباشرةً.

وأضاف: إن المنازل المهجورة ظلت تحت أنقاض محترقة، وأصبحت الأراضي الفارغة متضخمة لدرجة أن الحيوانات غالبًا ما تسكنها، وأيضًا نموّ العُشب الأخضر أمام وخلف المنازل.. لذلك ساعد النادي في تنظيم فعاليات توعوية للسكان لتحسين المدينة وتنظيف الحيّ.

ويعتقد الباحثان جيمس ك. ويلسون وجورج ل. كيلينغ أن تجميل الحيّ أو البلدة لا يُشجع الجريمة في المنطقة.. وتنصّ هذه الفكرة، المعروفة باسم (نظرية النافذة المكسورة)، على أن علامات الإهمال المرئية تخلق بيئة تُشجّع الإجرام.

شرطة هامترامك 

وفي حديث لصحيفة (اليمني الأميركي) أوضحت رئيس شرطة المدينة آنا مويس بالقول: “أنا هنا أعمل منذ 21 عامًا، ولقد شاهدتُ واطّلعتُ على الكثير من الأحداث والجرائم، وفعلاً هناك انخفاض في معدّل الجريمة منذ أن بدأتُ العمل، وهذا شيءٌ إيجابي يختلف عن فترة التسعينيات.

وأضافت: “منذ أن عُيّنت رئيسًا للشرطة في العام 2017 نفّذنا العديد من البرامج التي بدأها قائد الشرطة السابق.. واشتملت على تدريب الضباط من أجل البحث عن اتجاهات الجريمة وطريقة مكافحتها، وحتى دمج التكنولوجيا في عمل الشرطة والاستفادة من كل وسائل التكنولوجيا الموجودة حاليًّا وتطبيقها والاستفادة منها”.

ولكن الأهم هو ما تستطيع إدارة شرطة هامترامك تحقيقه من خلال شركائها، ومن خلال العمل مع برامج مثل “مدينةً خالية من المخدرات” بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني، وأيضًا الشراكة مع المدارس العامة، فيكون لدى قسم الشرطة القدرة في الحفاظ على أمن المدينة.

وقالت رئيس الشرطة: “كلما انخرطت إدارة الشرطة مع المجتمع كلما تمكنّا من التواصل مع الشباب وأشياء من هذا القبيل.. وأعتقد أن هذا له تأثير فعليّ على معدل انخفاض الجريمة”، وتابعت: “هامترامك فريدة من نوعها؛ إذ أن المجتمع مترابط، وأعتقِد أننا نقوم بعمل جيّد، بالفعل، في المجتمع لحماية بعضنا البعض”.

الجانب الآخر للمدينة 

على حدود هامترامك في حيّ (بنجالي تاون)، يشعرُ الناس أن حيّهم السكني ما زالت الجريمة فيه مرتفعة؛ كونهم في مدينة ديترويت، وخارج دائرة شرطة هامترامك.. وبحسب تقرير نشرته صحيفة (فري برس): “أن هناك زيادة في الجريمة في أحيائهم السكنية بديترويت”.

وأكدت رئيس قسم شرطة هامترامك: أنهم يقومون بالكثير من الأعمال كالقيام بدوريات في الطرف الشمالي من هامترامك، القريب من حيّ بنجالي تاون، بالإضافة إلى التعاون في القضايا مع إدارة شرطة مدينة ديترويت.. وأضافت مويس: “لكن هذا العمل يُمكن أن يكون تحديًا للضباط”.

المرشّح السابق 

رحمان – ناشط وقياديّ في مجتمع هامترامك، ومرشح سابق لعمدة المدينة يقول للصحيفة: إن مجتمع (بنجالي تاون) عمل وأنجز الكثير من الخطوات بعد حادثة إطلاق النار العام الماضي، ولكن ما يزال هناك المزيد من العمل المطلوب من أجل انخفاض الجريمة في الحيّ.

كانت أولويات الحيّ هي رفع القمامة والنظافة الخاصة بالحيّ، وكيفية التعامل مع الحياة اليومية، لكن مكافحة الجريمة – الآن -هي الإساس، وتُمثّل مصدر قلق كبير للمجتمع.

بالنسبة إلى بعض سكان مدينة هامترامك أصبحت الجريمة أقل أهمية مع مرور كل عام، ومع ذلك تقول رئيس الشرطة: هناك احتياطات يجب اتخاذها دائمًا بغض النظر عن مدى أمان المنطقة.. و”أطلب من الجميع، وبشكل مستمر، اتخاذ كل الإجراءات وكل خطوة ممكنة لحماية أنفسهم”.

Advertisements

تعليقات