Accessibility links

ارتفاع الأسعار يُضاعفُ من معاناة اليمنيين


صنعاء – “اليمني الأميركي” – محمد العلفي

Advertisements

هل فقد اليمنيون رائحة شهر رمضان المبارك في العام السابع من الحرب؟.. سؤال صعب وإجابته أصعب؛ فمعظم اليمنيون فقدوا رائحة الأيام العادية التي كانوا يعيشونها قبل الحرب، فما بالك بشهر رمضان الفضيل الذي له لدى اليمنيين منزلة وطقوسًا خاصة.

تتضاعفُ معاناة اليمنيين خلال شهر رمضان الذي يحِلّ هذا العام مع دخول الحرب في بلادهم عامها السابع منذ بدء العمليات العسكرية للتحالف.. ويُمثِّلُ رمضان هذا العام معاناة أكبر مع ارتفاعٍ شديد في أسعار المواد الغذائية في المناطق الخاضعة لسلطة صنعاء (الحوثيين).

وسجّلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعًا يصلُ إلى 40% عمّا كانت عليه قبل أسابيع قليلة، ويعزو تجارٌ ذلك الارتفاع إلى ارتفاع تعرفة الرسوم الجمركية التي يتم دفعها لدى السلطتين: سلطة الحكومة المعترف بها دوليًّا، وسلطة جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، فيما يضيف آخرون أزمة المشتقات النفطية جراء احتجاز التحالف لِسفن المشتقات النفطية قبل دخولها ميناء الحديدة؛ ما تسبب بارتفاع أسعارها، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ونتيجة لذلك فإنّ معظم اليمنيين صاروا يعيشون رمضان كتقشُّف بقية أيام العام من حيث توفير الاحتياجات الرمضانية؛ فالوضع الاقتصادي لم يعد يسمحُ لهم بشراء احتياجات الشهر الفضيل مثلما كان ديدنهم في أعوامِ ما قبل الحرب.

ومن أبرز المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها، مؤخرًا، بنسبة وصلت إلى 40%، السمن والزيوت؛ فعلبة السمن النباتي الصغيرة عبوة (0.9 كجم) ارتفع سعرها من (1000 إلى 1400 ريال)؛ وهو ما يضيِّقُ الخناق على المواطن اليمني، الذي يُقاسي شظف العيش نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، وانهيار العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية في ظل انقطاع رواتب غالبية موظفي القطاع الحكومي منذ أغسطس 2016، وتوقُّف الكثير من الأعمال التجارية.

 

ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية بنسبة 40% بصنعاء؛ ما يضاعف من معاناة المواطنين مع توقّف صرْف المرتبات وانهيار العملة الوطنية وتدهور الاقتصاد.

 

انخفاض القدرة الشرائية

أفضى ذلك إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن اليمني، وارتفاع مستويات البطالة والفقر لتصلُ إلى 85% وفق إحصائية سابقة لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، وهو ما يؤكده تزايُد أعداد المتسولين في الشوارع من الجنسين، ومن مختلف الأعمار.

عبدالوهاب، أحد أفراد شريحة محدودي الدخل، ممن نالت منهم أزمة الحرب ويعيشون معاناة مستمرة، لم يعُد يستطيع شراء كافة مستلزمات رمضان، كما كان يوفرها لعائلته قبل الحرب.

يقولُ في حديثٍ غير رسمي «ذهبتُ إلى السوق لشراء متطلبات شهر رمضان، وأخذتُ معي المبلغ الذي كنت قد ادّخرته لهذا الشأن؛ لكني فوجئتُ بارتفاع الأسعار؛ الأمر الذي لم أستطع معه شراء سوى نصف ما كنتُ أحتاجه كضروريات؛ وهي احتياجات تُمثّلُ أقلّ القليل مما يحتاجه الإنسان العادي، متمثلًا بالضروريات جدًّا، واضطررتُ لحرمان أولادي من أشياء كثيرة مقابل توفير ذلك».

«تخليتُ عن الكثير من الاحتياجات التي كنتُ أحرصُ على شرائها سابقًا لرمضان، واكتفيتُ بشراء التمر وكميات قليلة من الدقيق والأرز والسكر وبعض المواد التي لا تكفي لأسبوع، وهناك مَن يعيشُ دون أعمال، ولا يجدُ قوت يومه»، يضيف.

