Accessibility links

Advertisements

جيمس زغبي*

في عام 2020، نُشر كتاب بعنوان «أصوات عربية: ماذا تقول لنا وما أهميته». واستناداً على استطلاعات الرأي التي أجريناها خلال العقد الأول من هذا القرن الجديد، كان «أصوات عربية» محاولة لعرض الأساطير التي شكلت الخطاب الغربي حول العالم العربي، وفهم سبب ترسخ هذه الأساطير في الأذهان، وما الذي يمكن فعله لتبديدها.

وفي فصول منفصلة، عرض «أصوات عربية» عدداً من هذه الأساطير – مثل، «العرب أكثر عنفاً ويميلون إلى التطرف»، و«العرب يكرهون الغرب»، وغيرها- ثم أوضح مدى خطأ كل واحدة منها واختلافها عن واقع العالم العربي الحقيقي، بناءً على استطلاعاتنا المكثفة للرأي العام العربي. واختتمت الكتاب بتقديم دروس عملية تستطيع بها الحكومات والشركات والمعلمين وعامة الناس اتخاذ تدابير تصحيحية والعمل على تعزيز فهم أفضل. ما وجدناه أن التصورات الغربية للعالم العربي تتشكل في كثير من الأحيان من خلال صور نمطية سلبية وقصص لتسويغ الآراء المتحيزة.

ونتيجة لذلك، حدث غالباً سوء فهم لهوية العرب وقيمهم وتطلعاتهم. وغالباً يتحدث صناع القرار والمحللون السياسيون على السواء عن العرب وإلى العرب، لكنهم نادراً ما يفكرون في الانصات إلى العرب من أجل فهم حياتهم بشكل كامل واحتياجاتهم وآمالهم للمستقبل. وكانت إحدى نتائج ذلك التبسيط المخل لمنطقة معقدة حدوث كوارث سياسية مكلفة.

وإدراكاً لهذه الإخفاقات ونتيجة الوقوع في عراقيل ميول شكلتها تصورات سلبية، تنادي بعض الأصوات في الغرب الآن بالخروج من المنطقة. وبعد أكثر من عقد من الزمان، لم تستمر الأساطير فحسب، بل استمرت معها، وبسببها، سياسات على غير هدى وتحيزات كثيراً ما تشوه تعامل الغرب مع هذه المنطقة الحرجة من العالم. ولهذا السبب، كان من دواعي سروري أن يكلف «معهد توني بلير للتغيير العالمي» شركتي لاستطلاعات الرأي «زغبي للخدمات البحثية» بإجراء استطلاعات حديثة للرأي في سبع دول عربية.

وإدراكاً من المعهد أن العالم العربي يقع في نقطة محورية لثلاث قارات وهي منطقة استثمرت فيها الدول الغربية كثيراً، وأن هذه المنطقة ما زالت تتمتع بإمكانات بشرية هائلة، أشار المعهد إلى اعتقاده بأن تصحيح المسار خيار أفضل من الانسحاب. والسير إلى الأمام، كما يقترح المعهد، يتمثل في استبدال الأساطير والمفاهيم الخاطئة بفهم حقيقي. وفيما يتعلق بنا، يفتح الاقتراع نافذة تتيح سماع الأصوات العربية.

وأنا أطلق على هذا «العلم المحترم» لأننا نسجل آراء كل مشارك. وحين نحلل النتائج، تظهر صورة يمكن أن تساعدنا في تبديد الصور النمطية وتصحيح المفاهيم الخاطئة. وإذا انتبهنا لما يقوله لنا الناس، فيمكننا صياغة سياساتنا بشكل أفضل للاستجابة، وتلبية احتياجاتهم الحقيقية، وليس تلك التي افترضنا وجودها.

وما تعلمناه من استطلاعات الرأي لعام 2022 هو أن الغالبية العظمى من العرب في جميع أنحاء المنطقة يدعمون المساواة في الحقوق للمرأة في التوظيف وفي مكان العمل. كما يفضلون تزويد الشباب بالمهارات التكنولوجية حتى يتمكنوا من المنافسة بشكل أفضل في اقتصاد المستقبل. كما أنهم إما متدينون إلى حد ما أو علمانيون.

ويعتقدون أنه حين تحكم الحركات الدينية، فإنها تجعل الدول أضعف. ويعتقدون أيضاً أن الدين كما يُدرس في بلادهم يحتاج إلى تحديث. ونظراً إلى أن هذا كان عمل حياتنا، يسعدنا أن أتاح لنا المعهد الفرصة لإجراء مسح جديد لاستكشاف القضايا الحرجة التي تواجه العالم العربي اليوم. وأخذ استطلاع الرأي على عاتقه التأمل بعمق في ميول العرب ووضع قائمة أولويات تتطلع للأمام تستجيب للتطلعات العربية.

وهنا توصية أخيرة لواضعي السياسات والمحللين السياسيين: تحققوا من تحيزاتكم قبل الدخول وانصتوا إلى ما يخبرنا به العرب عما يريدونه. فكما دأبت والدتي على أن تقول لي: «إذا أردت أن يسمعك الآخرون، فعليك الإنصات لهم أولاً». وبفضل معهد توني بلير، تتحدث أصوات العرب إليكم. فاستمعوا لها وأنصتوا

*رئيس المعهد الأميركي العربي- واشنطن

   
 
Advertisements

تعليقات