Accessibility links

Advertisements

جيمس زغبي

حين أقر الكونجرس مشروع قانون (مكين-فينجولد) عام 2002 بشأن إصلاح تمويل الحملات الانتخابية،تعلق كثيرون بأمل أن يشهدوا حقبة جديدة في السياسة الأميركية. فقد وضع القانون حدودا لمساهمات لجان العمل السياسي والأفراد، واشترط أن تقدم لجنة الانتخابات الاتحادية تقارير بشأن جميع المساهمات في الانتخابات الاتحادية واتاحتها أمام الرقابة العامة. لكننا خشينا أن تجد الأموال الكبيرة في نهاية المطاف طريقة لتخريب قانون (ماكين-فينجولد) ودس أنفها مرة أخرى في العملية الانتخابية. وبعد أن توصل قرار للمحكمة العليا في قضية «المواطنون المتحدون» أن المال شكل من أشكال حرية التعبير لا يقتصر على السياسة، انفتحت البوابات وتدفق عبرها «نفقات مستقلة» ضخمة من اليسار واليمين، ومن الشركات وجماعات المصالح الداعمة أو المعارضة للحملات. وأنفقت جماعات ممثلة للبنوك وشركات العقاقير الكبرى والجماعات المدافعة عن حقوق المرأة وعن امتلاك المسدسات وغيرها الملايين من أجل دعم مصالحها. والأموال التي ضخوها في الحملات وهي «نفقات الأموال المظلمة» اعتبرت أموالا خاصة ولا تخضع لرصدها في تقارير لجنة الانتخابات الاتحادية ولا تخضع للرقابة العامة.

ولمؤيدي إسرائيل تاريخ طويل في جمع مساهمات كبيرة لدعم أو معارضة المرشحين. فقبل وبعد (ماكين-فينجولد)، دأبت عشرات من لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل على جمع التبرعات وجمع ملايين الدولارات في كل دورة انتخابية. وعلى الرغم من الترهيب، تم رصد الأموال التي جمعوها والإبلاغ عنها وفق القواعد المرعية إلى لجنة الانتخابات الاتحادية واتيح للجمهور الإطلاع عليها. لكن هذا العام مختلف. فخوفا من أن تفقد إسرائيل الدعم بين «الديمقراطيين»، وخاصة «الديمقراطيين التقدميين»، طور أفراد من الجماعات المؤيدة لإسرائيل عدداً من كيانات «الأموال المظلمة» بهدف صريح هو هزيمة «الديمقراطيين التقدميين» حتى لو لم يكونوا منتقدين صريحين لإسرائيل أو السياسات الإسرائيلية. ومعظم نفقاتهم لم تكن لدعم المرشحين، لكن ضد أولئك الذين يعارضونهم. والحملات الإعلانية الضخمة التي شنوها لم تركز على إسرائيل، بل ركزت على تحطيم سمعة الذين يرغبون في هزيمتهم.

وهذا العام، تم إنفاق الملايين على تشويه وهزيمة مرشحين في أوهايو وبنسلفانيا ونورث كارولينا وتكساس وماريلاند والآن ميشيجان وميسوري. وعلى الرغم من المبالغ الباهظة التي تم إنفاقها، تم هذا المسعى دون أن يلتفت إليه أحد حتى وقت قريب، حين تعرضت عضو سابقة في الكونجرس عن ولاية ماريلاند ترشح نفسها لاستعادة مقعدها لحملة إعلانية سلبية تكلفت ستة ملايين دولار في محاولة لتشويه سمعة سنوات عملها في الخدمة العامة. وكما حدث في السباقات الأخرى، تجاوز المبلغ الإجمالي الذي أنفقته هذه الجماعات المؤيدة لإسرائيل المبلغ الذي جمعته حملتها. ونجح عدد قليل من صحفيي التحقيقات في الكشف عن مصادر بعض الأموال، وغالبا يكون مصدرها عدد قليل من أصحاب المليارات؛ في صناعات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة. وكثيرون منهم مانحون «جمهوريون» يأملون في تحقيق قائمة أولويات داعمة لإسرائيل من خلال إلحاق الهزيمة بالديمقراطيين التقدميين.

وتضمنت الانتخابات التمهيدية الأسبوع الماضي أربع سباقات من هذا القبيل، ثلاثة منها في ميشيجان وواحدة في ولاية ميسوري. ففي ميشيجان، تعرض شاغل المقعد النيابي الأميركي الفلسطيني الأصل لحملة سلبية تكلفت أكثر مليوني دولار. وتعرض أميركي يهودي الديانة يشغل المقعد النيابي أيضا لوابل من الإعلانات السلبية التي تم تمويلها بأكثر من أربعة ملايين و300 ألف دولار، على الرغم من أنه مؤيد لإسرائيل، لكن تأييده لم يكن كافيا فيما يبدو. وواجه مرشح أميركي هندي الأصل حملة سلبية تكلفت أكثر أربعة ملايين و200 ألف دولار. وفي ميسوري، أطلقت حملة سلبية تكلفت ملايين الدولارات لتشويه سمعة عضو من الكونجرس من أصل أفريقي كانت قد برزت على الساحة الوطنية خلال الاحتجاجات المطالبة بالعدالة العرقية في فيرجسون، وأطاحت في عام 2020 بعضو مؤيدة لإسرائيل في الكونجرس. وفي نهاية المطاف، هُزمت «الأموال المظلمة» في ثلاثة من هذه السباقات ولم تفلح إلا في إلحاق الهزيمة بشاغل الوظيفة اليهودي الأميركي في ميشيجان. وهذا ما يمكن أن تفعله «الأموال المظلمة».

وحتى الآن، في عام 2022، أنفقت جماعات «الأموال المظلمة» الموالية لإسرائيل ولجان العمل السياسي أكثر من 30 مليون دولار وتبانت نتائجها بين المكسب والخسارة. لكن الخاسرين الحقيقيين يتجاوزون المرشحين أنفسهم؛ سواء الخاسرين أو الفائزين الذين تشوهت سمعتهم. الضرر هنا يطال نزاهة انتخاباتنا والعملية السياسية التي تشوهها المبالغ الباهظة من «الأموال المظلمة». فيجب ألا يكون حسم نتيجة الانتخابات الديمقراطية رهينة لأصحاب أعلى العروض الذين ينفقون بلا حدود لتدمير الخصم. ومن الأمور المهمة والمعرضة للخطر أيضا هو قدرة المرشحين على مناقشة القضايا الحيوية بحرية دون خوف على مستقبلهم السياسي من عدد قليل من المانحين الكبار المستعدين لسحق سمعتهم إذا تجرأوا على المجاهرة بالرأي

*رئيس المعهد الأميركي العربي- واشنطن

   
 
Advertisements

تعليقات