Accessibility links

الجالية المسلمة تخسرُ أحد رجالاتها بسبب كورونا


Advertisements

– تُوفّي في 27 أبريل/ نيسان 2020، عن عمر ناهز الـ(65) عامًا، إذ أصيب بالكورونا، وكانت زوجته وأحد أولاده معه في آخر أيامه قبل وفاته

– قال عنه الإمام حمود العفيف – إمام مسجد دكس: “لقد كان عبدالفتاح – رحمه الله، وأدخله الجنة – من المقيمين للصلاة وفي عدة مساجد، وكان مثالًا للأمانة كرجُل أعمال، وكان متواضعًا ومحترمًا وذا أخلاق، ومعروفًا بالابتسامة الدائمة للجميع”

– يقول ابنه الدكتور محمد: “لقد أكملنا جميع مراحلنا التعليمية في الكليات والجامعات، وقد بذل والدي كل جهده من أجل تعليمنا، ووفّر لنا فُرصًا لم يستطع تحقيقها لنفسه”

ديربورن- “اليمني الأميركي”:

هناك أحداثٌ تمرُّ على المجتمع مرور الكرام، وأخرى تستدعي تسجيلها بماء الذهب؛ إذ لا يُمكِن محوها بسهولة، وكذلك الحال مع الشخصيات، فثمّة مَن يعيشون بيننا وعندما يرحلون عن حياتنا لا يتعدى تأثيرهم حتى أُسرهم الخاصة، وآخرون يتركون حضورًا وتأثيرًا يُلامِس المجتمع ككل؛ وبالتالي يكون رحيلهم خسارة كبيرة.

عبدالفتاح عبدربه، مهاجر فلسطيني من أبناء الجالية المسلمة في ديربورن، خلّف رحيله فراغًا كبيرًا، وترك بوفاته حُزنًا بحجم ما كان يمارِسه وما أنجزه، وما كان يتمتع به من خصال حميدة وعطاء على مستوى المجتمع.

كان يحلُمُ بكل إمكاناته أنْ يستثمر في المستقبل بأولاده، وكان حريصًا على خدمة جاليته بهدوء، وأيضًا متعاونًا ومتفاعلاً مع المجتمع الدي ينتمي إليه، محبًّا للخير، متماهيًا مع العمل العام، مؤمنًا بقيَمه الأخلاقية، وفيًّا لعلاقته بدينه.

 صحيح أنّ الإعلام المحلي في ميشيغن قد سلّط بعض الضوء عليه بشكل جيّد، لكنه لا زال يستحقُّ الكثير؛ فتجربته جديرة بأنْ نُعيد قراءة قصتها للقارئ العربي برؤية أوسع، ونُذكّر بمآثره كدرس عربي للجالية المسلمة هنا. 

 تُوفّي عبدربه في 27 أبريل/ نيسان 2020، عن عمر ناهز الـ(65) عامًا، إذ أُصيب بالكورونا، وكانت زوجته وأحد أولاده معه في آخر أيامه، قبل وفاته، وباقي الأسرة ظلوا يراقبون حالته الصحية من خارج المستشفى حتى وفاته، رحمة الله تغشاه، لتخسر الجالية المسلمة برحيله واحدًا من رجالها المخلصين الأنموذجيين.

وولد في مدينة صغيرة خارج مدينة القدس في فلسطين، وهاجر إلى أميركا في العشرينيات من عمره، ولم يكن لديه شيء عند وصوله أميركا، فقد كان يعمل في محل صغير كعامل يحملُ البضاعة، كما قال أحد أبنائه لصحيفة (اليمني الأميركي).. وقد عاش عبدربه في ولاية نيوجيرسي قبل قدومه إلى مدينة ديربورن، وانتقل بعدها إلى مدينة كانتون واستقرّ هناك، وقد بدأ حكايته كصاحب شركة صغيرة للاستيراد والتصدير في مدينة ديترويت، وكان قرارًا صعبًا، كما قال أولاده. 

