Accessibility links

إنذارُ إخلاء الشُقّة يقضّ مضجعَ محدودي الدخل باليمن 


عائلات تستأجرُ دكاكين بصنعاء كمساكن تعكسُ وجهًا آخر للمأساة اليمنية

صنعاء – “اليمني الأميركي” – محمد العلفي

Advertisements

يواجِهُ الفنان التشكيلي اليمني شهاب المقرمي مشكلة تُهدِّدُ استقرار عائلته؛ فالمؤجِّر أنذرهُ بإخلاء شقة السكن، والمحكمة أمهلته سبعة أشهر، وهو قد لا يكون بمقدوره الحصول على شقة بديلة بإمكاناته المحدودة، «وإذ لم أستطعْ الحصول على شُقّة بديلة سأضطرُّ للعودة بعائلتي إلى الريف»، يقول.

تعكسُ قصة شهاب المقرمي معاناة آلاف العائلات بصنعاء وغيرها من المدن اليمنية، هذه العائلات التي تقفُ عاجزة أمام موجة ارتفاع إيجار المساكن مع تراجُع الدخول، وتوقّف صرف المرتبات الحكومية، وارتفاع الأسعار مع انهيار العملة الوطنية أمام الدولار، وتدهور الخدمات العامة، مرورًا بحركة نزوح ضاعفت من حِدّة الطلب على المساكن، وبخاصة في صنعاء.

إنذار الإخلاء

في ظلّ كلّ ذلك، ونتيجة له في آنٍ، يأتي (إنذار إخلاء السكن) كالقشة التي تقصِمُ ظهر المستأجر في المدن اليمنية، وهنا تتعددُ الحُجج التي يسوقها المؤجِّر، فيما المستأجر يصلُ إلى حقيقة مفادها أنّ كلّ الظروف التي تُشكِّلُ معاناته في كفَّة، وبحثه عن سكن جديد في الكفة الأخرى؛ نظرًا لِشحّة الخيارات، وصعوبتها في آن.

شهاب المقرمي في مرسمه

شهاب المقرمي في مرسمه

 

البحث عن سكنٍ جديد

الفنان التشكيلي شهاب المقرمي يروي لـ”اليمني الأميركي” قصة معاناته التي تتشابه فصولها الأولى مع قصص غيره من المستأجِرين، إلا أنّ فصولها الأخيرة بدأتْ، مؤخرًا، عندما أبلغه المؤجِّر بإخلاء الشقة التي يسكنُ فيها… «أبلغَني المؤجر بأنْ أُخلي شقته، فقلت له “تمام”، لكنه أعطاني مهلة حتى أجدُ شقة بديلة أنتقلُ إليها».

هكذا كان جواب الفنان المقرمي الذي لم يكن يعي حجم المعاناة التي تنتظره، فبدأ رحلة البحث الأولى، والتي لم يوفَّق خلالها بإيجاد سكنٍ جديد.

«بحثتُ عن شُقة مناسبة لي ولأسرتي المكونة من 6 أفراد، وكان تركيزي على أنْ تشتملَ على ثلاث غرف، لكن أصغر شقة وجدْتها كان إيجارها 90 ألف ريال (150$)، بينما إمكانياتي لا تجعلني قادرًا على دفع هذا المبلغ، كما أنني بلا مرتب، وأعتمدُ على ما أبيعه من لوحات، وهو عائدٌ زهيد جدًّا».

 

دكان واحد مساحته لا تتجاوز بضعة أمتار، صارَ سكنًا لعائلة تحكي معاناتها ما تعيشه آلاف العائلات في بلد يعيشُ أسوأ أزمة إنسانية من صُنْع البشر في العالَم

 

الذهاب للمحكمة

وبعد مرور أسابيع فوجِئ الفنان المقرمي بالمؤجِّر يُحضِرُ له طلبًا من المحكمة، وهناك أعطاه القاضي مُهلة سبعة أشهر للإخلاء، منها ثلاثة أشهر مجانية بدون إيجار.

يقول: «طلبني من المحكمة بحجة أنه يريدُ تزويج ابنه، ولا يوجدُ له سكن إلا الشقة التي أسكن أنا فيها؛ فأعطتني المحكمة مهلة سبعة أشهر ابتداءً من مَطَلع كانون أول (ديسمبر) الجاري».

«سأعودُ للبحث عن شقة في أطراف صنعاء، وفي حال لم أجد سأضطر للعودة بأسرتي إلى القرية»، يضيفُ شهاب.

البحث عن حلولٍ بديلة

وليد أحمد لم يستطع هو الآخر العثور على سكن حين أجبره صاحب المنزل الذي كان يعيشُ فيه مع أسرته على إخلائه؛ نظرًا للارتفاع الجنوني للإيجارات.

يقول: «عندما أجبرني صاحب المنزل الذي كنتُ أسكن فيه مع أسرتي على الخروج لم أجد البديل؛ نظرًا لارتفاع الإيجارات؛ فاضطررتُ للعودة إلى منزل والدي، والعيش في غرفة واحدة أنا وزوجتي وأولادي الثلاثة، وكذلك أخي الصغير عاد للسكن في الغرفة الأخرى مع أسرته».

 استئجارُ الدكاكين مساكن عائلية

 وكذلك الحال مع عائلات أخرى أدت ظروف إخلاء السكن وارتفاع الإيجارات إلى تفرُّق شمْلها، ولجوء بعضها للسكن بدكاكين في الشوارع الداخلية؛ لإيجارها المنخفض مقارنةً بالشقق.

يُمكن قراءة مأساة تلك الأوضاع (أزمة المساكن المؤجَّرة) في مشهد صار واقعًا يشاهده سكان صنعاء وجهًا لوجه، وهو ما يتمثلُ باتساع ظاهرة استئجار الدكاكين سكنًا عائليًّا؛ إذ لم تجد كثير من العائلات بصنعاء وغيرها من المدن اليمنية في ظل ظروفها المعيشية الصعبة سوى استئجار دكان للعيش فيه، مكتفين بتعليق بطانية على الباب طوال اليوم، وإغلاقه ليلاً.

دكان واحد مساحته لا تتجاوزُ بضعة أمتار، صار سكنًا لعائلة تحكي معاناتها ما تعيشه آلاف العائلات في بلدٍ يمرّ بأسوأ أزمة إنسانية من صُنْع البشر في العالم.

ويشهدُ اليمن قتالاً مسلّحًا يُكمِلُ عامه السادس، وتسبَّبَ الصراعُ بمعاناة البلد من “أسوأ مأساة إنسانية في العالم”، وانهيارُ منظومة الخدمات الأساسية والاقتصاد الحكومي، وتمزُّق النسيج الاجتماعي، وانتشار عددٍ من الأوبئة والأمراض.

  • 71
    Shares
Advertisements

تعليقات