Accessibility links

إسقاطات من الربيع العربي: اقتحام الكونغرس الأميركي كما يراه اليمنيون!


عبدالله الصعفاني *

عطستْ الولايات المتحدة الأميركية فأصيبَ العالم بالزكام.. أنصار ترامب يقتحمون الكونغرس فتظهر التداعيات بوضوحٍ هناك في مناطق بعيدة، حيث تسمَّرَ العالم أمام الشاشات لمتابعة أحداث الاقتحام وما رافق المَشاهد من عنفٍ وتكسيرٍ، وحتى القتل.

Advertisements

الأحداث الدراماتيكية ذكَّرتْ مواطنين كُثر في بلدان عربية بالمآلات التي انتهى إليها ربيع أوروبا الشرقية، وما أعقبه من ربيعٍ عربيٍّ كان هو الآخر صناعة أميركية، كما تأكد في ما بعد.. فكيف هي الأحداث كما يراها اليمنيون؟

Advertisements

تباينتْ وجهات النظر هنا تجاه ما حدث، ففيما قللَ بعضهم من تبعات هذه الأحداث منطلِقًا من القول بأنه لا خوف أميركي على نظام تحميه قوات موحَّدة، ومؤسسات متماسكة، فيما ذهب الأغلبية، أو كما ظهر في شبكات التواصل الاجتماعي وأماكن مضغ القات، إلى أنّ يوم اقتحام مناصري ترامب للكونغرس ليس كما بعده، وأنّ وراء الأكمة ما وراءها.

Advertisements

والطريف أنّ كلّ موقفٍ كلاميٍّ أو عمليٍّ في الأحداث تم إسقاطه على ما حدث في اليمن للبلد الواقع تحت ضغط أزمات وحروب تمتدّ إلى أكثر من عقد من الزمن.. وما تزال.

 

إسقاطات ظريفة

على سبيل المثال كان خبر الإشارة إلى أنّ ترامب استدعى مناصريه من ضواحي واشنطن ليقتحموا الكونغرس مدعاة لاستحضار التأثير القبلي على مجمل الأحداث اليمنية بصورة لا تفتقرُ للظرافة.

وعندما اتّسمَ المشهد الأميركي بالعنف، واضطرار ترامب للحديث عن (السِّلمية) للنجاة من تهمة محقَّقة، قام باستدعاء شعار (سِلمية)، الذي سبق ورُفِع في اليمن، وصاحَبه مهاجمة مؤسسات حكومية، وفتح باب أزمات ومواجهات وحروب.

ووصل الحال المتندِّر درجة استدعاء الخيال الشعبي اليمني لاستفهاميات حول ما إذا كان هناك خيام في الشوارع المحيطة بمبنى الكونغرس الأميركي، أو مَن الذي يُمَوِّن المتظاهرين بوجبات الدجاج، كما كان يحدثُ في ساحتي الموالاة والمعارضة في كلٍّ من شارع الجامعة وميدان التحرير بصنعاء، العام 2011، وهل كان المتظاهرون يقبضون الألفين؟، وهل هناك أميركي قال (أحرجتمونا) اليمنية، أو (فهمتكوا) التونسية..؟؟

وتفتَّقَ الخيال الشعبي عن تَصَوُّر أنّ طرفًا سياسيًّا أميركيًّا لم يعرف بما حدث إلا وهو في الحدود المكسيكية، أو أنّ الأحداث تقتضي إعلان عاصفة للحزم، وما إلى ذلك من المفردات التي تُعبِّرُ عمّا يُعتمل في المزاج الشعبي.

أما ما يستحوذُ على الاهتمام في اليمن، كما هو حال البلدان الأفريقية والآسيوية التي ينحدرُ أميركيون كُثر منها، فهو محاولة استقراء المشهد الديمقراطي والمجتمعي داخل الولايات المتحدة بعد ما كان ويكون من انطلاق عبارات غير منضبطة على ألسنة أشخاص محسوبين على طرف التفوق العِرقي، التقطتها وسائل إعلام أميركية وعالمية بالكثير من الاهتمام والتفسير السياسي، كما ظهر بعد حادثة مقتل مواطن أسود على يد شرطي، أو مشهد هروب شرطي أسود من مقتحمي الكونغرس؛ حيث لم يأمن الشرطي على حياته إلا بعد وصوله إلى إحدى قاعات الكونغرس، وانضمام أمنيين آخرين إليه، ناجيًا بنفسه من مصير ضحايا صاروا في قائمة قتلى ومصابي هذه الأحداث.

وصحيح أنّ ما حصل لم يمنع النهاية المتوقَّعة المتمثِّلة بتأكيد تنصيب الديموقراطي بايدن، في الـ20 من الشهر الجاري، رئيسًا جديدًا باعتراف الجمهوريين، ورغم تأكيد المؤسسة العسكرية الأميركية ولاءها ليس للأشخاص وإنما للدستور بإجبار ترامب على عدم اعتراض نزول الحرس الوطني للتأمين وحسم موضوع فوز بايدن، إلاَّ أنّ المستقبل لن ينفصل عمّا سيجرى مستقبلاً نتيجة ارتدادات على النسيج السياسي والمجتمعي الأميركي، حيث ما تزال الطبقية والتفوق العرقي والهوياتي حاضرة بدرجة ما.

لقد علَّق الناخبون من أُصولٍ أفريقية وآسيوية الجرس في رقاب الجمهوريين، وأكدوا غلاء وقوة أصواتهم على أيّ تنافسٍ قادم، فيما سيكون الرئيس الجديد بايدن مضطرًّا لتكرار ما قاله من أنه يحترمُ الجميع، ولا فرق عنده بين من انتخبه أو مَن عارض فوزه… الأمر الآخر سيبقى ما حدث حاضرًا في معارك الحزبين السياسية في المستقبل باجترار عبارات من نوع أنتم سراق الأصوات، أو أنتم تعمدتم الإساءة إلى الديمقراطية الأميركية، وتصرفتم خارج قواعد المسؤولية.

 

استفهاميات

فاز بايدن بالانتخابات وبالتصويت اللاحق عليها، ولكن لن ينسى الأميركيون، ولا العالم مِن حولهم، أنّ القطب العالمي الأكبر اضطرّ لسماع الأمين العام للأمم المتحده يُعبِّر عن الحزن القلق لِما يحدث.

فضلاً عن شماتة الرئيس الإيراني ومتواليات الخوض في مفردات الاقتحام، وحظْر التجوال، وتبادُل مفردات مثل سرقوا الأصوات، وعصابات الاقتحام، والتلويح بمادة دستورية تتيح لنائب الرئيس مايك بنس حق عزل الرئيس ليتمكن آخر من الجلوس على رأس السلطة.

*كاتب يمني

  • 157
    Shares
Advertisements

تعليقات