وتمتعت شخصية الراحل بسخاء اليد في علاقته بالتبرع للمؤسسات الدينية الإسلامية.. يقول أحد الأئمة الدينيين: إن المرحوم كان لا يتردد بالمساعدة في إعطاء الهدايا للطلاب والمتفوقين، وتقول ابنته الدكتورة أمل: إنه كان يقول “أعطيهم أيّ شيء يطلبونه، وكهدية مني”.

لقد كان، أيضًا، كريمًا في تبرعه للمسجد، بل كان هو مَن يفتح المسجد ويُصلّي بالناس فجرًا. 

وكان الراحل متزوجًا من السيدة عزيزة، وأنجب منها ستة أولاد.. يقول ابنه الدكتور محمد: “لقد أكملنا جميع مراحلنا التعليمية في الكليات والجامعات، وقد بذل والدي كلّ جهده من أجل تعليمنا، ووفّر لنا فرصًا لم يستطع تحقيقها لنفسه”.

أولاد عبدالفتاح الستة يعملون في المجال الأكاديمي والتعليمي؛ وفي المجال الطبي، ولديه ستة أحفاد، كما يقول الدكتور محمد. 

وعندما أُصيب عبدالفتاح بالوباء تم أخذه إلى المستشفى، وبعد دخوله قسم الطوارئ اكتشفوا أنه مصاب بكورونا، وظلّ في المستشفى لمدة 21 يومًا.. وطلب أولاده من قسم التمريض أن يتواصلوا مع والدهم عبر التليفون بالفيديو، والمعروف بـ (فيس تايم)، وفي يوم 27 أبريل/ نيسان، وبينما زوجته عزيزة وأحد أبنائه في المستشفى كانت حالته تزداد صعوبة، وخاصة في قضية التنفّس، وبدأ جهاز التنفّس الاصطناعي يُوضع عليه من أجل تحسين صحته، وقالت ابنته الدكتورة أمل: ” كان وضعه قد أصبح خطيرًا حينها، وتنفّسه أصبح ثقيلًا، وسيلان الدم لم يعُد طبيعيًّا، أو شبه منقطع مع بداية التدهور والتغيّر في صحته، عندما بدأ في استخدام جهاز التنفس الاصطناعي”. 

لقد ربّى الراحل أبناءه في أحسن مستوى حتى أصبحوا دكاترة وصيادلة ومدرسين، حيث كان لديه إيمان قوي وعقيدة إيمانية راسخة، كما قال عنه (16) إمامًا دينيًّا حضروا العزاء، وتحدّثوا عن محاسن المرحوم وأثره في مجتمعه؛ فكل أئمة المساجد من ديربورن وديترويت تحدّثوا عن انطباع رائع وجميل عنه.

 قالت ابنته الدكتورة أمل: “كان والدي يدعم ويتفاعل مع كلّ ما يُطلب منه من قِبل المساجد”. 

وتحدّث عنه الإمام حمود العفيف – إمام مسجد دكس: “لقد كان عبدالفتاح – رحمه الله، وأدخله الجنة، من المقيمين للصلاة، وفي عدة مساجد، وكان مثالًا للأمانة كرجل أعمال، وكان متواضعًا ومحترمًا وذا أخلاق، ومعروفًا بالابتسامة الدائمة للجميع”.

يستذكر الناس المرحوم عبدالفتاح كأبٍ أنموذجي، وممن عملوا بجدّ ومثابرة في تربية أولادهم، وباعتباره مسلمًا يحترمُ عقيدته، ولديه روح عالية في مواجهة الأزمات مقارنة بالآخرين، ولهذا سوف يفتقده الجميع… فقد كانت يده غليظة، لكن قلبه كان رحيمًا – حدّ تعبير أحدهم.

 وقد وصل عدد حالات الوفاة من وباء كورونا في أميركا حتى كتابة هذا التقرير بتاريخ 18 مايو، التسعين ألف وفاة، وعبدالفتاح ذهب ضحية هذه الجائحة – رحمة الله تغشاه. 

  • 82
    Shares
Advertisements

تعليقات