 

انخفاض القوة الشرائية يزيدُ من حِدّة المعاناة لأنّ المواطن اليمني فقَد مصادر دخله خلال الحرب التي دخلت عامها السابع.

 

ارتفاع نسبة الجمارك

وعزا أحد أصحاب المحلات التجارية بصنعاء الارتفاع الأخير في الأسعار إلى ارتفاع نسبة الجمارك المفروضة، والازدواج الجمركي، حيث يدفعها التاجر مرتين؛ نتيجة لقدوم البضائع عبْر المنافذ البرية والبحرية لسلطة الحكومة المعترف بها دوليًّا؛ فيدفعُ التاجر مبلغ التعرفة الجمركية على البضاعة المستوردة هناك، وعند صول البضاعة إلى المناطق الواقعة تحت سلطة صنعاء يقومُ بدفعها مرة أخرى.

فيما أرجعَ أحد تجار البيع بالجملة ارتفاع الأسعار إلى أزمة المشتقات النفطية، خاصة الديزل، والتي تتفاوتُ حدّتها من وقتٍ لآخر، وهو ما ينعكسُ على مصانع إنتاج المواد المحلية من جهة، وعلى أجور نقل البضائع من جهة أخرى.

 

الاحتكار

يدفعُ الجشع التجار، من ضعيفي النفوس، إلى احتكار المواد والسلع الغذائية عملاً بقانون العرض والطلب، حيث تقلّ نسبة العرض؛ ما يؤدي إلى زيادة الطلب على بعض المواد التي يُقبِلُ الناس على شرائها مع قدوم شهر رمضان كالسمن والزيوت والسكر والدقيق لزيادة الطلب على الأطعمة المقلية والحلويات؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، وهو ما يُسبب أزمة يستفيدُ منها الفاسدون، ويتحملُ أعباءها المواطن اليمني البسيط كنتيجة حتمية لانهيار الاقتصاد وظهور اقتصاد (السوق السوداء).

ونتيجة لذلك يستقبلُ اليمنيون رمضان بعوَزٍ شديدٍ ومعاناة أشدّ، لا يملكون معها سوى مزيدٍ من التقشف والتخلي عن الكثير من الاحتياجات حتى باتت حياة معظمهم قائمة على الضروريات، والضروريات جدًّا للأسف الشديد؛ ولهذا فإنّ معظم سكان البلد باتوا بحاجة إلى المساعدات وفق منظمة الأمم المتحدة، التي صنفت مأساة اليمن كأكبر مأساة إنسانية في التاريخ.

 

معظم المواطنين في اليمن صاروا يعيشون رمضان كتقشُّف الأيام العادية طوال السنة بينما كان شهرًا مختلفًا في طقوسه وعاداته لدى المجتمع.

مناشدة

كانت الغرفة التجارية الصناعية بصنعاء رفعت مُذكّرة، بتاريخ 11 آذار/ مارس الماضي، ناشدت فيها رئيس المجلس السياسي الأعلى في سلطة صنعاء بالتدخل السريع لخفض ما أسمته تعسفات مصلحة الجمارك في المعاملات بزيادة رسوم الأسعار وزيادات أخرى دون وجه قانوني، حدّ تعبير المذكّرة.

وأوضحت المناشدة أنّ هذه الزيادات جاءت مخالفةً لِما تم الاتفاق عليه بين الغرفة ورئيس المجلس السياسي بسلطة صنعاء، وهو 20% للمصنع، و30% للتجار، من رسوم البيان الجمركي بالنسبة للبضائع الواصلة من المنافذ البحرية، و40% للمصنع، و50% للتاجر، بالنسبة للبضائع الواردة من المنافذ البرية، ودون أيّ إضافات.

وحذّرتْ من الانعكاسات السلبية لذلك على أسعار السلع والمواد الغذائية، مؤكدةً أنّ «هذه الزيادات تُمثّلُ عبئًا كبيرًا على الوطن والمواطن والتاجر أيضًا، على حدٍّ سواء، مما يؤثر في ارتفاع الأسعار بشكلٍ كبيرٍ جدًّا».

Advertisements

تعليقات